آخر الأخبار حياتناحياتنا

تكوين الصغار للصداقات بحاجة لمهارات.. كيف يعززها الأهل؟

ديمة محبوبة

ليس من السهل على الأطفال تكوين صداقات تناسب أعمارهم وطبيعة حياتهم، خصوصا في بداية المرحلة المدرسية، فالصغير معتاد على بيئة معينة وسط أناس محددين؛ والديه وإخوته وبعض الأقارب الذين اعتاد على رؤيتهم باستمرار.

لكن في المرحلة المدرسية، هنالك الكثير من التحديات التي يواجهها الأطفال في البداية، مثل ابتعادهم عن الاسرة والالتزام بتعليمات جديدة غير معتادين عليها والتعامل مع مجتمع جديد لا يعرفون فيه أحد وعليهم تكوين صداقات كي يجدوا لأنفسهم مكانا.

وهنا يكمن الدور الرئيسي في تجاوز هذه التحديات على الأهل ومن ثم المدرسة. سميرة خضر بعد أن أنهى ابنها فادي الصف الأول، وجد نفسه وحيدا بلا أصدقاء، فأصبح يكره الذهاب إلى المدرسة ولا يرغب بالمشاركة بأي حصة فيها نشاط أو حتى المشاركة في الفرصة لتناول طعامه، كونه يمضي هذا الوقت مع نفسه وحيدا.

وعند بدأ العام الدراسي الجديد، ظهر خوف صغيرها من المدرسة ومحيطها، واصفا نفسه أنه وحيد ولا أحد يحبه. لذا لجأت للمرشدة في المدرسة، للبحث عن حلول في الكيفية التي يستطيع ابنها أن يكون صداقات جديدة. قامت الأم بإنشاء جروب على تطبيق “واتساب” فيه أمهات الطلاب والطالبات في صف ابنها والترتيب للخروج بنزهة أسبوعية لمن يستطيع حتى تساعد ابنها على بناء علاقات وصداقات بالتالي ينعكس ذلك عن الاجواء الايجابية التي سيجدها في المدرسة.

في حين أن عبير سالم تعرفت على زملاء ابنها في المدرسة وتعاملت معهم بحب وود، واشترت هدايا بسيطة وقام ابنها بتوزيعهم، مؤكدة أنه شخص محب ومتعاون، فعلمته أن من يحتاج إلى مساعدة في الصف عليه ان يقدمها له، وأن يكون ذلك متبادلا بين الطرفين.

وتبين أنها دوما تؤكد لطفلها ان كل مرحلة يتعرف فيها الانسان على أناس جدد في حياته، ولا يعني ذلك أن يكونوا جميعا في مرتبة الصداقة، فهناك من تنقطع العلاقة بهم بمجرد انتهاء العام الدراسي، وهناك من تستمر العلاقة بهم إلى الأبد.

وتضيف عبير بأن الصداقة بجميع أنواعها ضرورة اجتماعية، إذ تساعد على تعزيز ثقة الطفل بنفسه، وتطوير مهارات التواصل لديه، لذا تحرص أن يحظى طفلها بعلاقات جيدة بمراحله المدرسية. وتعمل على تطوير مهاراته الاجتماعية وتشجيعه على تكوين صداقات.

التربوية والمرشدة الأسرية رائدة الكيلاني تؤكد أن على الوالدين أن يكونا مقربين من الابن والحديث معه بموضوعات عدة تساعده على أن يكون اجتماعيا ومحبوبا، واخذ رأيه واستشارته بالعديد من الامور ليشعر انه مسؤول، فيمده ذلك بالثقة.

وتنصح بأن على الأهالي توفير بيئة اجتماعية نشطة للطفل عن طريق ايجاد فرص للتعرف على أطفال في سنه وكيفية التعامل معهم، ومعرفة اهتماماته ومشاركة نشاطاته، مع تعليمه بعض المهارات الاجتماعية عن طريق اللعب، مثل المشاركة والتعاون، وتقبل الهزيمة في اللعب بروح رياضية، وتهنئة الفائز، وتقدير الآخرين ومساعدتهم وقت الحاجة.

وإن كان باستطاعة الأهل حسب الكيلاني، فإنه من المهم إشراك الابناء في نشاطات رياضية أو موسيقية في المدرسة أو خارجها ما يساعدهم على تكوين الصدقات، كذلك تنظيم نزهات للأطفال مع أهاليهم وفي أماكن اللعب، مع نشاطات بيتية ايضا في المنزل وتحضير الأطعمة التي يرغب بها الأطفال.

اختصاصي علم النفس د. موسى مطارنة يرى أن على الأهالي أن يكونوا واعين بمشاعر طفلهم وبكل التفاصيل حتى في تكوين الصداقات، إذ يمكن أن يترك الموضوع لمهارات الطفل والفطرة في حب التعرف على الآخر، لكن جودة هذه العلاقات منذ الصغر تؤثر وتبني شخصية الطفل عند الكبر.

وينصح مطارنة بعدم مقارنة الأطفال بالآخرين إن كانت بالنتائج والتحصيل الدراسي أو حتى من خلال التعامل وعدد الصداقات وكيفية التصرف.

الى ذلك، على الأهالي والمدرسة مراعاة أن هناك اطفالا سلسين في التعامل وبناء العلاقات وآخرين يعانون من الخجل أو الانطواء ولا يكون اندماجهم مع محيط جديد وأفراد جدد سهلا عليهم.

اقرأ أيضاً: 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock