أفكار ومواقف

تناقض التصريحات الحكومية

ربما أن هناك من يتصيّد لحكومة الدكتور عمر الرزاز ويرصد أي تصريح ويحلله ولكن المؤكد أن العديد من أعضاء الحكومة يتطوعون دون حاجة أحياناً لتقديم ذخيرة حيّة تستخدم وتوظف في نقد الأداء وإظهار التناقض الواضح بين تصريحات الوزراء في ملفات مهمة؛ كقانون الانتخاب وتعديله والمؤشرات الاقتصادية والإحالات الأخيرة لمن بلغ ثلاثين عاما حسب الخدمة المدنية ومشكلة اعتماد بعض الجامعات.
ملف قانون الانتخاب كان حاضراً بقوة خلال الأسابيع الماضية، أولاً من خلال تصريح رئيس الوزراء لبرنامج “ستون دقيقة” قبل شهر تقريباً حين أعلن بأن القانون سيعرض على الدورة العادية للبرلمان، لاحقاً وفي حديث للتلفزيون الأردني وليومية الدستور أعلن وزير الشؤون السياسية والبرلمانية عدم وجود توجه حكومي لإرسال قانون الانتخاب، وأن الأمر لم يناقش في مجلس الوزراء أصلاً، بينما تؤكد وزيرة الدولة لشؤون الاعلام الناطق الرسمي بأن القانون سيكون مدرجاً على الدورة العادية. واكتملت القصة بدخول رئيس الهيئة المستقلة للانتخاب الذي ألمح بأن المجلس باق وقد ينطبق عليه مقولة مجلس يسلم مجلساً أو ربما يحل قبل مدته الدستورية التي تنتهي في شهر أيلول عام 2020، وسط كل هذا التناقض في التصريحات تم تسريب مسودة عجيبة غريبة لتعديل قانون الانتخاب لبعض المواقع الإلكترونية تركت تساؤلات عديدة لدى الناس لغرابتها وبقيت يتيمة لا أحد يعترف بها ولا ينفيها بشكل صريح، هذا التناقض أظهر وزيراً يتفق مع تصريح الرئيس ووزيراً آخر يتناقض معهما بشكل يثير الحيرة والتساؤل بنفس الوقت على طريقة تعاطي بعض الوزراء مع قضايا في غاية الأهمية.
ملف آخر أكثر أهمية وهو الوضع الاقتصادي الذي يتفق الجميع على صعوبته بالرغم من كل الإجراءات الحكومية غير الشعبية، فالدَّين العام وحسب مصدر في وزارة المالية تخطى ولأول مره حاجز 29 ملياراً و264 مليون دينار مع نهاية شهر أيار/2019، مقابل 28 ملياراً و308 ملايين دينار، وأن عجز الموازنة حتى نهاية شهر أيار بلغ 484 مليون دينار مقابل عجز مالي قيمته 435 مليون دينار لنفس الفترة من عام 2018، وهي مرشحه للزيادة خاصة نتيجة تراجع الإيرادات بنسبة 3.3 % عن العام 2018، ومع ذلك وبعد ساعات يخرج علينا وزير في الحكومة يؤكد بأننا تجاوزنا الأزمة الاقتصادية بالرغم من أن الوزارة المختصة تؤكد خلاف ذلك وبالأرقام.
أيضاً قضية الإحالة على التقاعد لكل من بلغ ثلاثين عاماً في الوظيفة العامة وتحت مظلة ديوان الخدمة المدنية باعتبار أن الحكومة تسعى لخلق فرص عمل في القطاع الحكومي وتخفيف البطالة وإنجاز الوعد الحكومي بتوفير ثلاثين ألف فرصة عمل اصطدمت بواقع مختلف خاصة في وزارة الصحة بالنسبة للأطباء الاستشاريين والاختصاصيين الذين تعاني الوزارة في الأصل نقصاً بعددهم والشكوى التي يعاني منها الناس ويعلنها وزراء الصحة باستمرار؛ في حين أن وزير العمل يقرر أن القضاء وموظفي الأمانة والبلديات غير مشمولين بقرار الإحالة ليقرر مجلس الوزراء بعد يومين خلاف ذلك ويشمل موظفي الأمانة والبلديات بالإضافة للاستثناءات الخاصة بكل وزير والتي جعلت القرار يبدو وكأنه مفصل لوزارتين فقط هما التربية والتعليم والصحة.
إذا كانت الحكومة تطالب المواطنين التأني والتريث قبل إطلاق الأحكام المسبقة وأنا اتفق معها في ذلك؛ أعتقد أنه ومن باب أولى أن يتريث بعض المسؤولين في إطلاق التصريحات دون التوافق عليها حكومياً حتى نقتنع بأن الحكومة على قلب رجل واحد على الأقل، وأن هناك قناة حكومية واحدة يعتمدها الناس، وألا تقدم ما يسحب من رصيدها المتآكل والذي عبرت عنه وبإجماع معظم نتائج استطلاع الرأي.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock