صحافة عبرية

تلاعبات بكميات عالية

هآرتس

بقلم: أسرة التحرير

نشوب القضية الجديدة المرتبطة باسم وزير الصحة السابق يعقوب ليتسمان هو أنباء طيبة ليس فقط لمكافحة الفساد بل وايضا بكل ما يتعلق بثورة وسم المنتجات الغذائية. فبعد فترة طويلة علم فيها عما بدا كحملة ضغوط من صناعة الاغذية على اصحاب القرار، بمن فيهم النواب وموظفو وزارة الصحة بهدف عرقلة اصلاحات وسم الغذاء تخرج الحقيقة الى النور. وحسب الاشتباه، امر مدير عام تنوفا ايال مليس موظفيه بان ينقلوا تبرعات لسلسلة من الجمعيات والمنظمات الخيرية المرتبطة بجماعة غور ومقرب ليتسمان، موتي ببتشيك في محاولة لعرقلة او تلطيف الوسم الغذائي الاحمر على منتجات الشركة.
ان اصلاحات وسم الغذاء مهمة للصحة العامة. فهي تساهم في تخفيض استهلال المنتجات الضارة من خلال الشفافية على ضررها المحتمل وبالنسبة للتغييرات في تركيبتها. هذا انجاز هام اذا اخذنا بالحسبان الحقيقة المطلقة في ان اسرائيل آخذة في السمنة الزائدة: 25 في المائة من الراشدين و 14 في المائة من الاطفال يعانون من السمنة الزائدة. 700 الف منهم يعرفون كـ”قابلين للسكري”، ونصف مليون يعانون من السكري من النوع الثاني. واذا اضفنا الى الـ25 في المائة من الذين يعانون من السمنة الزائدة ايضا من يعانون من الوزن الزائد فاننا نصل الى نحو نصف السكري. ان كلفة السمنة تقدر بـ6 مليار شيكل في السنة وذلك حسب معطيات وزارة الصحة.
لقد هددت اصلاحات الوزن جدا شركات انتاج الغذاء التي حاولت القتال ضدها بكل وسيلة ممكنة خوفا من ان يكتشف الجمهور عند وصوله الى الرفوف الحقيقة المحرجة عن منتجاتها فيقلص استهلاكها. لقد عنيت تقارير عديدة بجملة الاحاديث والضغوط التي مارستها الشركات على الجهات المختصة بالأنظمة الادارة من خلال مجموعات الضغط والمبعوثين، بالتبرعات المشبوهة لجمعيات جماعة غور، وفي اللقاءات السرية بين رؤساء صناعة الغذاء والحكم وبالأذرع التي اطلقتها الى الوزارات الحكومية والى النواب. ان فتح تحقيق الشركة سيسمح بارتفاع درجة والكشف عن المسار الدقيق للمال.
رغم المحاولات المتواترة لعرقلة التغييرات في اصلاحات وسم الغذاء فقد نجحت في اجتياز تعديلات طفيلة فقط. وحتى الجبنة الصفراء التي “انتحرت” تنوفا عليها وسمت. ومع ذلك فان كل الخطوات الاستكمالية التي كان يفترض بها ان تتخذ الى جانب الاصلاحات، كضريبة الغذاء الضار ومنع الاعلان عن الغذاء الضار للاطفال وللشبيبة – الغيت او عطلت.
يتعين على الحكومة القادمة ان تجيز الاصلاحات الاستكمالية التي عطلت، ان ترتب عمل مجموعات الضغط وان تزيد الشفافية. سيتعين عليها أن تثبت بأنها تعمل في صالح الجمهور وانها لا تخدم المال والقوة لشركات الغذاء.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock