أخبار محليةاقتصادالسلايدر الرئيسي

تقرير: الطفيلة تعاني البطالة رغم كثرة الموارد الطبيعية

سماح بيبرس

عمان- أقرّ تقرير حديث بعنوان “الأمن الانساني في الطفيلة: توجهات وتصورات” عن أنّ المجتمعات خارج عمان ومن بينها الطفيلة تشعر أنّ الابتعاد عن العاصمة يحد من امتيازاتهم في إشارة ضمنية الى مستوى الخدمات التعليمية والصحية المنخفض والبنية التحتية المتداعية ونقص المساحات العامة.
وبين هذا التقرير أنه رغم ارتفاع مستوى التعليم في محافظة الطفيلة ووجود الموارد الطبيعية في المحافظة بكثرة إلا أن المحافظة تعاني من مستويات بطالة مرتفعة.
وهذه التقرير صادر عن معهد غرب آسیا وشمال أفریقیا، بدعم من الجمعية الهولندية للبحوث العلمية ، بتفويض من وزارة الخارجية الهولندية، وتطوير من قبل منصة معرفة الأمن وسيادة القانون.
وأشار التقرير المبني على دراسة إلى أنّ مستويات البطالة المرتفعة في الطفيلة والبطالة المقنّعة أحيانا، تتماهى مع مستويات مرتفعة من التعليم، وتؤدي هذه الحالة من الاحباط.
وأشار التقرير الى أنّه على الرغم من وجود أقل عدد ممكن من السكان في محافظة الطفيلة (101.600) نسمة إلاّ أنّها تمتلك أعلى معدل بطالة في الأردن (28.6 % العام 2017)، فيما يلمح التقرير الى أنّ البطالة وفق النوع الاجتماعي تظهر انتشارا أوسع بين الاناث عند مقارنة هذه النسب مع الذكور.
وتتمتع الطفيلة بمستويات تحصيل علمي مرتفع لا سيما بين الاناث، كما يوجد في المدينة اثنين من حقول تعدين الفوسفات والاسمنت الرئيسيين في الأردن وبالتالي تعتبر الطفيلة غنية بالموارد.
وتقع الطفيلة على بعد 185 كم جنوب غرب عمان، ويؤكد التقرير على وجوب أخذ الموقع الجغرافي بعين الاعتبار حيث أعربت كافة المجتمعات خارج عمان عن شعورهم بأنّ الابتعاد عن العاصمة يحد من امتيازاتهم في اشارة ضمنية الى مستوى الخدمات التعليمية والصحية المنخفض والبنية التحتية المتداعية ونقص المساحات العامة.
وأشارت الدراسة الى أن لهذا الاحساس كان صدى قويا في الطفيلة فحقيقة عدم مجاورة المدينة مباشرة للطريق الصحراوي – الطريق السريع الرئيس في الأردن- زاد من تفاقم الشعور بأنّ المدينة بعيدة عن الاهتمام وعن المنظار الرسمي .
لا تعتبر الطفيلة بؤرة ساخنة للتطرف رغم الواقع الاجتماعي والاقتصادي القاسي وحضور مشاعر التهميش القوية
كعامل رئیسي مساهم في الأمن الإنساني، یشیر كل من التعلیم والتشغیل إلى قدرة الفرد على الوصول إلى فرص تعلیمیة لائقة، تليها فرصة توظیف مناسبة لتتویج جهوده التعلیمیة، وكلا العنصرین لهما علاقة وثیقة بالوقایة من التطرف العنیف.
وتشير الدراسة الى وجود شعور “بالظلم الاجتماعي” و یتضاعف هذا التصور نظرًا لحقیقة أن معظم الأسر تتحمل عبئا ماليا باهظا لتعلیم أبنائهم وبناتهم، الذین ینتهي بهم المطاف في كثیر من الأحیان دون الحصول على فرصة عمل مجزیة تتناسب مع تكلفة تعلیمهم.
وقالت الدراسة “المشاركون اشاروا إلى مسألتین أساسیتین تبرزان فجوات التعلیم والتشغیل الواضحة، أولا، تناولوا الافتقار إلى خیارات التنقل الكافیة لتسهیل التعلیم ثم التوظیف ، فیتطلب التنقل أخذ بعد النوع الاجتماعي تحدیدًا في الاعتبار، حیث تجد الشابات الراغبات في تحدي المعاییر الاجتماعیة والعمل خارج المنزل صعوبة في الاعتماد على وسائل نقل موثوقة وآمنة تمكنهم من الوصول إلى العمل”.
وثانيا استنكار قضیة المحسوبیة، أو الواسطة، وربطها بالشعور بالظلم.
وقد صاغ أحد المشاركین هذه النقطة ببساطة قائلًا “یعاني المجتمع هنا من نسبة فقر مرتفعة للغایة، وخدمات سیئة، وبنیة تحتیة سیئة” إلى جانب الشعور “بالإقصاء الاجتماعي الناتج عن توریث المناصب في الحكومة، من الأب إلى الابن … بسبب الواسطة والمحسوبیة”.
وأشارت الدراسة الى اشتراك المواطنین في الطفیلة، مثل غیرهم من المواطنین الآخرین في الأردن، في شعورهم بأن الواسطة، عوضا عن الجدارة أو التعلیم، هي ما یتیح للمواطنین الوصول إلى فرص العمل.
وفي هذا الصدد، أعرب المشاركون أیضًا عن استيائهم إزاء انعدام تفاعل البرلمانیین مع المجتمع المحلي، وحقیقة أنهم لا یؤدون دورًا مهمًا في معالجة تحدیات البطالة التي یواجهها أهل الطفیلة، وعوضا عن ذلك، یُنظر إلیهم على أنهم یستخدمون نفوذهم السیاسي وتأثیرهم في تأمین فرص العمل لأقاربهم، بدلاً من خدمة المجتمع ككل.
وفقًا للمشاركین، لا یوجد لممثلیهم النواب مكاتب في الطفیلة، وبالتالي لا یوجد منبر لهم للتعبیر عن احتیاجاتهم ومخاوفهم. وهذا لا یؤكد فقط على دور الواسطة في تأمین فرصة عمل، بل ویفسر أیضًا عدم الثقة في البرلمانیین ومؤسسة البرلمان في العموم.
تؤثر هذه العوامل الهیكلیة والثقافیة مباشرة على إمكانیة الوصول إلى الوظائف، مما یؤدي في المقابل إلى الحرمان النسبي كما یمكن أن یؤدي إلى دعم الأفكار المتطرفة كمتنفس للتعبیر عن الإحباط تجاه الحكومة والبرلمانیین والدولة.
ویناقش هذا التقریر التصورات في الطفیلة بناء على النتائج المستخلصة من تسع مقابلات لأصحاب المصلحة والشأن، وورشتي عمل لیوم واحد، وحلقة نقاش مركزة واحدة، وحلقة نقاش مركزة واحدة للتحقق.
وشارك ما مجموعه 80 مشارك/ – 43 من الإناث و 37 من الذكور- في أنشطة البحث في الطفیلة في الفترة الممتدة من تموز(يوليو) إلى تشرین الثاني(نوفمبر) 2018.
وأوصى التقرير بعدة توصيات من بينها ضرورة بناء المزید من الشراكات بین القطاعین العام والخاص لتشجیع الاستثمار و”تخفیف العبء الحكومي كخطوة أولى نحو إعادة هیكلة المؤسسات العامة” لا یجب على الحكومة القیام بذلك وحدها، بل یجب أن یحدث هذا على المستوى الوطني، وأن تُعطى الأولویة القصوى لخلق المزید من الوظائف على المستوى المحلي.
مع ذلك، لا یمكن تحقیق هذا الأمر دون مطابقة مخرجات التعلیم مع احتیاجات السوق، التي تمثل فجوة واضحة في التعلیم والتشغیل في جمیع أنحاء الأردن.
ویعتبر الاقتراح المُقدم حول إنشاء منصة إلكترونیة (موقع إلكتروني أو تطبیق محمول)لتوفیر المزید من الإرشادات والوضوح حول احتیاجات السوق إلى جانب الموضوعات المقدمة یعد خطوة أولى جیدة نحو الوصول لهذا التطابق.
كما أوصى التقرير بتعديل المناهج والتشریعات التعلیمیة لتشمل نماذج التعلیم المهني ورفع الوعي بالقیم الثقافیة اضافة الى ضرورة إصلاح الإجراءات القانونیة، و تحسین التشریعات التي تنظم عمل المرأة ومشاركتها من خلال “إشراك المرأة في جلسات التشریع” -عملیة سن القوانین الجدیدة- ومن خلال عمل اللجان البرلمانیة المختلفة على تعدیل التشریعات المتعلقة بعمالة المرأة، والمساواة في الأجور، وبیئة العمل الآمنة للمرأة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock