صحافة عبرية

تناقضات الصورة والواقع

أفيعاد كلاينبرغ 11/5/2010


يديعوت أحرونوت


دولة إسرائيل هي دولة تناقضات. في ذات الصحيفة تجد نبأ عن انضمام إسرائيل إلى الـ OECD ونبأ يفصل خطة نقل محتمل لقبور عتيقة في عسقلان. من جهة دولة تطلب الانضمام إلى النادي الحصري للدول الغنية والثرية بالتكنولوجيا و”المتطورة” (بمعنى الغربية)؛ ومن جهة أخرى أجواء مداولات في فنادق فاخرة ومماحكات في نخب دولية مرفهة؛ ومن جهة ثانية واقع مجمد لقرارات في شؤون الناس، تتخذ لاعتبارات غريبة ومفاوضات مع متزمتين متدينين لا يوجد في واقع الأمر لغة بينهم وبين أجزاء أخرى في المجتمع.


لإزالة عدد من القبور العتيقة، وهي على الأغلب قبور ملحدين، يجب التغلب على أزمات ائتلافية خطيرة وتجنيد واسع لقوات الأمن. من جهة عقلانية، ننظر إلى جيراننا اليونانيين ونعجب من التداخل بين الفساد وقصر النظر اللذين أديا إلى حيث أديا. ومن جهة أخرى لا يمكن للمرء الا أن يعجب للضجة المتزايدة لفضيحة هولي لاند التي تبدو كمستنقع يلوث الجميع بهذه الطريقة او تلك، فساد استشرى في النخبة بأسرها.


من جهة يعلو صوت المساواة في حناجرنا، حيث التنديد بالعنصرية واللاسامية. ونحن نعرف كيف نشعر بالصدمة من ماضي جنوب افريقيا للقاضي غولدستون، الذي قبل أن يصبح وليا مهنيا كان، مثل كثيرين وطيبين، عميلا لنظام مشكوك فيه. ومن جهة اخرى ننصت من دون ان نشعر بالصدمة (ليس حقا، فنحن معتادون) لشهادات في موضوع المدرسة الأصولية “بيت يعقوب” في مدينة عمانويل – عنصرية فظة تختلط، بطريقة عنصرية، بزيت المزايدة (انتم تبالغون، هذا فقط في مصلحة البنات؛ هل يجوز لكم أنتم، ايها العلمانيون، أن تتحدثوا؟).


من جهة الثرثرة اللا نهائية عن السلام، والادعاءات التي لا تنقطع ضد طهارة نوايا الفلسطينيين، والبحث المتواصل عن أي دليل على عدم مصداقيتهم، ليتاح لنا سحب أيدينا من لجة السلام الكريهة. ومن جهة اخرى الأكاذيب التي لا تنتهي من الحكومات الإسرائيلية للفلسطينيين، وللاميركيين، ولمحكمة العدل العليا، وللجمهور. هل تعهدنا بتجميد البناء؟ نحن نبين. تعهدنا بإزالة بؤر استيطانية؟ نحن نسوغ بؤرا استيطانية غير قانونية. وعدنا بفتح طريق 443 للفلسطينيين؟ هيا نتذاكى عليهم: نفتح لهم الطريق بشروط مستحيلة، لا نسمح لهم بالوصول من خلاله إلى أي مكان. نمشي ونحن عراة ونشعر بأننا بملابسنا.


كل مجتمع انساني يعيش مع التناقضات. الناس ليسوا معادلات رياضية بل جملة معقدة من الاحتياجات والدوافع التي تعيش باضطراب في بقعة واحدة. ولكن يبدو أن كل شيء عندنا أكثر فظاظة وأكثر تطرفا. التناقضات التي نجد أنفسنا نعيش في داخلها ليست في الهوامش؛ وهي تتعلق بالأمور الأكثر جوهرية في هويتنا. من نحن؟ من نعتقد نحن أننا نحن؟


الفجوة بين صورتنا الذاتية (للدقة الصورة الذاتية للطبقة الوسطى الإسرائيلية) – صورة التنور، والعقلانية، والاخلاقية – تحتاج إلى كبت أكبر فأكبر للمعلومات غير المريحة. نحن نميل إلى أن نلغي معلومات غير لطيفة بهزة كتف، أو الشد على الاسنان والشعور بالمرارة. وعندما يكثر الضغط على الاسنان والمرارة، لا تكون استثناء وتصبح قاعدة جديدة.


إن مستويات من الكبت كهذه يعيش فيها المجتمع الإسرائيلي تهدد بنقل الكابتين إلى عالم وهمي، الفجوة فيه بين الواقع والصورة تصبح تهديدا وجوديا. نحن نقترب من هذا الوضع. ولعلنا بتنا نعيش فيه.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock