أفكار ومواقف

تمويل وتواصل وتطوير ودكاكين.. وقضايا أخرى

قد يُخيّب العام 2013 الآمال التي كانت معقودة عليه، اقتصاديّا وسياسيّا، لدى قطاع تكنولوحيا المعلومات لأسباب عديدة. إذ شهد العام انخفاضا في حجم الاستثمارات وفي الطلب العام على البرمجيات، مترافقا مع شحّ الإنفاق على مشاريع الحكومة الإلكترونيّة التي كان مرجوّا منها أن تتضمن إشراك القطاع الخاص في مشاريع مُحفّزة. لكن ما حصل هو العكس؛ عبر توجّه جديد نحو الاعتماد على الأقسام الحكوميّة للبرمجة (In House)، بدلاّ عن الاستعانة بشركات القطاع الخاص. وحدث هذا في مشاريع مهمّة، كان يمكن من خلالها تفعيل شركات القطاع الخاص بمشاريع حيّة، ودعمها.
وعلى عكس القرءات المتشائمة الأولى حول المؤشّرات العامّة للصادرات، بقيت عائدات التصدير للشركات الأردنية من البرمجيات والحلول، هي الجزئيّة الوحيدة والأهمّ التي سجّلت نموّا ظاهرا، على الرغم من تداعيات الوضع العربي، وإغلاق بعض أسواق التصدير، لكن ليحتدم فجأة النقاش حول إخضاع مكاسب التصدير للضرائب! وفي مجتمعات الصناعة، لطالما أعتُبر ذلك خطا أحمر، لأنّ الشركات الصناعيّة هي عصب الطبقة الوسطى، وهي التي تقوم فعلاّ بدور الجامعات في البحث والتطوير، وتتحمل نفقاته، على أمل تحقيق عوائد كافية للتمويل الذاتي. كما أنها هي التي تجتهد، فتساهم في إدارة عجلة النمو وبناء مشاريع الداخل بأسعار زهيدة. وتلك المعادلة لطالما كانت مفهومة للجميع. ليصل بنا الحديث إلى موضوع إدارة التواصل مع الشركات. وهنا جاءت زيارة الملك الشخصية إلى بيت الصناعيين مُطمئنة؛ لا بل ومنعت حدوث كارثة حقيقية. فبمجرّد الحديث عن فرض ضرائب على الصادرات، ابتدأت شركات التكنولوجيا بالتحضير لنقل مواقعها إلى جبل علي ومدينة دبي للإنترنت، أو إلى جزر القمر!
البراءة من الاختراع! ظاهرة ثانية تحتاج إلى فحص؛ إذ لم يُسجل العام 2013 براءات اختراعات ظاهرة ذات مردود. لكن، يجب التأكيد على نجاحات الشركات الأردنية التي ازداد عدد تسجيلاتها من مُنتجات الملكيّة الفكريّة في المكتبة الوطنيّة، وزادت قيمتها من الإشهار، بمّا يدعو للفخر.
وفي العام 2013، بقيت شركات صناعة البرمجيّات صغيرة، أكبرها يُوظّف 300 موظّف. ولم ينجم عن تجربة الاندماج الأولى بين شركتين في العام 2002 حالة صناعيّة جديدة؛ فتكرّس انطباعا بأنّ القطاع يحوي الشركات الصغيرة أو “دكاكين”. كما لم تنجح تجربة التوسّع الأولى من نوعها في قطاع التكنولوجيا الأردني، عندما تمّ سحب التداول في سوق عمّان المالي لواحدة من أهمّ شركات البرمجيات المُساهمة العامّة، وتراجعت أرباح شركات الاتصالات.
لم يرجع صندوق البحث والتطوير العلمي الذي دفعت له الشركات ضريبة إضافيّة بمشاريع ظاهرة للشركات، أو للجامعات التي انشغلت بدورها بأزماتها الخاصّة. وعلى الرغم من ازدياد الودائع في البنوك، لم تشهد شركات القطاع تمويلا مهماً، على الرغم من الدعم المُطلق للدول المانحة. وُيذكر أن أنشطة مؤسسة دعم الصادرات، كما أنشطة جمعية تكنولوجيا المعلومات في الأردن “إنتاج”، وبعض غرف التجارة، كانت الأكثر تفهّماً لحاجات الشركات على أكثر من صعيد.
وبعيدا عن أي تشاؤم، وفي قطاع أساسه الإبداع والتصاميم، نتوقّع، لا بل ندرك وجود قراءات وحالات أفضل للعام 2014، ترتكز على محاور التمويل والتصدير المتسارع، والرياديّة في القطاع. وحيث إنّ العام قد ابتدأ بالتركيز على الشأن الاقتصادي العام، فلا بد أن يحمل ذلك معه الاهتمام بالشركات؛ الأمر الذي  يدعو للتفاؤل.

*متخصصة قي قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock