صحافة عبرية

تفكير لبيد

هآرتس

أسرة التحرير

31/3/2017

ليس هناك معارضة، هكذا تصرخ العناوين. فلماذا تصمتون، يتساءل من يطالبون بالتغيير. ولا يوجد أي جواب أو حراك. فالمعارضة غير مستعدة للتعبير عن المعارضة العنيدة للهجة السياسية ـ الأمنية التي تسيطر، وهي ترفض أن تقبل دور من يثبت نفسه على البوابة.
يبدو أن المعارضة قد حولت نفسها إلى شريك في جهود اليمين لاستبعاد كل من لا يؤيد طريقه. وعمليا هي تؤيد حركات مثل “اذا شئتم” ووزراء لا توجد قيود اخلاقية على افعالهم. صحيح أن عدد من الاشخاص في المعارضة نشيطون جدا في الكنيست ويحاولون الاثقال على الحكومة. ولكن قيادة المعارضة تخشى من مواجهة المواضيع الحساسة مثل العلاقة بين اليهود والعرب. وقد وافقت بأثر رجعي على قرار حكم يقضي بأن “نحطم الصمت” هي منظمة تعمل على تشويه صورة إسرائيل وأن “بتسيلم” واشية.
يوجد ليئير لبيد برنامج عمل “مركزي”، يعني أنك إذا قمت بانتخابه فستحصل على نفس السلطة بدون ميري ريغف ودافيد بيتان وسارة نتنياهو، ليس بديلا فكريا وسياسيا وليس احتراما للعرب مواطني إسرائيل وليس هدفا حقيقيا للدولة. رئيس حزب العمل اسحق هرتسوغ يفضل هو أيضا تأجيل المواجهة مع الرأي العام ويُسلم بشكل صامت مع الاحتلال في الوقت الحالي.
اذا سجلت جرأة هنا أو هناك للمعارضة، فانها تجد تعبيرها في التحذير من أن سياسة الحكومة ستنهي وجود إسرائيل كدولة يهودية. ولكن في جوهر تفكير المعارضة السياسي، ولا سيما لدى لبيد الذي يعتبر نفسه بديلا، هناك خطأ منطقي خطير.
إن التهديد الرئيسي الذي تواجهه إسرائيل من قبل الجهات اليمينية والحركات الدينية ليس في النظرة السياسية أو سياسة الضم. فالتهديد واضح وهو الحرب التي أعلنوها على القيم الديمقراطية للدولة. فافيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت، ومؤخرا بنيامين نتنياهو لا يؤمنون بهذه القيم. وقانون التعيين الذي بادرت اليه اييلت شكيد وياريف لفين ليس سوى بصق في وجه الادارة الحكومية السليمة. وقد قال لفين إن هذا القانون، الذي سيمكن الوزراء من اضافة تعيينات سياسية في وزاراتهم، سيُسهل عليهم العمل. وهذا التعليل معروف، لكن حتى الآن كانت هناك معايير كبحت تشريع كهذا.
قانون الرقابة على وسائل الإعلام ومحاولة الغاء اتحاد البث توضح أن استئناف العلاقات مع تركيا كانت له نتائج أكثر مما توقعنا. فاضافة إلى اعتذار إسرائيل عن الخطأ في السيطرة على سفينة “مرمرة”، يتبين أن اردوغان قد أسهم بشكل كبير في مواقف نتنياهو من وسائل الإعلام وحرية التعبير.
لقد حان وقت الامتحان الحقيقي للمعارضة. فهل ستنضم إلى الاحتجاج الجماهيري ضد محاولة تقزيم الديمقراطية؟ وهل ستتجرأ على كسر الأدوات ومنح جوائز إسرائيلية بديلة لمن يؤيدون الديمقراطية وليس لمن يؤيدون النظام الذي يعمل ضدها؟ هل ستتجرأ على تشويش الشعور بالوحدة وتحاول خلق إسرائيل اخرى؟.
يؤمنون في الصهيونية الدينية أن “اليهودية تسبق الديمقراطية”. ونتنياهو ومؤيدوه يؤمنون أنه يحق للنظام فعل ما يشاء، لأن الديمقراطية ليست الاساس بالنسبة لهم. ومطلوب من المعارضة الآن الدفاع عن ديمقراطية دولة إسرائيل، التي لم يسبق لها أن تعرضت إلى تهديد كهذا.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock