أفكار ومواقف

تقرير حالة البلاد: هجوم بلا سبب!

ووجه التقرير الذي أصدره المجلس الاقتصادي والاجتماعي مؤخرا تحت عنوان “حالة البلاد”، بهجوم كبير، ومحاولة للتقليل من الجهد الذي بذله على مدار أشهر طويلة مئات الباحثين من أجل إخراجه على الشكل الذي جاء به.
بعضهم، قال إنه يقدر “جهد الفريق القائم على التقرير في صياغة 1590 صفحة إنشائية”، وفي هذا القول تسطيح كبير للجهد والمخرجات، وغمز من أن التقرير لا يمكن له أن يشتمل على أي شيء مهم، سوى أنه عبارة عن إنشاء لا أكثر. آخرون، وصفوه بأنه “تقرير مصطفى حمارنة”، في إشارة واضحة إلى رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وربما هو اتهام ضمني بدوره في توجيه المخرجات إلى ما يريده!
بعيدا عن كل من لا يريد رؤية أي أهمية في التقرير، فيحق لنا أن نقول إن التقرير بشموليته وموضوعيته التي جاء عليها، يعد هو الأول من نوعه في تاريخ المملكة الأردنية الهاشمية، فقد حاول الباحثون أن يدرسوا عمل الوزارات والمؤسسات الرسمية بشمولية كبيرة، وعمدوا إلى تقييم البرامج والاستراتيجيات في ضوء الموازنات الموضوعة لها، ورصد ما تحقق، إضافة إلى إيراد الإخفاقات وأسبابها.
إن دراسة واقع وسياقات عمل 36 مجالا وقطاعا وفق رؤية تأخذ بالاعتبار جميع الإنجازات والإخفاقات، ليس بالعملية السهلة، بل هو جهد كبير، يستحق عليه المجلس الاقتصادي والاجتماعي الشكر والتقدير، وفوق ذلك، فهو يأتي بمثابة تأسيس لعملية منهجية للرقابة والتقييم، وقياس أثر البرامج الموضوعة، وتبيان أسباب الإخفاق، وهي العملية الغائبة عن عمل المؤسسات.
وفي الوقت الذي نعتبر أن هذا التقرير سابقة من نوعها، فلا بأس، إذن، من أن يشتمل على جوانب ضعف معينة سوف يصار إلى تلافيها في غيره من التقارير المستقبلية، ولكن الأهم أن لا نلغي جهود المجلس والباحثين لاعتبارات “غامضة”، أو من منطلقات شخصية بحتة، أو “مجاكرة جارات”، فعلى أقل تقدير جاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي وشمر عن ساعديه، واقترح منهجا معينا للرقابة على الأداء والتقييم، بينما هناك من لا يعرف سوى التنظير ووضع العصي في دواليب من ينوون العمل.
المخرجات النهائية للتقرير، والتوصيات التي اشتمل عليها، نحسبها بداية جيدة وضعت بين أيدينا جملة كبيرة من البيانات التي نستطيع الاستفادة منها لتعديل مسار برامجنا وعمل مؤسساتنا، أو لوضع استراتيجيات جديدة تأخذ بالاعتبار جميع المعيقات التي أسهمت في قطع الطريق أمام خططنا السابقة. ولكن السلبية في التعاطي مع الحالة هي داء قديم لا بد من علاجه!

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock