صحة وأسرة

تناول القهوة باعتدال ينشط الجسم والذاكرة ويحد من التوتر والاكتئاب

منى أبوحمور

عمان- لا يستقيم نهار الثلاثيني علاء الطويل من دون احتساء عدة فناجين من القهوة، واصفا علاقته بالمحبوبة السمراء بـ “الوثيقة”، فشرب القهوة “علاج أمثل وفعال للصداع والتوتر اللذين يولدهما العمل”، وفق وصفه، منوها إلى أنه لايمكنه البدء بيومه من دون أن يشرب فنجانا على الأقل من القهوة.
ويبين الطويل أن “القهوة من المشتريات الأساسية التي تتصدر قائمة مشترياتي يوميا”، لافتا إلى أنه يحتسي بشكل يومي ستة فناجين من القهوة، يزداد عددها حسب تعرضه للإجهاد، فهي “تساعد على تجاوز التوتر وتجعله أكثر قدرة على التفكير والتركيز”، وفق رأيه. 
وفي الإطار نفسه تعتبر الأربعينية صفاء التل فنجان القهوة رفيقها الصباحي، مبينة أنها لا تقوى على بدء يومها قبل أن تشربه، وفي حال باشرت أعمالها المنزلية من دون احتساء القهوة تشعر بدوار، فهي “تعدل مزاجي وتصفي ذهني”، إضافة إلى قدرتها على “التخلص من الضيق والتوتر”، إلى جانب أنها “تحد من شهيتي التي تزداد أحيانا”، وفق قولها.
“تعددت الدراسات حول فوائد ومضار القهوة، وتضاربت النتائج، في حين أن هناك مضار ثابتة لايمكن تجاهلها”، وفق الطبيب العام مخلص مزاهرة الذي ينوه إلى أن الإكثار من تناولها يهدد بشكل مباشر صحة الإنسان.
ويرى مزاهرة أن مادة الكافيين في القهوة تزيد من حموضة المعدة وتزيد من كثافة الدم، فضلا عن أنها تنشط الدماغ وتزيد من توتر الجسم، محذرا من اجتماع الكافيين والنيكوتين معا؛ إذ تشكلان خطرا حقيقيا على المعدة والقلب والدورة الدموية، ناصحا بعدم تناول القهوة قبل الفطور تلافيا لحدوث مشاكل في المعدة.
وفي الوقت الذي ينصح الأطباء وتركز بعض الدراسات على مضار القهوة، شجعت دراسات أخرى على تناولها، باعتدال، لفوائدها، ومن ذلك الدراسة التي قام بها معهد دراسات البن في جامعة فاندربيلت الأميركية لتشكل مفاجأة لغالبية الذين يدركون مضار القهوة المتمثلة بالتسبب في الأرق ليلا أو التوتر نهارا أو في رفع ضغط الدم.
وعن فوائدها يقول مدير معهد الأبحاث الدكتور بيتر مارتن إن معظم الأبحاث طوال العشرين عاما الماضية تركزت على مادة الكافيين التي من أهم فوائدها أنها تنشط الجهاز العصبي المركزي، والمستخدمة أيضا في صناعة الأدوية المخففة للألم والحد من الشهية المفرطة، فضلا عن مقاومة النعاس ونزلات البرد والربو، مشيرا إلى أنها تقلل من آثار المواد الضارة على الجسم وتعمل على الوقاية من بعض الأمراض.
واستنادا إلى ذلك يبين مارتن أن الذين لا يشربون القهوة البتة “معرضون للإصابة بهذه الأمراض أكثر من أولئك الذين يتناولون ما بين فنجانين وأربعة فناجين يوميا”.
بدوره يقول المستشار العلمي بالمركز، إيوان بول، إن أبحاث معهد دراسات البن في الولايات المتحدة أظهرت أن مضادات التأكسد الموجودة في البن تفوق تلك الموجود في الشاي بأربع مرات والموجودة في فول الصويا والنبيذ الأحمر وبعض التوابل والحمضيات والفواكه الأخرى والبصل والزيتون، وجاءت هذه الأبحاث لتبين أن لشرب القهوة العديد من المنافع، وفق بول، “ما دمنا لانبالغ في شربها”.
من جانبها تعتبر اختصاصية التغذية العلاجية ربى العباسي القهوة “مصدرا أساسيا للكافيين الذي يحمل فوائد ومضار في الوقت نفسه للجسم”، مؤكدة أن الكافيين يزيد من نشاط المخ؛ حيث يساعد على زيادة التركيز واليقظة وتحسين المعنوية؛ كما يسهم في التخفيف من التوتر والتقليل من الشعور بالكآبة ويزيد من طاقة الجسم.
وتتابع إن احتساء بضعة فناجين من القهوة، يساعد على التخلص من التعب والإنهاك؛ “لأن الكافيين ينشط عملية الاستفادة من مخزون الطاقة في الجسم ويولد لدى الإنسان نوعا من الراحة والاسترخاء”، كما أن القهوة تمنع جفاف الجسم على الرغم ما هو معروف من ان القهوة تساعد على إدرار الماء، الا ان فيها من السوائل ما يعوض الجسم عما فقده.
وتشير العباسي إلى أن الاعتدال في شرب القهوة من ثلاثة إلى أربعة فناجين يوميا “لايلحق الضرر بالجسم بل يعود عليه بالفائدة”، فهي تحتوي على مواد مضادة للأكسدة والتي تعتبر مهمة جدا للجسم وتوجد في الخضار والفواكه والصويا.
وتوضح العباسي أن طريقة إعداد القهوة تلعب دورا بمدى الاستفادة منها، منوهة إلى أنه عند إعداد القهوة يجب الانتظار حتى تظهر الرغوة على سطح القهوة وهو ما يعرف بـ “الوجه” ومن ثم رفعها عن النار، وتجنب غليها كثيرا لأن ذلك يفقدها قيمتها.
غير أن العباسي تحذر من تناول القهوة من قبل الأشخاص الذين يعانون من الضغط ومرضى القلب؛ لأنها تعمل على ارتفاع ضغط الدم وتزيد من تسارع دقات القلب، فضلا عن أنها تبطئ من عملية حرق الدهون في الجسم لذا تنصح بتجنب شرب القهوة خلال اتباع الحميات الغذائية، فتناول الشاي الأخضر أكثر فائدة وأمانا من القهوة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock