صحافة عبرية

تقصير الخدمة العسكرية خطير على إسرائيل

إسرائيل هيوم
أفرايم عنبر 13/7/2020

تحت غطاء موجة الكورونا الثانية دخل حيز التنفيذ في بداية الشهر قرار الكنيست لتقصير الخدمة الالزامية في الجيش الاسرائيلي لمدة 30 شهرا. واجتاز تقصير فترة الخدمة النظامية في السنوات الاخيرة عدة تحولات: في حزيران 2015 عدل القانون، وقصرت الخدمة الالزامية باربعة اشهر – من ثلاث سنوات الى 32 شهرا. في كانون الاول 2016 تقررت نبضة اخرى من تقصير الخدمة بشهرين، قرار كما أسلفنا دخل هذا الشهر حيز التنفيذ، رغم اعتراض رئيس الاركان.
لقد كانت وزارة المالية هي المحرك الاساس لهذه الخطوة، والتي ادعى موظفوها بان الخدمة القصيرة تحرر في وقت مبكر اكثر قوة بشرية شابة الى الاقتصاد وتسمح للمحررين بان يبدؤوا حياتهم المدنية في وقت أبكر، وهكذا تتقلص “الفجوة” بينهم وبين المعفيين من الخدمة، مثل الاصوليين والعرب. لا شك أن البنية الاقتصادية التحتية للدولة هي عامل مهم في أمنها، وميزانية الامن يجب أن تراعي بالشكل الاقصى الاحتياجات الاقتصادية. ومع ذلك، فلن يقوم اقتصاد قومي بلا جيش اسرائيلي يمكنه أن يقف بنجاعة في وجه التحديات الوجودية وغير الوجودية التي يطرحها المحيط الاستراتيجي امام اسرائيل.
لتقصير الخدمة العسكرية توجد تداعيات مهمة وهو ينطوي على مخاطر لا بأس بها على امن اسرائيل. الاثر الواضح الاول هو تقليص مخزون القوى البشرية التي تكون تحت تصرف الجيش الاسرائيلي. فالجيش الاسرائيلي يعتمد على الجندي الالزامي كمصدر للقوى البشرية الاساس له، وهو يعاني في كل الاحوال من نقص في القوى البشرية، ولا سيما في الوحدات القتالية والتكنولوجية. وفي اعقاب تقصير الخدمة، فان هذه المشاكل تحتدم فقط.
يتطلب الجيش الحديث خبرات يستمر اكتسابها زمنا اطول مما تطلبته مهن عسكرية في الماضي. هذا صحيح للوحدات القتالية وبالطبع للوحدات التي تستوجب العامل التكنولوجي فيها تعليما وتأهيلا لفترات طويلة نسبيا. وفي اعقاب تقصير الخدمة سيكون تحت تصرف الجيش زمنا اقل لأولئك الجنود الذين اكتسبوا المؤهلات الخاصة باستثمار لا بأس به من المال والوقت. كما أن التقصير سيزيد التبدل في الوظائف الحساسة مما سيتسبب بضياع التجربة واحتكاك اكبر في داخل الجهاز. ان التوفير الذي في تقصير الخدمة ليس كبيرا بالضرورة، بالتأكيد ليس في بداية ازمة اقتصادية وموجة بطالة. فالتقصير الاول للخدمة في 2018 ثمة جنود يواصلون وظائفهم لأربعة اشهر اخرى في الخدمة الدائمة بأجر كامل. كما أن تقصير الخدمة سيزيد الحاجة الى استخدام قوات الاحتياط، ولا سيما لمهمات الامن الجاري. وكلفة استخدام الاحتياط اكثر بكثير من استخدام جنود الالزامي.
في الماضي ايضا كانت اقتراحات لتقصير الخدمة. لجنة برئاسة آفي بن بست اوصت بذلك في شباط 2006 وأدت حرب لبنان الثانية، التي اندلعت بعد بضعة اشهر من ذلك الى انعطافة في النهج تجاه الموضوع. وبالفعل، فان احداثا امنية غير مرتقبة، وهو الامر المرتقب في مطارحنا، تستوجب حذرا زائدا في سياسة القوى البشرية لدى الجيش الاسرائيلي. عصر السلام لم يأتِ بعد. وفي عصر احتمال المواجهة بحجم واسع – وأولا وقبل كل شيء، على خلفية تسريع الجهد الايراني للوصول الى قدرة نووية عسكرية – فان الرسالة التي ينطوي عليها تقصير الخدمة، سواء تجاه المجتمع الاسرائيلي في الداخل أم تجاه اعدائها (واصدقائها) في المنطقة، مغلوطة وخطيرة.
*رئيس المعهد للإستراتيجية والأمن (JISS)

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock