آخر الأخبارالغد الاردني

تقرير وطني يدعو المجتمع الدولي لتحمل تبعات اللجوء في المملكة للأزمة السورية

التقرير يؤكد أن محدودية تمويل خطة الاستجابة أثر سلبا على المكتسبات التنموية الوطنية

رانيا الصرايرة

عمان– انتقد تقرير وطني محدودية التمويل لقضايا ادماج النوع الاجتماعي في خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية 2017-2019، والتي تسعى إلى تعزيز مرونة وفعالية نظام تقديم الخدمات في المجالات القانونية والصحية والنفسية والاجتماعية والطبية للاجئات والأطفال الذين يواجهون خطر الانقطاع عن الدراسة.
فبينما تعاني اللاجئات أوضاعا إنسانية صعبة مثل العنف الأسري والإحباط والعزلة وضعف الدعم النفسي والصحي، فضلا عن زواج القاصرات، إلا أن تمويل معالجة هذه الأوضاع محدود جدا.
ويقول تقرير أصدرته اللجنة الوطنية لشؤون المرأة، ان إدماج النوع الاجتماعي في خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية تم في مجالات الحماية والعدالة والمعيشة، “إلا أن نسبة التمويل لقضايا المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة لم تتعد 2.17 % من مجمل قيمة التمويل للخطة عام 2017”.
وأكد التقرير ضرورة استمرار المجتمع الدولي بتحمل أعباء اللجوء، حيث “لم تتجاوز نسبة التمويل 64 % من قيمة الخطة الموضوعة للعام 2018، في وقت يؤكد الأردن أهمية إيجاد الحلول النهائية لجميع اللاجئين وضمان عودتهم الآمنة للعيش بكرامة في وطنهم”.
وحول أثر الازمة السورية على اللاجئات السوريات في الأردن بين التقرير انه كان هناك تأثير سلبي كبير على أجندة التنمية المستدامة للأردن بسبب الصراعات المحيطة بالأردن وموجات اللجوء التي تعرض لها خاصة من سورية وما نتج عنها من نمو سكاني وصل إلى 5.3 % العام 2015، حيث يستضيف الأردن 1.4 مليون لاجئ 628 منهم مسجلون لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين نسبة الأطفال منهم 53 %، ما جعل الأردن أكبر دولة مستضيفة للاجئين في جميع أنحاء العالم؛ مقارنة بحجم سكانه.
وأثر هذا، بحسب التقرير “على قدرة الدولة في الحفاظ على مكتسباتها التنموية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة جراء الضغط الهائل الذي فرضه تدفق اللاجئين، ليس فقط في مجال إغاثتهم فقط وانما طال أيضا كافة مناحي الحياة، ومجمل المجهودات التنموية في الأردن، والضغط المتزايد على الموارد المحدودة، خاصة موارد المياه، والخدمات العامة، بما في ذلك الصحة والتعليم والطاقة والبنية التحتية، والخدمات البلدية، وإدارة النفايات الصلبة، وكذلك النمو الاقتصادي والتجارة والصادرات والسياحة والاستثمار.
وأدى كل هذا إلى “زيادة العجز في الميزانية والدين العام، وتفاقم تحديات الأيدي العاملة في القطاع غير المنظم، وتأثرت سلبا قدرة الحكومة على مواصلة تقديم الخدمات الأساسية مع الحفاظ على مستوى الخدمة الواجب توفيرها للمواطنين في ظل محدودية موارد الدولـة، إضافة إلى تضخم الاستجابة للاحتياجات الأمنية”.
ووفق تقرير أحوال الأسرة اللاجئة المتعلق بالخصائص التعليمية فيما يتعلق بمستوى التعليم، فإن حوالي 51 % من اللاجئين هم دون سن 18 عاما، و 11 % منهم أميون، 20 % أنهوا التعليم الابتدائي، 28 % التعليم الثانوي، 2 % يحملون شهادة الدبلوم، و 4 % حاصلون على درجة البكالوريوس، ما وضع تحديات كبيرة على القدرات التعليمية، شملت ازدحام المدارس الحكومية، وقصر الحصة الدراسية، واكتظاظ في الفصول الدراسية، ووجود فترتين مدرسيتين، إضافة لزيادة الإنفاق العام بشكل كبير ومفاجئ على القطاعات الأخرى، كقطاع الصحة والمواصلات، بسبب زيادة عدد المستفيدين من تلك الخدمات وهو ما شكل عبئا كبيرا على الميزانية وأحدث عجزا مستمرا فيها، عدا عن زيادة الضغط على البنية التحتية والخدمات المختلفة.
وكان كل هذا دافعا للحكومة لإعداد خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية بهدف التخفيف من وطأة الأوضاع على اللاجئين السوريين، والتي يتم تحديثُها سنوياً؛ (2017- 2010، 2018- 2020، 2019- 2021) وبمبلغ 7.3 مليار دولار أميركي للخطة (2018-2020).
واعتمدت الحكومة نهجا يجمع بين الجهودِ الإنسانيةِ والإنمائية والطارئة في إطار وطني واحد يخدم الاحتياجاتِ المختلفة للاجئين السوريين وأفرادِ المجتمعاتِ المضيفة المتضررين من الأزمة السورية على حدٍ سواء، وتم تطوير خطة الاستجابة هذه استنادا إلى نتائج التقييم الشامل الذي يحلل نقاط الهشاشة لكل من اللاجئين والمجتمعات المستضيفة.
وشملتِ الخطط المتتالية مشاريعَ تنموية تستجيب للمجالات الحاسمة من منهاج عمل بكين في قطاعات: التعليم، والعمل، والطاقة، والبيئة، والصحة، والعدل، والسكن، والمياه، والنقل، والحماية الاجتماعية، وسبل العيش الكريم، بالإضافة إلى متطلبات دعم الخزينة لتغطية الزيادة الحاصلة على الكلف الأمنية والدعم الحكومي للسلع والمواد المختلفة والخسائر المترتبة جراء تداعيات الأزمة السورية.
وبلغ حجم التمويل المقدم بالنسبة لخطة الاستجابة للأزمة السورية للعام 2017 نحو1.7 مليار دولار أميركي وبنسبة 63.9 % من الاحتياجات الواردة في الخطة للعام 2018، بعجز حوالي 37 % من قيمة الخطة وهو ما يتطلب من المجتمع الدولـي تحمـل مسؤولياتـه القانونيـة والأخلاقية في مساندة الأردن علـى الوفاءِ بالتزاماتـِه المترتبةِ على استضافتِهم، وإيجادِ حلٍ يضمن عودةَ اللاجئين السوريينَ إلى بلادِهم وبما يحفظُ سلامتَهم وحقوقَهم الإنسانية وفقاً للمبدأ الدوليِ القاضي بالتعاونِ وتقاسمِ الأعباءِ بين الدولِ.
وأشار التقرير الى أن مخيمات اللاجئين السوريين تشهد حالات زواج تشكل خرقا للقانون والمواثيق المتبعة
مثل عدم الالتزام بتوثيق عقود الزواج في المحاكم الشرعية، واتباع العرف والعادات السائدة بإجراء العقود عند شيخ دون توثيق لدى المحاكم، ما يترتب من مشكلات اجتماعية تتعلق بإثبات الحقوق كإثبات الزواج والنسب والطلاق وغيره خاصة وأن أغلبهن من القاصرات، حيث قامت المحكمة الشرعية بفتح مكتب لها في المخيمات للتسهيل على اللاجئين في توثيق عقودهم سواء توثيق المواليد أو تثبيت الزواج ونسب الأطفال وحالات الطلاق أو الزيجات التي تتم بين جنسيتين مختلفتين من غير الأردنيين لعدم اتفاقه مع القانون والتعليمات الخاصة بالزواج.
كما أصدر مجلس الوزراء قرارا بإعفاء اللاجئين السوريين من الغرامات التي يرتبها قانون الأحوال الشخصية المؤقت لعام 2010 لتشجيعهم على توثيق عقودهم، فيما يفرض قانون العقوبات عقوبة الحبس والغرامة على كل من اجرى مراسيم زواج او كان طرفا في اجراء تلك المراسيم بصورة لا تتفق مع أحكام قانون الأحوال الشخصية أو أي تشريعات أخرى نافذة، ويتم تسهيل وتيسير الإجراءات في المحاكم الشرعية بما يحقق المصلحة العامة للاجئين والحفاظ على حقوقهم.
وفيما يخص الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي 2018-2020 والتي تهدف إلى دعم النساء رائدات الأعمال وإدماجهن في الشمول المالي وفق أهداف التنمية المستدامة في التمكين والمساواة والقضاء على الفقر والجوع، وتسهيل الائتمان وتوفير منصات للنساء لتمكينهن مالياً، ونشر الثقافة المالية الخاصة بهن، يؤكد التقرير أن “آليات الإقراض للمشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر لم تسهم بإحداث نقلة نوعية في واقع المرأة الاقتصادي والاجتماعي في الأردن ما يتطلب دراسة شاملة لأثرها ومراجعة آليات تطبيقها والرقابة على آليات التنفيذ”.
وانتقد التقرير لجوء قانون التنفيذ في الأردن إلى معاقبة من يتخلف عن الوفاء بسداد الديون المدنية بالحبس، وهو ما تسبب بمواجهة الآلاف من النساء لخطر التنفيذ القضائي والتعرض لعقوبة الحبس كما حدق في العام 2018.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock