استقلال 68

تغييرات كبيرة في بنية المجتمع الأردني

تغريد السعايدة

عمان- مرت الدولة الأردنية منذ استقلالها بالكثير من التغيرات التي أثرت على البنية المجتمعية للمواطن الأردني، وهذه التغيرات فرضتها طبيعة الموقع الجغرافي للمملكة، في ظل أحداث متسارعة ومناطق صراع غيرت بالتكوين الاجتماعي فيه.
وفي هذه الفترة، تمر المنطقة العربية بالعديد من المتغيرات السياسية والاجتماعية، والتي أفضت إلى وجود إفرازات جديدة في المجتمع العربي ككل، وكانت لها انعكاساتها على المجتمع المحلي، ولامست أدق تفاصيل حياة المواطن الأردني.
ويبرر علم الاجتماع والاقتصاد والنفس، حالة “الترقب والضبابية” التي يعيشها المواطن لكون العديد من التدخلات “الخارجة على إرادته”، كانت سبباً في ذلك.
وفي هذا السياق، يرى اختصاصي علم الاجتماع في الجامعة الأردنية، الدكتور سري ناصر، أن المجتمع الأردني بالفعل يواجه الكثير من المتغيرات الجذرية في تكوينه، بدءا من الهجرة الفلسطينية في بداية عهد المملكة، مروراً بالهجرات المتلاحقة من العراق ولبنان وسورية في السنوات القليلة الماضية.
ويؤكد ناصر أن كل هؤلاء “اللاجئين”، أحدثوا تغييرا في تركيبة المجتمع بحيث أصبح متنوعاً من الناحية الثقافية والاجتماعية، وظهرت أكثر من فئة في المجتمع، مثل “البدوية، المدنية، والريفية”، واجتمعت معاً في مجتمع متكامل قادر على التعايش.
ومن المتغيرات الأخرى التي قد لا يلتفت لها البعض، يقول ناصر “إن الأردن خلال فترة زمنية معينة من تاريخه، فتح باب العلم والتدريس للطلاب الأردنيين في دول العالم، وخاصة الدول الأوروبية منها، وهذا أحدث تغييرا في طريقة تفكير بعض هؤلاء الطلبة عند عودتهم إلى البلاد، وهنا تظهر فئة جديدة تحمل أفكارا غريبة عن مجتمع منغلق وملتزم تقليدياً نوعاً ما”.
والأردن، كغيره من دول العالم، تطور تكنولوجياً في وسائل الاتصال المختلفة، والتي أسهمت إلى حد كبير في انفتاح المجتمع على العالم الخارجي، والتعرف على ثقافات جديدة تدخل كل بيت أردني، وأسهم ذلك في بروز أجيال جديدة تختلف مع الجيل الأول وتتصادم باختلاف الأفكار، بحسب ناصر.
ولا يخفي ناصر الدور الكبير للتكوين الاجتماعي، وخاصة خلال الفترة الأخيرة، في ظهور تباين وحالة من الإحباط والغضب نتيجة تدهور الوضع الاقتصادي الذي أثر فيه وجود عمالة وافدة بأعداد هائلة، وبأجور متدنية.
ورغم ذلك، يرى أستاذ الاقتصاد الدولي والقياسي نائب عميد كلية الأعمال لشؤون الدراسات العليا، الأستاذ الدكتور طالب محمد عوض، أن حالة الكساد والمشاكل الاقتصادية التي يعانيها العالم بأسره تعد من الأمور التي أثرت بشكل مباشر على الاقتصاد الأردني، إلا أن الأردن حافظ على الحد الأدنى من نموه الاقتصادي، والذي يصل إلى 2.9 % سنوياً، وهذا يعد من الأمور الإيجابية بالمقارنة مع باقي دول العالم وحتى المتقدمة منها، قد يصل معدل النمو الاقتصادي فيها إلى ما يقارب 1 % أو أقل سنوياً.
ولا ينفي عوض التأثيرات السلبية التي طالت المنطقة نظير الأزمة الاقتصادية العالمية والتطورات الإقليمية والصراع الدائر في دول الجوار، والتي انعكست سلباً على القطاعات التجارية كافة، ولكن ذلك لا ينفي بأن الأردن قطع شوطاً طويلاً في برنامج الإصلاح الاقتصادي، من خلال استراتيجية الانفتاح التجاري وتشجيع الصادرات، بالإضافة إلى سياسة خصخصة المؤسسات، رغم أن تطبيقها لم يكن موفقاً في بعض المواقع.
ومن خلال خبرته في علم الاقتصاد، يعتقد عوض أن الفرصة التي يمكن للأردن من خلالها الخروج من الركود الاقتصادي تأتي مع خروج الاقتصاد العالمي من هذا الركود، فالأردن يتبع في اقتصاده للعديد دول الاتحاد الأوروبي وأميركا؛ فنمو اقتصادها يعني نمو الاقتصاد الأردني، بالاضافة إلى أن هدوء الأوضاع السياسية في المنطقة كذلك له دور في انفراج الأزمة الاقتصادية في الأردن.
ويختم عوض بتأكيده أن صمود الاقتصاد الأردني هو إنجاز على مدار سني الاستقلال؛ فالمؤشرات تبين ذلك من خلال ارتفاع وتيرة التعليم وانخفاض الأمية، وزيادة المؤشرات الإيجابية على المستوى الصحي والتأمين للمواطنين، وتحسين البنية التحتية لجل المناطق في المملكة.
ولا يخفى على الكثيرين أن للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية دورها الكبير في التأثير على الأوضاع النفسية للأفراد، وخاصة ممن قد يقبعون تحت وطأة عجز اقتصادي واجتماعي في الوقت ذاته. ولذلك، تعتقد اختصاصية علم النفس والإرشاد التربوي والأسري خولة السعايدة، أن الخوف والقلق الذي قد يصيب الإنسان جراء المجهول هو شعور طبيعي، وخاصة في ظل ظروف متوترة محيطة بالمملكة، ولدول قريبة في طبيعتها من التكوين الاجتماعي.
لذلك، فإن الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي يقود إلى أن يكون هناك استقرار نفسي لدى الفرد، يساعده على التقدم والعطاء في العمل، والبذل في سبيل المحافظة على مقدرات الدولة، والتي تعني المحافظة على معطيات الحياة والتقدم في الدولة، بحسب السعايدة.
ولكون الحروب والخوف من تداعياتها، حتى وإن كانت خارج الوطن، تعد مصدر قلق لجميع الشعوب، فإن الشعور بالأمن والاطمئنان، والذي يتمثل في الاستقلال، يعد من الصور التي يسعى الفرد إلى المحافظة عليها على المدى الطويل، لتثبيت دعائم الأمن للأبناء في المستقبل.

[email protected]

@tagreed_saidah

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock