آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

تقرير دولي: أكثر من نصف سكان غزة فقراء

نادية سعد الدين

عمان – يبرز تقرير دولي أكد أن أكثر من نصف سكان قطاع غزة فقراء نتيجة الحصار الإسرائيلي المفروض عليهم منذ سنوات طويلة، وجّه قبيح آخر لعدوان الاحتلال.
فقد أفاد “المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان” في تقريره إن نحو مليون ونصف فرد من سكان قطاع غزة، البالغ عددهم مليونين و300 ألف نسمة، باتوا “فقراء بفعل الحصار والقيود الإسرائيلية المفروضة عليه منذ 2006″، داعياً المجتمع الدولي للضغط على سلطات الاحتلال لإنهاء “حصارها غير القانوني”.
ووثّق المرصد، ومقره جنيف، ما وصفه بـ “الآثار الوخيمة” التي أحدثها الحصار طويل الأمد على مختلف المستويات في غزة، لا سيما الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية، والتي تفاقمت أيضاً بفعل الهجمات العسكرية المتكررة على القطاع، وآخرها الحرب الأخيرة في أيار (مايو) 2021.
وبيّن المرصد، في تقرير نشره على موقعه الرسمي بعنوان “16 عاماً من المرارة: جيل وُلد محاصراً”، رغم “وصول الحالة الإنسانية في القطاع لمستويات غير مسبوقة من التدهور، وتعاقب سبع حكومات إسرائيلية منذ بدء الحصار، إلا أن سياسة العقاب الجماعي الإسرائيلية ضد سكان غزة ما تزال ثابتة، بشكلٍ يُظهر بوضوح تعمّد الاحتلال إلحاق خسائر مادية ومعنوية كبيرة وجماعية بهم”.
ولفت إلى تضاعف مؤشرات الأزمة الإنسانية في قطاع غزة بفعل الحصار الإسرائيلي، إذ كانت تبلغ نسبة البطالة قبل فرض الحصار، نحو 23.6 في المائة، في حين وصلت خلال عام 2021 إلى 50.2 في المائة، “لتكون بين أعلى معدلات البطالة في العالم”.
وبالمثل؛ شهدت معدلات الفقر ارتفاعاً حاداً بفعل إجراءات الإغلاق والحظر الإسرائيلية، إذ قفزت من 40 في المائة في عام 2005، إلى 69 في المائة في عام 2021، وفق التقرير.
واستعرض التقرير حالة الانهيار الاقتصادي التي شهدتها سنوات الحصار، إذ “دخل اقتصاد غزة حالة من الركود منذ بدء الحصار، فشهد إغلاقًا شبه كلي للمعابر التجارية”. وأضاف أن ذلك “تسبب في شل الحركة الاقتصادية، خاصة في الفترات التي تشن فيها القوات الإسرائيلية هجمات عسكرية على القطاع، ما تسبب بانكماش نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 27 في المائة”.
كما “تقلصت على مدى العقود الثلاثة الماضية؛ مساهمة القطاع في الاقتصاد الفلسطيني الكلي بمقدار النصف، لتصل خلال عام 2021 إلى نحو 18 في المائة”.
فيما تعرّضت آلاف المنشآت الاقتصادية والخدمية والإنتاجية للتدمير والضرر خلال الهجمات العسكرية الإسرائيلية التي تخللت سنوات الحصار، وفق التقرير، الذي أفاد بأن العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع في أيار (مايو) الماضي، تسبب في تدمير مئات المنشآت الاقتصادية، بإجمالي خسائر بلغت نحو 400 مليون دولار.
وحسب التقرير الدولي؛ يُعد القطاع الصحي في غزة من أكثر القطاعات تأثراً بالحصار الإسرائيلي لارتباط الخدمات الصحية بشكل مباشر بمستوى صحة السكان، إذ يعمد الاحتلال إلى منع أو تحديد دخول الأدوية والمستلزمات الطبية للقطاع، مما أدى إلى تراجع خدمات الرعاية الصحية بنسبة 66 في المائة .
وأشار إلى أن الاحتلال ما يزال يسمح لعدد محدود بالتنقل عبر معبر (بيت حانون) “إيرز” (شمال قطاع غزة)، وهو المعبر الإسرائيلي الوحيد المخصص لدخول وخروج الأفراد من وإلى القطاع.
وأشار إلى أن المعدل الشهري لخروج الفلسطينيين من المعبر ما قبل الحصار، بلغ نحو 30 ألف حالة خروج، أما في عام 2021، فقد بلغ المعدل الشهري نحو ثمانية آلاف و954 حالة، بتراجع بلغ نحو 70 في المائة عن معدل ما قبل فرض الحصار عام 2006.
وطالب المرصد الدولي، سلطات الاحتلال، بإنهاء حصار قطاع غزة، والسماح للفلسطينيين بممارسة حقوقهم، وفي مقدمتها حرية التنقل، والتوقف عن استخدام سياسة العقاب الجماعي ضد المدنيين، داعياً المجتمع الدولي لإلزامها بذلك، بصفتها قوة احتلال وفق ما أقرته الأعراف الدولية ذات العلاقة، بما في ذلك تحييد الاقتصاد وقطاعات الصحة والغذاء والبنى التحتية وغيرها.
وحثّ المرصد الأورومتوسطي، المحكمة الجنائية الدولية، على “فتح تحقيقات في سياسة العقاب الجماعي والهجمات العسكرية ضد قطاع غزة، وتحقيق المحاسبة والمساءلة للقادة والجنود الإسرائيليين المتورطين وفق معايير العدالة الدولية”.
وكان الاحتلال قد شنّ عدواناً ضد قطاع غزة، في شهر أيار (مايو) الماضي واستمر 11 يوماً، مما أسّفر عن استشهاد وجرح الآلاف من الفلسطينيين، فضلاً عن تدمير واسع للمنشآت والبنية التحتية للقطاع.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock