أفكار ومواقف

“تمبلتون”.. محطة تقدير دولي لجلالة الملك

محطة جديدة وبارزة من التقدير والتكريم لجلالة الملك، احتفى بها شخصيات سياسية وفكرية ودينية في العاصمة الأميركية واشنطن في حفل تسلّم جلالته جائزة مؤسسة جون تمبلتون للعام الحالي، في خطوة ليست أقل من اعتراف عالمي، عبر بوابة الجائزة، بالدور المحوري والمبادر للأردن بقيادة جلالته على أكثر من صعيد.
أهمية هذه الجائزة لا تقف عند مكانتها كأعلى الجوائز الدولية قيمة في المجال الإنساني والديني، ولا تختصر على الشخصيات العالمية البارزة التي تقلدتها سابقا، بل أيضا في توقيتها، حيث يتم تكريم جلالة الملك لدوره في نشر العلم والمعرفة ومبادرات تحقيق الوئام بين الأديان، وحماية المقدسات والحريات الدينية، في وقت يعاني فيه العالم من حروب طائفية ونزاعات دينية واعتداء على الحريات وتقييدها في دول عديدة.
فبين ظواهر الإرهاب والتطرف و”الإسلاموفوبيا” و”صدام الحضارات”، التي باتت السمة الأبرز اليوم في وجه العالم، يأتي هذا التقدير لجلالة الملك، اعترافاً بأنه صوت للحكمة والاعتدال، ورافع راية السلام والاستقرار، وداعٍ للوسطية والحوار، ويحمل أيضا تكريما للأردن، الذي كان وما يزال وسيبقى أنموذجا للعيش المشترك، وواحة للسلام والأمان، ورمزا للمشاركة في حفظ السلم العالمي، عبر دبلوماسيته الخارجية وجيشه في بقاع النزاعات والحروب.
الجائزة بسجلها التاريخي ومبادئ التكريم التي قامت عليها في اختيار الشخصيات المكرمة على مستوى العالم تأتي اليوم لتذكر الجميع، دولًا وشعوبًا وأنظمة حكم، بتغليب السلام والتعايش والحوار والوسطية على الخلاف والفرقة والنزاعات، بل إن تقليدها لجلالة الملك يمثل رسالة لا يمكن تجاوزها تجاه دور الهاشميين، كحملة رسالة وورثة نهج، ديدنهم السياسي والإنساني الحفاظ على القيم البشرية والجوامع المشتركة وحماية الأديان والأوطان في عالم اليوم، الذي لم يعد فيه بلد إلا ويعاني الأمرين جراء سياسات وحروب تضرب إنسانية الإنسان وحقوقه وحرياته وصون معتقداته.
هنا، نستطيع الجزم بأن مبادرات جلالة الملك كـ”رسالة عمان، وكلمة سواء، وأسبوع الوئام بين الأديان”، أتت أكلها، وبدأت ثمارها تُجنى. كيف لا؟، وقد كان الهدف منها خلق حالة تعايش سلمي بين شعوب العالم أجمع، ونبذ العنف والتمييز والإرهاب بمختلف أشكاله، ناهيك عن رفض الحروب جملة وتفصيلا، وخلق مناخ حيوي إنساني من الحوار بين الأديان في العالم، وما هذا التكريم إلا دليلاً على بروز صوت جلالته وصدى مبادراته الدينية والإنسانية في الفضاء العالمي بأكمله.
المفصل الأهم، الذي يجب أن نتوقف عنده كأردنيين أن هذه الجائزة الدولية البارزة تمنح للمرة الأولى لقائد سياسي، زعيم دولة، وثاني مرة تمنح لشخصية إسلامية، بما يؤكد بأن هناك الكثير في العالم من ينظر إلى الإسلام على أنه رسالة محبة ووئام وسلام، بالإضافة إلى أنها دليل، كما يؤكد جلالة الملك، “بادرة صداقة نحو كل من يعملون من أجل نشر التسامح والاحترام المتبادل من الأردنيين، مسلمين ومسيحيين، و1.8 مليار مسلم ومسلمة حول العالم الذين يقومون بدور حيوي وفاعل في تحقيق الازدهار والمستقبل المشرق للإنسانية”.
اليوم، يبقى هناك ضرورة ملحة للإجابة على سؤال جلالة الملك الذي يطرحه على مدار أعوام مضت “هل نملك ترف الاستسلام للكراهية والأكاذيب والعزلة التي تشل مستقبل البشرية؟

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock