آخر الأخبارالغد الاردني

تلويح “داعش” باستهداف إسرائيل.. التوقيت يثير تساؤلات حول المستفيد الأكبر

تقرير إخباري

موفق كمال

عمان- علامات استفهام عديدة، أثارها خبراء عسكريون وسياسيون ومختصون بالتنظيمات الإرهابية، حول تزامن التسجيل الصوتي للمتحدث باسم تنظيم داعش الإرهابي (أبو حمزة القرشي)، مع إعلان صفقة القرن، والذي زعم فيه أن زعيم التنظيم (أبو إبراهيم الهاشمي القرشي)، ينوي استهداف إسرائيل في المرحلة الجديدة للتنظيم.
الخبراء يؤكدون، أن تزامن إعلان داعش باستهداف إسرائيل مع إعلان صفقة القرن، جاء مثيرا للشبهات التي ستستغلها إسرائيل في أكثر من جانب، أهمها كسب التعاطف الأميركي والأوروبي في إعلان صفقة القرن، وفي ملفات عديدة منها أيضا أهمية ضم غور الأردن لإسرائيل بحجة صد هجمات محتملة لداعش، ناهيك عن أن داعش تسعى الآن لإعادة إنتاج نفسها وتبحث عن تأييد شعبي.
فملف صفقة القرن واستهداف إسرائيل وسيلة قوية لإعادة إنتاج نفسها شعبويا، في وقت كانت فيه قوات داعش بحوض اليرموك وعلى مقربة أمتار من الأراضي الفلسطينية المحتلة، لكنها لم تنفذ أي عمليات ضد إسرائيل من قبل.
خبير الدراسات الاستراتيجية والدفاعية اللواء المتقاعد، مأمون أبو نوار، يرى أن “تنظيم داعش خسر وجوده على الأرض في سورية والعراق، لكن أيديولوجياته ما تزال قائمة وربما تتمدد، كذلك فإن تكتيكه اختلف قليلا وأصبح عبارة عن هجمات منعزلة من خلال ذئاب منفردة، وهو حاليا (أي داعش الإرهابي) يستغل صفقة القرن، التي أعلن العرب شعبيا رفضها، لتحقيق مآرب إسرائيلية في أكثر من ملف، بالإضافة لإعادة تسويق نفسه بشكل رخيص ليتمكن من تجنيد عناصر للتنظيم، ولتكسب إسرائيل تعاطفا دوليا تحديدا من أميركا وأوروبا يتزامن مع إعلان صفقة القرن”.
ولفت أبو نوار إلى أن “ظهور تسجيل تنظيم داعش بتهديده لإسرائيل قبيل إعلان الصفقة يثير علامات الاستفهام في العلاقة بين إسرائيل والتنظيمات الإرهابية، التي كانت تثير الريبة وتحديدا في الصراع الدائر في سورية”.
ووفق أبو نوار، “ثمة جرحى من تنظيم داعش والنصرة تلقوا علاجهم في مستشفيات إسرائيلية، ناهيك عن مناورات عسكرية مشتركة في الجولان المحتل بين قوات إسرائيلية وتنظيمات إرهابية كانت عمليا تخدم في استراتيجيتها أجندات إسرائيلية”.
وأضاف، أن “نتنياهو يحتاج في المرحلة الحالية دعما في الانتخابات الإسرائيلية ليظهر أن إسرائيل مهددة من قبل تنظيم داعش الإرهابي، وربما هذا التهديد يكون الورقة المنقذة لنتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية”، مشيرا إلى أن “هذا التهديد أيضا يساعد على تعزيز موقف إسرائيل دوليا في ضم الغور الأردني لغايات حماية شريطها الحدودي من العمليات الإرهابية”.
ويتوقع أبو نوار، “أن السلاح المرجح أن تستخدمه داعش، هو تنفيذ ضربات (سيبرانية) أو من خلال ذئاب منفردة ضد أهداف بالداخل الإسرائيلي، وفي حال تنفيذ مثل تلك الهجمات سيتم استغلالها إعلاميا بما يخدم إسرائيل ومصالحها”.
الباحث في الشأن السياسي الإسرائيلي، زيد النوايسة، أكد “أن التسجيل الذي يعلن ما أسماه مرحلة القتال ضد الاحتلال اليهودي، واسترداد ما سلبوه من المسلمين، يثير العديد من التساؤلات سواء من ناحية التوقيت ودلالاته، في وقت تستعد فيه إسرائيل لإعلان يهودية الدولة، وإعلان ترامب صفقة القرن”.
وأضاف، “يستثمر تنظيم داعش بأن هناك أراضي عربية محتلة، في وقت أصدر فيه زعماء التنظيم فتاوى تعتبر أن قتال الحكم في سورية والعراق ومصر أولوية على قتال المحتل، بل إن عمليات تنسيق واضحة رصدتها القوات الدولية في الجولان توكد وجود تنسيق مباشر بين داعش والنصرة من ناحية الدعم العسكري والإغاثة الطبية، ولم يسبق أي استهداف من قبل التنظيمات المسلحة لإسرائيل بل إنه وحسب وزير الدفاع الإسرائيلي، فإن داعش اعتذرت عن إطلاق نار بالخطأ عام 2014”.
وحسب النوايسة، “من الواضح أن داعش يحاول استعادة حضوره بعد خسارته معظم ساحاته الإقليمية وخصوصا خسارته في سورية والعراق وهو يستعيد سلوك تتظيم القاعدة سابقا في رفع يافطة استهداف إسرائيل لأنها أكثر جاذيية، والكثير من المحللين ناقشوا فكرة التتسيق والعلاقة بين داعش والنصرة، والاحتلال الإسرائيلي، واعتقدوا أن فكرة الاختراق لتلك التنظيمات من قبل الإسرائيليين وتوظيفها واردة من خلال اختراق القيادات التي تعمل ضمن تفاهمات وسياقات مع إسرائيل، وربما مع الولايات المتحدة الأميركية، ولكن القواعد تتحرك بدافع ديني محض مبني على نصوص دينية تم تطويعها”.
وقال النوايسة، “التسجيل الصوتي الآن بالذات يطرح سؤالا مركزيا عن المستفيد في وقت يروّج فيه اليمين الإسرائيلي المتطرف رواية استهدافه دينيا ويبيعها للإدارة الأميركية المخترقة من الصهيومسيحية”.
وأضاف، “الملاحظ هنا أن هذه الحركات تشكل إرباكا وتشتبك مع الحركات المصنفة في خانة المقاومة مثل حماس وحركة الجهاد في غزة، بينما لم تشتبك هذه المنظمات المتطرفة مع الاحتلال وهو على مرمى حجر بل اقتصر دورها على الصدام مع الفصائل الفلسطينية”.
من جهته، يقول خبير التنظيمات الإرهابية الباحث، أسامة شحادة، “إن التسجيل المنسوب للناطق الرسمي لداعش والذي يحتوى على تهديد للكيان الصهيوني الغاصب هو في الحقيقة وبغض النظر عن صحته أو عدمه، بمثابة هدية ضخمة للكيان الصهيوني وأظن أن نتنياهو نفسه لن يكتب ويقول أفضل مما جاء فيما نسب لداعش، لأن هذا التسجيل سواء كان من إصدار تنظيم داعش فعلا أو لغايات دعائية تسعى لدغدغة العواطف لدى الشعوب الإسلامية المقهورة ويستغل حالة الاحتقان والغضب ضد الاعتداءات اليهودية المتكررة على المسجد الأقصى والفلسطينيين كافة وضد تسريبات إعلان صفقة القرن التي يدعمها بتهور شديد ترامب، فإذا كان التسجيل جاء لهذه الغاية الدعائية فهو ربح سياسي صاف للكيان الغاصب ولزعيمه وهو يشبه تماما الكثير من التهديدات الجوفاء التي أطلقها إيرانيون وزعيم حزب الله اللبناني، حسن نصر الله ضد الصهاينة ولم ينتج عنها إلا تسويق الكيان الغاصب أوروبيا ودوليا باعتباره مهدد من المتطرفين والإرهابيين”.
ووفق شحادة، “رغم كل تهديدات نصر الله ضد الصهاينة فإن الحزب كان يحافظ على الحدود هادئة ومسالمة طيلة سنوات طويلة، وكذلك هو حال تنظيم داعش فقد كان لداعش تواجد عسكري قرب الجولان المحتل باسم جيش خالد بن الوليد لعدة أعوام ومع ذلك لم يشكل التنظيم خطرا على اليهود سوى مرة واحدة واعتذروا عنها بحسب وزير الدفاع اليهودي”.
وأضاف، “لذلك بدلا من أن يدعو التنظيم أهل فلسطين وسيناء والشام لمحاربة اليهود، لماذا لم يقم هو بذلك بدلا من اعتداءاته المتكررة على الجيوش العربية والتنظيمات الإسلامية”، مشيرا إلى سيناريو ثان وهو “أن يكون التسجيل مفبركا وتقف أجهزة الأمن اليهودية خلفه لتمرير إعلان صفقة القرن وإظهار الكيان الغاصب بوصفه الواحة السلمية الديمقراطية الليبرالية ضحية الإرهاب والتطرف”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock