آخر الأخبارالغد الاردني

تناول أجزاء من الحيوانات البرية: فائدة علاجية أم سحر وشعوذة؟

خبراء: اقتحام الإنسان لعالم الطبيعة تسبب في نقل الأمراض وانتشار الأوبئة

فرح عطيات

عمان – انتقد خبراء “تناول أردنيين لاجزاء من الحيوانات البرية بغية تحقيق فائدة علاجية، باعتبار أنها معتقدات شعبية، ونوع من الشعوذة والسحر، المنتشرة بسبب الجهل، ولا تستند لأي أساس علمي، ولا يوجد لها نتائج صحية للشفاء من الأمراض”.

وأكدوا، لـ”الغد”، أن “الامراض التي انتشرت في الأونة الأخيرة مثل كورونا وسارس، وإنفلونزا الخنازير كانت ناتجة عن التماس المباشر مع الحيوانات المصابة بهذه الفيروسات، والتي انتقلت الى البشر”.

وحسب دراسة، نُشرت في المجلة الهندية للمعرفة التقليدية، في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، “يستخدم الأردنيون أعضاء من أجساد الحيوانات “كالدم والعين والرأس، والكبد، واللسان، والمرارة الصفراء، الكبد، والبلعوم، والذيل، وغيرها من أعضاء نحو 22 نوعا من الحيوانات البرية، في التداوي بما يسمى بالطب الشعبي”.

ووصف أستاذ علم الفيروسات، الدكتور عزمي محافظة، ما يقوم به بعض المواطنين من تناول لأعضاء من الحيوانات البرية بأنه “أمر خطير جداً، وذلك لأن هنالك الكثير من الأمراض المشتركة بين الحيوان والإنسان، وأسبابها متعددة سواء أكانت جرثومية، أو فيروسية، أو طفيلية، أو فطريات”.

وبين أن “الامراض التي انتشرت في الأونة الأخيرة مثل السارس، وإنفلونزا الخنازير والطيور، وفيروس كورونا الذي معظم الحيوانات أصيبت به، مثل الراكون، الكلاب، والخنازير، وغيرها، فهي جميعها مشتركة مع الحيوانات”.

وأضاف أن “هنالك دراسة أجريت سابقا في جنوبي الصين، على عدد من الخفاشات، وحيوانات أخرى، أظهرت وجود 500 نوع من الكورونا فيروس موجود فيها، فهي بمثابة مستودع للأمراض، التي إن انتقلت للإنسان تكون خطيرة جدا، مثل الإيبولا فيروس”.

واعتبر أن “الاعتقاد السائد بين الأفراد بأن تناول أعضاء من الحيوانات البرية يشفي من الأمراض هو أمر لا يتعدى كونه خزعبلات ونوعا من الشعوذة والسحر، المنتشرة نتيجة الجهل، ولا يستند الى أي أساس علمي، ولا يوجد لها فائدة صحية يجنيها من اتباعها”.

وفي رأي المتخصص بالالتهابات الميكروبية، الدكتور منتصر البلبيسي، “هنالك احتمالية كبيرة لانتقال فيروسات أو جراثيم معدية من الحيوانات التي يتم تناول أجزاء من أعضائها بهدف العلاج ممن يمارسون هذه العادة من المواطنين، والذي يعد أمراً غير مقبول، وقد يعرض الآخرين لخطر الإصابة بالالتهابات”.

وأكد أن “انتقال الأمراض من الحيوان للإنسان، ثبت في بعض الحالات، مثل تسبب بكتيريا السالمونيلا بالإصابة بمرض التفوئيد، لكنه لا يمكن قياسها على فيروس كورونا، لعدم وجود إثبات على هذه النظرية بعد”.

الا أن “هذا لا يعني أن الخطر نظريا غير موجود، فمثلاً انتشار الكلاب الضالة وبشكل غير محدود في كل أنحاء المملكة، التي تعتاش في غذائها على بقايا أعضاء الخراف، من الممكن أن يتسبب بنقل داء التكيس الكلبي، والذي يصيب هذه الخراف”.

وبين أستاذ ومستشار العلاج الدوائي السريري للأمراض المعدية د. ضرار بلعاوي أن “تناول أعضاء من الحيوانات البرية من أجل علاج بعض الأمراض، لم تثبت صحته طبيا أو علمياً، وإنما هي مجرد اعتقادات سائدة قديمة ومتوارثة، وقد تتسبب في انتقال الأمراض، أو البكتيريا، أو الفطريات، لكون حموضة المعدة لا يمكن أن تقضي عليها”.

وأضاف “بلا أدنى شك هنالك فئة قليلة من المواطنين ما تزال تعتقد أن تناول أعضاء من أجزاء الحيوانات البرية، قد يسهم في علاج بعض الأمراض، لكنه يغيب عن ذهنهم أن هذ الأمر قد يتسبب في انتشار أنواع من الأوبئة المنقولة عنها”.

واستند في رأيه الى “مرض كورونا الناجم عن فيروس السارس “كوف 2”، الذي انتقل من الخفاش الى حيوان وسيط، لم يتم تحديد هويته بعد، سواء عبر تناوله، أو ملامسة لحمه أثناء الذبح، أو بواسطة قطيرات الرذاذ، وهي وسائل من الممكن أن تتسبب بالعدوى”.

ودعا بلعاوي الى “عدم التوجه نحو تناول أعضاء لحوم الحيوانات البرية، والاعتماد على مصادر الغذاء المتعارف عليها في تقاليدنا وعاداتنا مثل الخراف والبقر وغيرها، التي تخضع لشروط وزارات الزراعة والصحة والتموين وغيرها”.

ويحرم الدين الإسلامي تناول كل “ماله نابٌ ومخلاب”، وفق المحامي الشرعي جعفر بني حمد، قائلا “ما جعل الله شفاء أمتي فيما حرم عليها، والاتجاه السائد لدى فئة من المواطنين بان تناول أعضاء من أجزاء الحيوانات البرية، قد يسهم في علاج بعض الأمراض يعد من الثقافات البالية والمرفوضة، ويخالف الشرع الإسلامي كذلك، بل يحاول ممارسوها إثبات أن دين الإسلام عاجز عن مواكبة العصر”.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock