جيد أن نفكر بأن تمكين المرأة في مجتمعنا، يترجم بمنحها الثقة حتى تصل إلى مواقع المسؤولية، في الإدارات والهيئات والوظائف المختلفة. وجيد أكثر أن تكون المرأة في وظيفتها وبين زميلاتها وزملائها محترمة ومقدرة قبل أي شيء. فليس من المعقول أن يطالب موظفات وموظفو الإدارات والأقسام رؤساءهم أن تتسلم امرأة مفاتيح القيادة في أشغالهم، وهم ضمنيا بل وظاهريا يمارسون عكس ذلك يوميا، صباحا مساء مع زميلاتهن أو زميلاتهم، بالنميمة والإساءة اللفظية والإيماءات المحرجة، بتضييق الخناق على أفكارها ومقترحاتها من أجل تجويد العمل مثلا، أو حتى السخرية منها ومن طريقة ممارستها لحياتها أو أسلوب حديثها وشكل مظهرها.
فحتى في مجتمعات العمل المقتصرة على النساء، علينا أن نعترف بأن كمية الغيبة والمؤامرات والكيد المنظم تمارس من قبل المرأة على المرأة، من أجل مكتسبات صغيرة تضيع المجهود والوقت المطلوبين، للتنمية والجودة والتطوير الذاتي والعمومي.
لن يعجب هذا الكلام كثيرات ممن يجدن ذر الرماد على العيون، ولكنهن في قرارات أنفسهن يعلمن بحقيقة الحروب السخيفة، الدائرة ما بين النساء أنفسهن مع بعضهن بعضا، بهدف التمكين والتمكن من أرباح ضئيلة وضائعة!
فما بالكم بما يحدث في أوساط العمل المختلط؟ أي امرأة تدعو إلى تمكين النساء في حياتهن المهنية، تعلم في قرارة نفسها أنها إما ضحية أو ضالعة في عملية تكسير مجاذيف امرأة طموحة شجاعة تصعد إلى نقطة نجاح. والرجال في هذا الموقف لا يوفرون جهدا ولا فرصة لإحباط محاولات الصعود، حتى لو كانت تصب في المصلحة العامة.
أي تمكين تتحدثون عنه، ونحن نعلم أن النساء في القرى والمخيمات اللواتي يحظين بفرص التحصل على قروض ميسرة، للبدء في مشاريع صغيرة، لا تجد الواحدة منهن ظهرا حقيقيا قويا وفاعلا، تستند إليه عندما تقع الواقعة، وتجد نفسها مرة أخرى ضحية مؤامرة كونية، يجتمع فيها رجال لصوص وظروف قاهرة، ومشاعر ضعيفة ووعود كاذبة، وبالتالي تلقى مصيرها المحتوم وحدها في زنزانة ظالمة، لم تمكنها حتى من الدفاع عن حالها، بعد غياب هيئات الدفاع الجاهزة والثابتة.
لا تمكين بدون احترام المرأة أولا! أما وأختا وبنتا وزميلة وزوجة، من قبل أطراف المجتمع كله، بحيث يترجم الاحترام مواقف أخلاقية عالية، وتفاهمات اجتماعية واضحة، لا تقبل بإساءة الظن ولا الكلام ولا النوايا مع وتجاه المرأة أينما كانت؛ في بيتها ومدرستها وجامعتها وعملها وشوارع مدينتها. فكيف من المنطق أن يطالب ناشط اجتماعي أو حقوقي مثلا بتمكين المرأة في السياسة والاقتصاد والرأي، بينما يعبر عن عدم احترامه للنساء المحيطات به في حياته، جهارا نهارا وبدون أن يكلف نفسه دورا إضافيا لتجميل صورته على الأقل؟!
فسيداتي سادتي الكرام، دعوا عنكم الشعارات والخطط والطموحات المكتوبة على الورق. وانطلقوا إلى احترام المرأة وتقديرها في مجتمعاتكم الصغيرة والكبيرة بجد، عودوا صغاركم على تقبيل رؤوس الجدات، وقولوا أمامهم كلاما طيبا لأخواتكم وشركائكم، قدروا تضحيات زميلاتكم في إنجاز الأعمال، واكتبوا أسماءهن على ورق القرعة، في مسابقات اختيار الموظف المثالي، وصوتوا للجديرات بحيادية لكي يتمكن في موقع المسؤولية. والأهم من ذلك كله، لا تخاوفوا منهن!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock