أفكار ومواقفرأي اقتصادي

تمويل قطاع الزراعة وأمننا الغذائي

غسان الطالب*

في افتتاح الدورة غير العادية لمجلس الامة التاسع عشر، وفي خطاب العرش السامي ، حدد جلالة الملك عبدالله الثاني اولويات الاقتصاد الاردني وسبل الاستفادة من الفرص المتاحة للخروج من أزمة كورونا حيث قال جلالته:” نعلم أن العالم يواجه حالة من التراجع الاقتصادي، بسبب أزمة كورونا، ونحن جزء منه، لذا، لا بد من الاستفادة من الفرص الواعدة لدينا، في الصناعات الغذائية والدوائية والمعدات الطبية والزراعة” ، فإلى جانب الاهتمام بالقطاع الطبي الذي يعد الساحة المباشرة في مواجهة هذا الفيروس اشار جلالته إلى الاستفادة من قطاع الصناعات الغذائية وقطاع الزراعة بالتحديد،على اعتبار ان قطاع الزراعة يمثل الدعامة الاساسية للامن الغذائي الوطني خاصة في ظروف الاغلاقات التي فرضتها هذه الجائحة علينا كما هي على العالم بأسره ، وهذه رسالة اراد جلالته ايصالها الى الحكومة ومجلس الامة لدعم هذا القطاع والنهوض به في ظل هذه الجائحة .
اذا نحن بحاجة لوضع استراتيجية للاستثمار المستقبلي في قطاع الزراعة حتى يتحقق لنا الأمن الاقتصادي والأمن الاجتماعي ، وللاهمية والمنزلة التي اعطاها الله تعالى لهذا القطاع الذي اعده من مهام الانسان في اعمار الارض واحيائها بقوله تعالى في سورة يس: { وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ{33} وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُونِ{34} لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ{35} .
وفي هذا الخصوص فاننا نتوجه للمصارف الاسلامية كونها مصارف ذات طبيعة شمولية اي يمكنها تقديم التمويل المناسب لكل القطاعات الاقتصادية من خلال ادواتها المتنوعة وبموجب احكام الشريعة الاسلامية ، والتي من ضمنها عقد السلم، الذي يعد من أهم أدوات التمويل الإسلامي، وذلك إيمانا منا برسالة المصارف الإسلامية التي نؤمن بأهميتها وجديتها وبكونها قادرة على تقديم ما هو أفضل للاقتصاد الوطني .
نحن ندرك ان قرار الاستثمار في أي قطاع لا بد أن يخضع لاعتبارات وحسابات الربح والخسارة ودراسات الجدوى، فعلى المدى القصير قد يبدو أن قرار الاستثمار في هذا القطاع عالي المخاطر وغير مجد، ويمكن ان يعزى سبب تلك المخاطر العالية التي يتعرض لها الاستثمار في هذا القطاع على وجه الخصوص الى تدني العائد المتحقق من رأس المال المستثمر في هذا القطاع بسبب تدني مستويات الاسعار للمنتج الزراعي مقابل ارتفاع كلفة الانتاج ، واحيانا عدم قدرته على النفاذ بمنتجاته الى اسواق خارجية بسبب الاغلاقات التي يشهدها العالم حاليا اضافة الى الظروف الاقليمية في المنطقة ما قبل كورونا وما زالت حتى يومنا هذا ، لكن على المدى الطويل سيكون من أفضل قطاعات الاستثمار على الصعيد المادي وأكثرها عائدا لأن الاستهلاك لن يتوقف وأعداد السكان في تزايد، بمعنى أن الطلب على الغذاء يسير في منحنى تصاعدي وهذا منطق الأمور، لكن يبقى لأي قرار استثماري اعتبارات اجتماعية وأخلاقية ينظر لها من جوانب اقتصادية وسياسة تسهم جميعها في تحقيق الأمن الاقتصادي والاجتماعي وتبعدنا عن أسواق الاحتكار.
لهذا فاننا نقترح لتطوير هذا القطاع ، ولتحقيق ذلك ما يلي:
– إنشاء أو المساهمة في تأسيس شركات متخصصة للاستثمار في قطاع الزراعة وملحقاته الخدمية
والصناعية.
– عمل دراسات متخصصة في أنواع الزراعة الملائمة للتربة.
– الاهتمام بتقديم التمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة العاملة في قطاع الزراعة أو الصناعات الغذائية.
– العمل على تطوير البنية التحتية في المناطق الزراعية المستهدفة بالاستثمار.
– وضع قوانين وتشريعات تسهم في استقرار هذا القطاع.

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock