آخر الأخبار حياتناحياتنا

تماثيل “عين غزال” في معرض نحتي للفنان غسان مفاضلة اليوم

عمان- الغد- في أعمال معرض “شعاع من رحم التاريخ” للفنان والنحات غسان مفاضلة الذي يفتتح في السادسة من مساء اليوم السبت في المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة، تعامل الفنان مع تماثيل عين غزال التي تُعدّ من أقدم المنحوتات المتكاملة في التاريخ البشري، بوصفها مرجعاً تعبيريا مفتوحاً على الحدود القصوى للتأويل، حيث تلوح دائماً إمكانية “قراءتها” و”إعادة انتاجها” من منطورٍ معاصرٍ.
ويتكون المعرض الذي جاء ضمن مشروع التفرغ الإبداعي من قِبل وزارة الثقافة لعام 2018، من 12 عملاً نحتيّاً منفذة من صفائح حديدية وقضبان معدنية ومواد مختلفة، وتتراوح ارتفاعات الأعمال بين 1.5 متر- إلى 2.5 متر، بعرض 80 سم لكل عمل، إضافة إلى عملٍ إنشائي يستلهم الموضوع نفسه، بمساحة 6 أمتار.
ويأتي المعرض ضمن نشاطات نادي الحوار الفني الذي يقيمه المتحف الوطني الاردني للفنون الجميلة كل يوم سبت، حيث يستضيف هذا الشهر الفنان والناقد غسان مفاضلة الذي سيعرض اعمال معرضه “إشعاع من رحم التاريخ” المستوحاة من تماثيل عين غزال، إضافة إلى ندوة وحوار عن أعمال الفنان، إضافة إلى حوار فني تحت عنوان “الأثر البدائي في الفن الحديث والمعاصر” حيث يستضيف النادي الفنان مفاضلة الفنان لعرض تجربته الفنية الأخيرة في النحت والانشاء الفراغي ويتبعها لقاءات اخرى تُناقش فيها تأثيرات الفنون البدائية والقديمة على النحت الحديث والمعاصر• ويختتم اللقاء بعرض فيلم “فاينل بورتريت” حول حياة الفنان العالمي البرتو جياكوميتي.
وتُعدّ تماثيل “عين غزال” التي تعود إلى العصر الحجري الحديث Neolithic قبل نحو تسعة آلاف عام، مثالاً ساطعاً على تطور الحضارات الإنسانية وتعاقبها على جغرافية المكان الأردني. كما تعتبر واحدة من أوائل السرديات التي تُعاين حكاية “الغزالي الأول” في تخطي إملاءات الطبيعة وتحدياتها التي راح يبتدع معها، قبل بزوغ فجر التاريخ، طرائقه في التعبير عن هواجسه ومعتقداته.
ولا تنحصر أهمية تماثيل عين غزال في سيل المعلومات الذي أتاحته لعلماء الآثار والأنثروبولوجيا في التعرّف على أقدم القرى المستقرة التي جمعت بين مزيج الزراعة و”الصناعة” والرعي في العصر الحجري الحديث (8500-4500 ق. م)؛ بل تجاوزتها نحو الكشف عن فرادة القيم التعبيريّة والتقنيّة والجماليّة التي حازتها أول تماثيلٍ فنيّةٍ متكاملةٍ عرفتها مسيرة الإنسان على امتداد العصور الحجرية. وهي في خلاصتها المادية والروحية، تُمثّل عصارة مجتمعٍ توفّر على مستوى عالٍ من الاستقرار والرقي والرفاه، قبل الشروع في تدوين سجلات التأريخ.
ولم يتوقف إنسان “عين غزال” عند المُعطى الوظيفي للنحت الذي عرفه إنسان العصر الحجري القديم عِبر تصنيع أدواته الحجربة وتسخيرها لخدمته المعيشية؛ بل شرَع الإنسان الغزالي، بما حقّقه من رفاهٍ واستقرارٍ على ضفاف “وادي الزرقاء” في ابتكار مواده وتقنياته، وتطويعها بما يخدم تنصيب تماثيله التي صار معها النحت لأول مرةٍ، فناً قائماً على الإنشاء والتركيب، وإعلاء قيم الجمال في التمثيل والتعبير.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock