أخبار محليةالغد الاردني

تقرير: تواصل انخفاض الاحتجاجات العمالية بالقطاع العام.. وتزايدها بـ”الخاص”

تراجع عدد الاحتجاجات العمالية إلى 203 فعالية العام الماضي بينها 46 إضرابا

رانيا الصرايرة

عمان – في الوقت الذي تراجع فيه عدد الاحتجاجات العمالية بالمملكة خلال العام 2018، ليبلغ 203 احتجاجات، بعد أن سجل في العام الذي سبقه 299 احتجاجا، يعزو تقرير متخصص سبب التراجع المستمر بعدد الاحتجاجات منذ العام 2014 الى ما وصفه بـ”عدم جدية الحكومات المتعاقبة وغالبية أصحاب الأعمال بتلبية مطالب العاملين”.
التقرير، الذي أصدره أمس المرصد العمالي الأردني التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية وبالتعاون مع مؤسسة “فريدريش إيبرت”، يشير الى تنفيذ مطالب 25 احتجاجاً عمالياً بشكل كامل، و13 بشكل جزئي من مجموع الاحتجاجات العمالية العام 2018، وتعليق مطالب ما تبقى والبالغ عددها 165 احتجاجاً، بناء على وعود بتلبيتها، يضاف إلى ذلك التدخل والضغوط المباشرة وغير المباشرة من قبل الإدارات العليا بمؤسسات الأعمال أو من قبل الحكومة.
ويحذر التقرير من استمرار حالة “الانكار والاهمال” للفجوات الحقيقية التي يعاني منها سوق العمل الأردني، ليؤكد أن من شأن ذلك ان يعمق الاختلالات الاجتماعية، والتي ستؤدي بالضرورة الى “عدم الاستقرار على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسة”.
وقال التقرير ان الاحتجاجات العمالية تعبر عن عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، وموجة ارتفاع الأسعار وفرض الضرائب في ظل انخفاض مستويات الأجور، ونتيجة لجملة من العوامل التي دفعت أعدادا ًكبيرة من العاملين للاحتجاج على ظروف عملهم الصعبة، مثل تراجع شروط العمل لغالبية العاملين، من حيث الانخفاض الملموس بمعدلات الأجور والحد الأدنى لها، وعدم تمتع قطاعات واسعة منهم بالحقوق العمالية الأساسية، من ساعات العمل اليومي، والإجازات السنوية، والمرضية، والرسمية، وتوفر وسائل الصحة والسلامة المهنية، والاستفادة من التأمينات الاجتماعية للضمان الاجتماعي، وغياب التأمينات الصحية.
وفيما يتعلق بالتوزيع القطاعي للاحتجاجات، نفذ العاملون بالقطاع الخاص نحو 102 احتجاج بنسبة (50.2%) من مجموع الاحتجاجات، فيما نفذ العاملون بالقطاع العام (31.5%) من مجمل الاحتجاجات بواقع 64 احتجاجاً عمالياً، إضافة لتنفيذ 18 احتجاجاً مشتركاً بين القطاعين العام والخاص وبنسبة 8.9%، فيما نفذ المتعطلون عن العمل 12 احتجاجاً بنسبة (5.9%)، ونفذ العاملون بوكالة “الأونروا” 7 احتجاجات بنسبة 3.4%
ولاحظ التقرير استمرار انخفاض الاحتجاجات العمالية بالقطاع العام خلال السنوات القليلة الماضية، حيث بلغت عام 2011 نحو (58.5%)، ووصلت الى (31.5%) عام 2018، وعزات ذلك لتراجع زخم الاحتجاجات بشكل عام، والتغييرات الهيكلية التي جرت على رواتب موظفي القطاع العام ما رفع أجور قطاعات واسعة منهم، إلى جانب ايقاع العديد من العقوبات بحق العديد من النشطاء النقابيين بالقطاع العام وتشديد عمليات التضييق عليهم.
في المقابل، بين التقرير زيادة نسبة الاحتجاجات العمالية بالقطاع الخاص، وارجع ذلك لتراجع شروط العمل المختلفة، خاصة في جانب الأجور واستمرار بقائها عند مستويات منخفضة، أما المتعطلون عن العمل فقد استمر ارتفاع نسبة الاحتجاجات لديهم ويعود ذلك بجانب كبير منه إلى ارتفاع معدلات البطالة خلال السنوات الاخيرة، حيث سجلت في الربع الرابع من العام 2018 (18.7%).
وبرز خلال العام 2018 ارتفاع عدد الاحتجاجات العمالية في وكالة “الاونروا”، حيث قام موظفوها بتنفيذ سبعة احتجاجات بواقع (3.4%).
وفيما يتعلق بأنواع الاحتجاجات العمالية العام الماضي فبلغ عدد الاعتصامات العمالية 127 اعتصاماً، بنسبة (62.6%)، أما الإضرابات العمالية فكان عددها 46 إضراباً، بنسبة (22.7%)، وبلغ عدد التهديدات بإجراءات احتجاجية 22 تهديداً، بنسبة (10.8%)، أما التهديد بإيذاء النفس (الانتحار) فقد بلغ عددها ثمانية احتجاجات بنسبة (3.9%).
وتوزعت الاحتجاجات العمالية على عدد من القطاعات الاقتصادية بدرجات متفاوتة، إذ شكلت احتجاجات قطاع النقل 23.6% بواقع 48 احتجاجاً، وتبوأ المرتبة الأولى، تلاه قطاع التعليم 16.3% بواقع 33 احتجاجا، في حين تساوى كل من قطاعي الخدمات والمتعطلين عن العمل بما نسبته 7.9% بواقع 16 احتجاجاً لكل منهما.
أما قطاع البلديات فجاء بالمرتبة الخامسة 6.9% من مجمل الاحتجاجات بواقع 14 احتجاجا، تلاه قطاع الرعاية الصحية بنسبة 5.9% وبواقع 12 احتجاجاً، أما قطاع الزراعة فسجل 5.4% بواقع 11 احتجاجا، تلاه كل من قطاعي الغزل والنسيج والصناعة بنسبة 5.0% من مجمل الاحتجاجات بواقع 10 احتجاجات لكل منهما، فيما جاء في المرتبة العاشرة قطاع التجارة 4.4% بواقع 9 احتجاجات، تلاه قطاع السياحة 3% بواقع 6 احتجاجات، فيما احتل كل من قطاع الانشاءات والاعلام والقضاء والكهرباء المراتب الأخيرة بسلم القطاعات التي جرى فيها احتجاجات عمالية.
ودعا التقرير إلى إعادة النظر بسياسات الأجور بالقطاعين العام والخاص باتجاه زيادتها لأن مستوياتها منخفضة جدا ولا تتلاءم مع مستويات الأسعار بالمملكة والتي تعتبر الأعلى في المنطقة العربية.
وطالب بضرورة تعديل نصوص قانون العمل المتعلقة بتشكيل النقابات العمالية والسماح لجميع العاملين بأجر بتشكيل نقاباتهم بحرية، والغاء احتكار تمثيل العمال من النقابات العمالية القائمة .
كما طالب التقرير بتعديل نصوص نظام الخدمة المدنية ليسمح للعاملين بالقطاع العام تأسيس نقاباتهم بحرية. وأوصى بضرورة تعديل نصوص قانون العمل المتعلقة بمفهوم النزاع العمالي وآليات تسوية النزاعات العمالية.

انفوجراف لتوزيع الاحتجاجات العمالية في المملكة العام الماضي – (من المصدر)

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock