أفكار ومواقف

تمهلوا يا عرب

مجزرتان شهدتهما الملاعب العربية في يوم واحد وبتوقيت متناغم، وعشرون هدفا تراقصت في كل من مرمى نادي الهلال “أسطورة” السعودية ونادي السيلية القطري دفعة واحدة، ولولا لطف الله لكانت الأهداف أكثر غزارة والفضيحة أعلى دويا.
الهلال أراد أن يحسن خاتمة حارس مرماه ونجم الكرة السعودية محمد الدعيع بعد مشوار حافل بالعطاء والإنجازات، وحصوله على لقب عميد لاعبي الكرة العالميين، فاختار نادي يوفنتوس الإيطالي بحثا عن مهرجان كروي تستمع به الجماهير السعودية والعربية وهي تلقي تحية الوداع لحارس أسطوري استحق كل التكريم، لكن السحر انقلب على الساحر، بعد أداء قوي من “اليوفي”، وخوضه المباراة وكأنها على نهائي دوري أبطال أوروبا، لتتلقى شباك بطل التكريم سبعة أهداف ستسجل بمداد أسود في ختام مسيرة مظفرة، ليضيف الدعيع رقما قياسيا جديدا لسلة الإنجاز بسباعية لم تكن لتدخل شباكه في بطولة كاملة.
الصورة الثانية كانت تأتي من قطر، بمواجهة افتقدت للتكافؤ بين بطل ألمانيا ووصيف دوري أبطال أوروبا بايرن ميونخ ونادي السيلية القطري، وكان الأجدى بمدرب الفريق القطري الذي هو بالمناسبة ألماني الجنسية أن يلقي المنشفة على ساحة الملعب، بعد أن فقد القدرة على إحصاء الأهداف التي تراقصت في شباكه -بحسب تصريحاته- وكأنها مباراة بكرة اليد.
لسنا ضد الفائدة من مواجهة الفرق الكبيرة والتعلم منها، لكن هناك بعض الاعتبارات التي لا بد من مراعاتها قبل التفكير بأمور تجارية أو ترويجية لمثل هذه المباريات، فالأمر يتعلق بسمعة الكرة العربية التي باتت على المحك، وعلى مستوى الأندية بالتحديد، خاصة بعد سلسلة من النكسات التي بتنا نتابع تفاصيلها ونشاهدها عبر شاشات التلفزة، وهو أمر يدفعنا لمطالبة الأندية العربية بالتمهل قبل اتخاذ القرار بمواجهة أي من الأندية العالمية، وأدعو الله أن تمر مباراة الأهلي الذي يترنح في الدوري المصري مع ميونخ المتصدر للدوري الألماني والتي ستشهدها الدوحة غدا الأحد على خير، فظروف الأهلي ليست مواتية لمواجهة هذا العملاق الزاخر بنجوم عالميين يقيمون بمئات الملايين من الدولارات، وبالتالي فقد يواجه مصير السيلية والهلال بعدد لا يحصى من الأهداف.
قبل أيام كان كريستيانو رونالدو يتجاهل الإجابة عن سؤال حول رأيه بالكرة العربية ويقول بتسرع لا أعرف عنها شيئا، وحينها انتقده المحللون العرب باعتبار إجابته استخفافا بإنجازات العرب، لكننا اليوم نتمنى أن لا يكون رونالدو قد سمع عن عشرين هدفا دخلت مرمى فريقين عربيين في يوم واحد.

[email protected]

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. رائع جدا
    بصراحة العنوان لفت انتباهي وأنا أبحث على جوجل، المقال بالفعل رائع واستمتعت بعباراته ومعانيه العميقة، بالفعل وضع الكاتب المحترم اليد على الجرح، فالشهرة لا يمكن أن تكون ثمنا لسمعة العرب، يكفينا ما يحدث لنا من نكسات في عالم الساسية، ولا نريد نكسات أخرى في عالم الرياضة، واسمحول لي أن أعبر عن تقديري لهذه الصحيفة المحترمة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock