أفكار ومواقف

تلك هي الحكاية

نريد أن نروي حكاية ربما تختلف في حبكتها عما تعودنا عليه من حكايات سمعنا بها أو قرأناها أو حتى شاهدناها على شاشة التلفاز، حكاية تروي قصة رجل أراد أن يتحدى واقع الخوف الذي عاشه من قبله رجال كثر، كانوا أقل منه إرادة وصبرا، لم تسعفهم عقولهم للتفكير ولو لوهلة واحدة فيما لو تجرؤوا وكسروا حاجز الخوف، ودخلوا ذلك المنزل وواجهوا المارد القابع بداخله، لم يتوان صاحبنا عن المغامرة، فهو يدرك أن الحياة تحتاج إلى المغامرة ولو لمرة واحدة في العمر، أسر في نفسه «أن الحياة تستحق المغامرة وركوب المخاطر»، دخل المنزل وسكنته جدرانه ومعالمه القديمة، ربما أرادت أن تحكي له عن أهوال مر بها من سبقوه! أصر وتحدى وفي الشباب عنفوان وتحد.
مكث ليلة واحدة بقلب وعقل لا يتزحزح إيمانهما وثقة راسخة بالله أولا، وبعزيمة لا تلين واجه المارد وقضى عليه وكأن شيئا لم يكن! أشرقت الشمس واعترت وجوه المعزين الدهشة معتقدين أنه مات وانتهى كل شيء…
نستخلص من هذه الحكاية أن الإرادة تفعل المستحيل، بل هي المستحيل بعينه، لو أن الشباب يعقدون النية على تحقيق أحلامهم بالإصرار والعزيمة، ما سمعنا عن بطالة وأمراض نفسية أخذت طريقها إلى البعض منهم، من المرجح أن نفشل مرة أو مرتين أو حتى عشرات المرات، ولكن لا بأس من المحاولة لن نخسر شيئا، بل الخسارة أن ننتظر حدوث معجزة تنزل علينا من السماء، فعصر المعجزات يا صديقي ولى وانتهى ونحن الآن في عصر العمل والواقعية. لم لا نفكر بما بين أيدينا من مهارات ومواهب ونطورها؟ لم لا نكون مثل ذلك الرجل الذي تحدى الصعاب وواجه المارد الذي أخفق قبله العديد من الرجال كي يخلصوا أنفسهم والناس من شره؟! ولو ركنا الى أن الآخرين سيقومون بالدور عوضا عنا ما تغير شيء، ولن تحل مشكلة وستتعقد الأمور أكثر فأكثر.
الشباب هم وقود النهضة وشعلة التنمية، فمن دونهم لا تبنى المجتمعات ولا حتى الأوطان، يشعر البعض من شبابنا باليأس وضياع الحيلة، لكن ما هكذا تكون عليه مرحلة الشباب، هي مرحلة التعمير والحماس والأمل وتحدي الصعاب. الإحباط ليس هو الحل، والنوم في البيت ما كان في يوم من الأيام طريق الخلاص من متاعب الحياة، بل هو هروب نحو الضياع!
الحل الوحيد يكمن في السعي والمثابرة وخوض غمار تجارب جديدة تضيف لنا كي نتعلم ونستفيد من أخطائنا، يعلق كاتب روايات أميركي مشهور أنه أخفق عشرات المرات، حتى وصل إلى أن يصبح كاتبا مشهورا تباع رواياته بآلاف الدولارات.. وبعد ألا تعطينا هذه القصة عبرة كي نصر على أحلامنا ونخرجها من دنيا الأحلام إلى دنيا الواقع، مهما صادفتنا عقبات أو حتى تندر علينا بعض المفلسين.

انتخابات 2020
28 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock