آخر الأخبار حياتناحياتنا

تكوين الصداقات.. متى يبدأ في حياة الطفل؟

ديمة محبوبة

عمان- لا يمكن للإنسان الاستمرار وحيدا في هذه الحياة، فهو معجون بحب التعارف والتواصل، وهذا ما يتفق عليه الخبراء، فعندما يولد يحظى بالرعاية والاهتمام من قبل والديه (محيطه)، ولكن بعد أن يدخل عامه الثالث أو الرابع لأبعد تقدير يتوجه به الأبوان العاملان إلى الحضانات غالبا، وهناك يبدأ عالمه الحقيقي، وينطلق لاستخدام مهاراته للتعريف بذاته وبناء مجتمعه الأول.
الطفل عادل (3 سنوات) من هؤلاء الصغار، اتجهت والدته لتسجيله في إحدى الحضانات القريبة من عملها، وفي الوقت ذاته لم يفارقها التفكير والتساؤل “هل سيكون مرتاحا، هل سيحب المربية ويندمج معها؟ هل سيكون صداقات؟”.
وتضيف، رغم حب الأم وسعيها لجعل طفلها يهتم بذاته، ويعتمد على نفسه، وأن يكون لديه عالم خاص به، إلا أنها تواجه فكرة مؤرقة لها باستمرار، بأنها تشعر أن طفلها لها، وأنه في أمان بقربها فقط، وأنه لا أحد سيرعاه ويفهمه سواها.
لكن كل تلك المخاوف في اليوم الأول تبددت عندما عادت من عملها بوجه السرعة إلى الحضانة، لتسمع ضحكات طفلها مع معلمته، وعند السؤال عنه، وكيف كان يومه، أجابت المعلمة، بأنه ذو شخصية جميلة ومحبوبة، فبات لديه أصدقاء منذ اليوم الأول، ويلعب مع الجميع.
في حين تبين إحدى المربيات لأطفال الحضانات فاطمة عبد الله، والتي تعمل بهذه المهنة لأكثر من ثمانية أعوام، قائلة “ليس جميع الأطفال يستطيعون الانخراط مع محيطهم، أو يتعاملون بالطريقة نفسها، فالأطفال لديهم شخصيات مختلفة، منهم المحبوب، ولا يواجه مشاكل في التعرف واللعب مع الجميع، وآخر لا يحب التعرف على من حوله، أو أنه يريد وقتا لأجل ذلك، فيستغرق أحيانا أشهرا عدة حتى يكون صداقات مع أقرانه”.
وتلفت عبدالله، إلى أن المعلمة المسؤولة لها أثر كبير في ذلك، فهي من عليها أن تجعل الجميع يشارك في نشاطات جماعية، وتجعل الأطفال أقرب وأكثر تآلفا مع بعضهم بعضا، وعليه يصبحون أصدقاء منسجمين.
في حين تذكر هالة نجم (أم لأربعة أبناء) بأن أبناءها الثلاثة لا يواجهون صعوبة في تكوين علاقات اجتماعية، أما ابنتها الكبرى، فهي فتاة هادئة، ولطيفة، وخجولة، والفتيات لا يفضلن التقرب منها، وللأسف تعاني هذه المشكلة منذ طفولتها حتى وصلت إلى الصف الرابع، فلم يكن من الأم سوى المبادرة بالذهاب إلى معلمتها وطرح الأمر.
وتصف بأن أسلوب مربية الصف كان راقيا جدا؛ إذ قامت بالسير مع ابنتها خلال الفرصة، وباتت تتحدث معها باستمرار، ما لفت انتباه زميلاتها وزملائها في الصف، وبات الجميع يحاول التقرب منها، بل باتوا يرغبون بمصادقتها والسير معها دائما، وبهذا السلوك البسيط انتهت المشكلة.
وحول ذلك، يؤكد اختصاصي علم النفس الدكتور موسى مطارنة، أن الصداقة بجميع أنواعها ضرورة اجتماعية، وتعمل على تحسين الذات، وتقوية ثقة الفرد أمام نفسه، وأمام الآخرين.
ويضيف “حتى إن عدم وجودها يؤثر سلبا على حياة الفرد مهما كان عمره، فهي تساعد على تطوير مهارات التواصل لديه”.
ويؤكد مطارنة “هذا الهاجس لدى الأمهات في بداية حياة أطفالهن، يعد طبيعيا؛ إذ تحرص كل أم على أن يحظى طفلها بعلاقات جيدة مع أصدقاء في مثل سنه في مرحلة المدرسة”.
ويلفت “لا يمكن للأم أن تنتقي أصدقاء طفلها بنفسها، ولكن في المقابل يمكنها تطوير مهاراته الاجتماعية، وتشجيعه على تكوين صداقات في المدرسة بطرق غير مباشرة”.
ويتفق التربوي الدكتور محمد أبو السعود مع مطارنة، ويضيف “أن على الأم أن تدرك أنها أحق شخص بصحبة طفلها في البداية، فهي بحياته ليست أما فقط، فعلاقة الصداقة بين الأم وطفلها تولد صحة نفسية سليمة، فعلاقتها الجيدة ترافقه حتى يكبر”.
وعلى الأم، برأيه، أن توفر بيئة اجتماعية نشيطة لطفلها، وبتلك الحالة يتعرف على أشخاص من عمره، ولديهم الاهتمامات نفسها، مبينا “ومن الجميل أن تفكر الأم التي لديها أطفال في المدرسة بمتابعة أنشطتهم وهواياتهم وتشجيعهم على المشاركة بها، فهذه الفعاليات تجعل من الطفل معروفا في مدرسته، ويرغب الجميع في الحديث معه ومصادقته”.
ويرى مطارنة أن بعض الأطفال يبدؤون بالغضب عندما تنتقد الأم أصدقاءهم، لذلك يجب على الأم أن لا تنتقد بل أن توجه، وبطريقة غير مباشرة تبين من خلالها الصواب من الخطأ.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock