أفكار ومواقف

تكاتف مجتمعي يقابله فجور!

مثلما لا يستطيع أحد أن يُنكر الجهود الجبارة التي قامت بها السلطة التنفيذية، بأجهزتها المختلفة من وزارات ومؤسسات ودوائر مدنية وكذلك العسكرية والأمنية، وعلى رأسها القوات المسلحة الأردنية- الجيش العربي.. لا يحق كذلك لأي كان أن يغض الطرف عما شهده الوطن من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه، من حالة تكاتف مجتمعي، قل نظيرها، حتى في تلك الدول المتقدمة، رغم الفارق الشاسع في الإمكانات المادية والتقدم والتطور التكنولوجي، عند المقارنة معها.
في ظل أزمة فيروس كورونا المستجد، التي اجتاحت كل دول العالم تقريبا، برزت حالة، أو بمعنى أدق حالات، من التحولات المجتمعية الإيجابية، كان أبطالها الكثير من أبناء الأردن، مواطنين أو فنيين أو أطباء أو ممرضين أو مهندسين أو محامين أو شركات أو مؤسسات.
شباب يعلنون عن تطوعهم في أي جهود حكومية لمواجهة الوباء، وشركات ومؤسسات تدعو المواطنين ميسوري الحال إلى الحصول على “كمامات” بالمجان، وتأكيد من آخرين توفير خبز وخضار وفواكه لمن لا يملك ثمنها، وبعض يتطوع لإعطاء دروس لطلبة مدارس، بالإضافة إلى نقابات المهندسين والأطباء وأطباء الأسنان والصيادلة والمعلمين، التي أكدت أنها على استعداد لوضع إمكاناتها في خدمة الوطن والمواطن.
في المواقف والأزمات التي تؤثر على الوطن، يجب أن يتكاتف الجميع، ويصبح الكل عبارة عن جسد واحد.. وهذا ما أثبته الشعب الأردني، على مدار الأيام الماضية.
بالمقابل، ورغم أننا نمر في حالة استثنائية، كان هناك وللأسف أشخاص من ضعيفي النفوس وأصحاب أمراض، يعملون عكس التيار الأصح، لا بل عكس الفطرة الإنسانية، التي جُبلت عليها البشرية.
نعم، كان هناك أناس، ولا ندري أيَصح أن نطلق عليهم صفة الإنسان، يستغلون الوضع أو الأزمة، ويقومون برفع أسعار المواد والسلع، وخاصة الأساسية منها، واحتكار سلع أخرى، لجني أموال، ستكون وبالاً عليهم عاجلاً أم آجلاً.
صحيح أن هذه الفئة قد تكون قليلة العدد، إلا أنها “تجرأت” على فعلتها المشينة، وقامت برفع الأسعار، وخصوصًا الأساسية منها، من مواد غذائية وتموينية وخضار.. فلا يُعقل أن يصل سعر الكيلو الواحد من مواد البندورة والبطاطا والخيار إلى نحو دينار ونصف الدينار، إلا أن وزير الصناعة والتجارة والتموين كان لهم بالمرصاد، عندما أقدم على تحديد السقوف السعرية للسلع الغذائية الأساسية.. وهنا نُسجل الشكر لهذا الوزير ولطاقم وزارته، وكذلك لأولئك الذين أقدموا على إغلاق محال قامت بزيادة الأسعار.
نقطة ثانية، نستطيع، وللأسف أن نطلق عليها صفة “الفجور”، هم البعض ممن تم الحجر عليهم في فنادق البحر الميت من فئتي النجوم الأربع والخمس، والذين قاموا بالمبالغة في وصف الخدمات التي قدمت لهم، بأنها دون المستوى المطلوب.. وهذا ما لا يقبله منطق أو إنسانية، فقد قامت الأجهزة المعنية بتقديم أكثر من إمكاناتها لمصلحة هذه الفئة، إلا أن “الفجور” كان سيد الموقف من قبل هؤلاء.
مرة أخرى نُقدم الشكر مرتين؛ واحدة للحكومة وأجهزتها المختلفة من مدنية وعسكرية، وثانية لأصحاب الضمائر الحية، التي رغم “ضيق اليد”، إلا أنها تقدم ما بوسعها لخدمة بلدها ومجتمعها.
الأردنيون، مطالبون دوما وفي كل وقت وحين، أن يكونوا بجانب بعضهم بعضا، صفاً واحداً، وبالأخص في هذا الوقت غير الطبيعي.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock