ثقافة

تقرير عن مؤتمر “الإسلام السياسي ومضامين السياسة الأميركية”

 يعرض هذا التقرير خلاصة مؤتمر عقد حول “الإسلام السياسي ومضامين السياسة الأميركية”، أصدره المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي في العاصمة الأمريكية، عام 1997، وقد عقد المؤتمر عام 1996، وقام برعايته وتنظيمه نفس المعهد بالتعاون مع جامعة جورج واشنطن ومؤسسة “The Rabbi Marc H.Tanenbaum”، حيث شارك فيه 52 باحثاً من مختلف دول العالم، بما في ذلك دول عربية وإسلامية من ضمنها مصر وتونس والجزائر وتركيا، وحضرته مؤسسات بحثية كبيرة في الولايات المتحدة الأمريكية.


  وقد قدّم للتقرير مدير المعهد اليهودي الذي أشاد بالثراء والتنوع في أراء ومناقشات المشاركين، والذين اجتمعوا لمحاولة فهم وتعريف الإسلام السياسي، على المستوى العالمي، وقد بدأ المقدمة حول الإسلام السياسي بتساؤل: أين هم المعتدلون؟، ثم ذكر أنّ المشاركين قد أجمعوا على قضيتين أساسيتين:


          1. أنّ ظاهرة الإسلام السياسي تستفيد من الظروف السياسية والاجتماعية -في العالم الإسلامي- التي توفر الأرضية الصلبة لمجموعات من المتطرفين الذين يستخدمون الدين والعنف لتطبيق مفاهيمهم وأفكارهم لقيام الدولة النموذج التي يريدون.


          2. في نفس الوقت فهناك على صعيد العالم الإسلامي عدم اتفاق مهم وخطير حول العلاقة بين الدين الإسلامي ومتطلبات الدولة الحديثة.
  وتتوزع المنافشات والأوراق التي نوقشت في المؤتمر ويلخصها هذا التقرير بين عدة أجزاء ومحاور؛ أبرزها: الإسلام السياسي والحكومات العلمانية، جذور ظاهرة الإسلام السياسي: حركات دينية أم سياسية، مضامين سياسية في التعامل مع ظاهرة الإسلام السياسي.


  ومن أبرز الأوراق التي ناقشها المؤتمر ورقة دانيل بيبس, وتتضمن مقارنة بين مقاربة كل من المحافظين والليبراليين في التعامل مع الاسلام السياسي؛ حيث يرى الليبراليون ان مصدر مشكلة الاسلام السياسي يرتبط بالاسباب الاقتصادية، بينما يرى المحافظون أن الاسباب مرتبطة بأيدلوجية راديكالية مثالية، في المقابل يرى الليبراليون أن حل المشكلة يتمثل في النمو الاقتصادي، ومساعدة الولايات المتحدة على تنمية الدول التي تعاني من انتشار الاسلام السياسي، يرى المحافظون ان الحل هو في القضاء على الايدلوجية الراديكالية للإسلاميين، وبينما يرى الليبراليون ان الخطأ الذي وقعت فيه الإدارة الامريكية هو أنه كان يجب ان تتعامل معهم بطريقة أجمل، يرفض المحافظون وضع اللوم على الادارة الامريكية ويرون أن الأصوب هو مصارعة الاسلاميين.


  من ناحية أخرى يرى الليبراليون أن الاسلاميين مرتبطون بمجموعات منفردة متفرقة في العالم، يرفض المحافظون ذلك ويرون خطوطا وشبكات من الصلة والتعاون بين هذه المجموعات، كما يرى الليبراليون أن المعتدلين موجودون بين الشيوعيين أو الأصوليين، لا يرى المحافظون ذلك. وبخصوص العلاقة مع الغرب يرى الليبراليون أنهم لو تركوا الاسلاميين وحدهم فلن يهددوا الغرب، أما المحافظون يرون أنهم سيهددون الغرب، ولا يعير الليبراليون اهتماما للكلمات والخطابات العدائية التي يطلقها الإسلاميون، بينما يرى المحافظون انها مهمة، والليبراليون متفائلون بينما المحافظون ليسوا كذلك.


  ولقد وضع بايبس عدة توصيات فيما يخص تعامل الحكومة الاميركية مع الحركات الاسلامية، أبرزها:


          – على حكومة الولايات المتحدة ان تبقى مستمرة في تكرار الفصل الذي تقيمه الحكومة بين الدين والسياسات.


          – على الحكومة ان توافق وتدعم جهود محاربة الاصولية الاسلامية، وقد أرسلت الحكومة رسالة خاطئة فيما يتعلق بجبهة الانقاذ الجزائرية، من خلال اقتراح تفاوض الحكومة هناك مع الجبهة.


          – على الولايات المتحدة تشجيع الاخرين على المشاركة في جهود محاربة الراديكالية.


          – على الولايات المتحدة الوقوف بقوة مع الحكومات العسكرية حتى وإن كانوا لا ينسجمون مع المبادئ والمعايير الاميركية. 


 وقد انتهى المؤتمر إلى مجموعة من التوصيات التي ترشحّت عن الجلسات وأوراق العمل والمناقشات التي دارت بين المشاركين؛ أبرزها: أنّ على حكومة الولايات المتحدة أن تستمر في التمييز بين أشكال التعبير عن الاعتقادات الدينية وبين توظيف الدين لأهداف سياسية، الوقوف بقوة مع الحكومات المهمة استراتيجيا للولايات المتحدة، تشجيع الحكومات لتأخذ بجدية الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع الناس لدعم الحركات الأصولية، أخذ الفرصة والمساحة لتفنيد أفكار وآراء المتطرفين المسلمين، تجنب التمييز ضد الثقافة الإسلامية، إبقاء العمل على برنامج مكثف وضع لمحاصرة المتطرفين وسلوكهم الإجرامي.   وتنتهي الوثيقة إلى مجموعة من التساؤلات أبرزها: حول إمكانية نجاح المتطرفين في الحصول على أسلحة دمار شامل، ومدى إمكانية النقاش معهم، وحول الأسباب في النجاح الشعبي لهم.


  على الرغم من مضي قرابة 9 سنوات على هذا المؤتمر (1996)، إلاّ أنّ الآراء التي يعرضها هذا التقرير ثرية وغنية جداً في عرض التوجهات والنقاشات حول الحركات الإسلامية ومضامين ومناهج السياسة الأميركية في التعامل معها، لكن الأهم من ذلك هو الدور اليهودي في تقديم تفسيرات متحيزة حول الحركات الإسلامية للمؤسسات السياسية والثقافية والعلمية الأميركية، وتدخل جميعها في سياق التحريض على الحركات الإسلامية، وتعريفها كمصدر تهديد رئيس للمصالح الأميركية، دون تمييز بين الحركات السلمية أو الإحرابية، وبتعام واضح عن حق الحركات الإسلامية في رفع السلاح في مواجهة الاحتلال، واعتبارها وفقا لهذه الرؤية المتصهينة حركات إرهابية وليس تحررية!.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock