العرب والعالمدولي

تقرير: “كورونا” يجب أن تضع العالم على مسار آمن للمناخ والصحة

فرح عطيات
عمان – أظهر تقرير دولي أن “الخسائر المتزايدة في الأرواح نتيجة فيروس كورونا تعد مدمرة، اذ سيتطلب الضغط على المجتمعات والاقتصادات استراتيجيات متوسطة وبعيدة المدى تربط ما بين الطاقة، والمجتمع، والاقتصاد، والبيئة كأجزاء من نظام فريد وشمولي”.
وأكد التقرير، الصادرة عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA) اليوم، على أنه “لم يعد بالإمكان أن تتخذ القرارات السياسية والاستثمارية في الأردن والدول بمعزل عن التحديات الاجتماعية، والاقتصادية والبيئة المترابطة، والتي بينتها الأزمة الصحية الحالية”.
وشدد التقرير، الذي حمل عنوان ” البقاء على المسار: الطاقة المتجددة في ظل كوفيد -١٩” على أن “حزم التحفيز والانتعاش التي ستتبعها الدول، يمكنها تسريع التحول إلى اقتصادات مستدامة خالية من الكربون، باتباع نهج متماسك لضمان المشاركة السياسية، ودعم الأعمال، والقبول الاجتماعي”.
وفي غضون الأسابيع القليلة الماضية، أجزاء كبيرة في العالم أغلقت، بسبب الفيروس التاجي الجديد كوفيد-١٩، والذي طال الحدود، والمحيطات، وسرعان ما دمر المجتمعات وسبل العيش.
وتأتي القرارات التي يتم اتخاذها الآن من اجل معالجة الآثار الاجتماعية والاقتصادية للأزمة، في ظل عدم اليقين العميق حول مسار الوباء، وتداعياته على المدى الطويل للمجتمعات في جميع أنحاء العالم، فالأولوية الفورية هي لإنقاذ أكبر عدد ممكن من الأرواح، والسيطرة على حالة الطوارئ الصحية.
لكن هذه الاستجابة، ووفق تصريحات مدير عام الوكالة فرانشيسكو لاكاميرا، “يجب أن تتماشى مع الأولويات المتوسطة والطويلة الأجل، بحيث يمكن أن تكون الأهداف المحددة في خطة الأمم المتحدة ٢٠٣٠، واتفاق باريس، بمثابة بوصلة للبقاء على المسارـ خلال هذه الفترة المربكة”.
وأكد، في تصريحات له تتضمنها التقرير ذاته، أن “تلك الخطوة من الممكن أن تساعد في ضمان الحلول قصيرة المدى التي يتم تبنيها في مواجهة الجائحة، وبأن تتماشى مع أهداف التنمية والمناخ المتوسطة والطويلة”
وفي رأيه “يجب أن تعزز تدابير الاستجابة والتعافي من الوباء التنمية الاقتصادية، وخلق فرص العمل، وتعزيز العدالة الاجتماعية والرفاهية، ووضع العالم على مسار آمن للمناخ”.
ولا يكون ذلك الا من خلال جعل التحول الى الطاقة المتجددة جزءًا لا يتجزأ من الانتعاش الأوسع، بحيث يسمح للحكومات تحقيق تغيير تدريجي في السعي نحو مستقبل صحي، وشامل ومزدهر، وعادل ومرن”، وفقه.
وأكد على أن “التحول للطاقة مستمر في العديد من البلدان، والتي أصبحت متاحة بأسعار معقولة بشكل متزايد بسبب أطر السياسات التطلعية، والابتكارات المستمرة، وانخفاض تكاليف التكنولوجيا المتعلقة بمصادر الطاقة المتجددة”.
فالطاقات الشمسية الكهروضوئية، والرياح تعدان مصادر للكهرباء، ذات تكاليف مالية منخفضة في العديد من الأسواق.
في حين أن الأزمة الحالية أكدت بلا شك على أهمية الترابط العالمي، وتعزيز رؤية مجتمع أكثر مرونة على المستويين الوطني والإقليمي، وكذلك على الاختلافات الشاسعة في ظروف وقدرات البلدان، وفق نتائج التقرير ذاته.
وشدد التقرير، الذي نشر باللغة الإنجليزية وحصلت “الغد” على نسخة منه، على أن “هناك حاجة ملحة للتعاون الدولي لمعالجة أوجه القصور، ونقاط الضعف المتأصلة بعمق في ذلك المجال، اذ يجب أن تعكس الاستجابات للأزمات مبدأ الاعتماد العالمي المشترك”.
“التداعيات الاقتصادية للوباء ستكون بعيدة المدى، لذلك على الدول أن تتجه نحو الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، لتقديم مجموعة من الحلول، مما يساعد على إحياء الصناعات وخلق وظائف عمل جديدة”.
وأظهر التقرير أن “الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة يمكن أن يخلق فرص عمل، ويعزز الدخل المحلي في أسواق الطاقة المتقدمة والنامية على حد سواء.”.
لكن البحث والابتكار أمران حيويان لمواصلة تحسين التقنيات وخفض تكاليف الطاقة المستدامة، بشكل خاص في قطاعات النقل والتدفئة والتبريد، حيث يجب أن تتبنى الحكومات هذه الخيارات التطلعية، لضمان أن تعكس السياسات العامة، وقرارات الاستثمار الإمكانات الحقيقية للتنمية الاقتصادية منخفضة الكربون”.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock