آخر الأخبار حياتنا

تنمية خيال الطفل ضرورة تضع الابن على أعتاب التميز

ديما محبوبه

عمان- تسعى دعد الخيام إلى أن يكون طفلها، البالغ من العمر خمسة أعوام، بصحة جيدة، وأن يمتاز بالذكاء وسرعة البديهة.
وتبحث دعد دائما عن كل وسيلة يمكن أن تكون هي السبيل إلى تحفيز خيال طفلها وتنميته، فهي دائما ما تقرأ أو تتابع كل ما يخص هذه الجانب سواء على مواقع الإنترنت أو على شاشات القنوات الفضائية، لتجود بالخبرة التي تلتقطها على ابنها الصغير.
ومرام الأحمد واحدة من بين الأمهات التي تفكر باستمرار بكيفية تتمية خيال طفلها؛ حيث تقول “أجد في كثير من الألعاب التي تخص مراحل الطفولة المبكرة وسيلة لتحفيز طفلي البالغ من العمر ثلاثة أعوام على التخيل، وبخاصة تلك التي تعتمد على الفك والتركيب”، مؤكدة أنها تقتطع من راتبها بشكل شهري مبلغا بسيطا لشراء لعبة فيها لغز يحل بطريقة اللعب.
في حين تقف الثلاثينية إسراء محمد عاجزة عن إيجاد كل ما من شأنه أن ينمي ذكاء وخيال طفلها، كي يكون مبتكرا ومتميزا عن باقي أقرانه في الصف.
وتقول “رغم أنني أقرأ الكثير من الكتب التي تتعلق بهذا الجانب، إلا أن ما يوجد فيها هو عبارة عن نظريات يصعب تطبيقها على أرض الواقع”.
وفي هذا السياق، يشير اختصاصي علم النفس د.محمد مصالحة، إلى أنه إذا أرادت الأسرة لطفلها نموا في قدراته وذكائه فهناك أنشطة تؤدي بشكل رئيسي إلى تنمية ذكائه، وتساعده على التفكير العلمي المنظم، وعلى سرعة الفطنة، والقدرة على الابتكار.
ومن هذه الأنشطة، كما يقول، “هناك ما يسهم في بناء خيال الطفل ونمو التفكير العلمي لديه، ومنها الألعاب، حيث تنمي القدرات الإبداعية للأطفال”، موضحا أن اللعب التخيلي من الوسائل المنشطة لذكاء الطفل، فالأطفال الذين يعشقون اللعب التخيلي يتمتعون بقدر كبير من التفوق، كما يتمتعون بدرجة عالية من الذكاء، والقدرة اللغوية، وحسن التوافق الاجتماعي.
ويضيف أن للأطفال قدرات إبداعية متفوقة، ولهذا يجب تشجيع الطفل على اللعب التخيلي، وعلى الألعاب الشعبية التي لها أهميتها في تنمية وتنشيط ذكاء الطفل، لما تحدثه من إشباع للرغبات النفسية والاجتماعية لديه، ومن أثر إيجابي على التعاون والعمل الجماعي، لأنها تنشط قدراته العقلية، من خلال وظائف الاحتراس والتنبيه، والتفكير الذي تتطلبه مثل هذه الألعاب.
التربوية رولا أبوبكر، تشير إلى ضرورة أن يفسح الأهل المجال الكافي أمام الطفل للتعبير عن نفسه، وإطلاق العنان لخياله وإبداعه، شريطة أن يبتعدوا عن فرض قيمهم وعاداتهم عليه، “فحياة الطفل كلّ لا يتجزأ، وإذا كان قسم كبير منها مبني على التلقين، فإن الإبداع “يموت” في نواحي الحياة الأخرى لديه”.‏
وتلفت أبوبكر إلى أهمية ‏تنمية التفكير العلمي لدى الطفل، لأنه مؤشر مهم للذكاء وتنميته، مضيفة أن الكتاب العلمي يساعد على تنمية هذا الذكاء، فهو يؤدي إلى تفعيل وتنشيط التفكير العلمي المنظم في عقل الطفل، وبالتالي يساعده على تنمية الذكاء والابتكار، ويؤدي إلى تطوير قدراته العقلية.‏
والكتاب العلمي، أو ما يسمى بالقصص العلمية المصورة الموجهة للطفل، من وجهة نظر أبوبكر، يمكن أن يعالج مفاهيم علمية عديدة تتطلبها مرحلة الطفولة، ويمكنه أن يحفز الطفل على التفكير العلمي، وعلى إجراء التجارب العلمية البسيطة بنفسه.
وعلى الصعيد المدرسي، تشير مديرة رياض الأطفال ميسر خواجا، إلى أهمية المؤسسة التربوية في تنمية مواهب الطفل؛ إذ تعتبر الأنشطة المدرسية جزءا مهما من منهاج المدرسة الحديثة، فالأنشطة المدرسية، أيا كانت تسميتها، تساعد في تكوين عادات ومهارات وقيم وأساليب التفكير عند الطفل.‏
ولفتت خواجا أيضا إلى دور الممارسة البدنية في تنمية ذكاء الطفل، وتوسيع مداركه وخياله، ولذا كانت هذه الممارسة من الأنشطة المدرسية التي تلقى اهتماما، نظرا لأهميتها في حياة الطفل، لكن لا يجب أن تقتصر على المدرسة وحدها، بل يجب أن تبدأ مع الإنسان منذ مولده وحتى رحيله من الدنيا، “فهي تزيل الكسل والخمول من العقل والجسم، وبالتالي تنشط الذكاء”، كما تقول.
والفن والرسم والتلوين في مراحل الطفولة المبكرة، وسيلة فعالة لفهم مكنونات الأطفال ودوافعهم ومشاعرهم؛ حيث يفرغون على الورق ما يجول بداخلهم، ويرسمون أحلامهم وأمنياتهم، والمستقبلهم الذي يريدون، ولذلك تلعب هذه الوسيلة دورا فاعلا في تنمية خيالهم وتهذيبه.
وهذه هي طريقة جيهان تيسير من أجل تنمية وتحفيز خيال طفلها، فهي تشتري له مجموعة متنوعة من الألوان التي يحبها، وتفرد له مساحة خاصة للرسم والتلوين، مؤكدة أنه في كل مرة يبتكر شيئا لا تتوقعه.
وعن دور الرسم والزخرفة كوسيلة تعليمية للأطفال في عمر سبعة أعوام، مثلا، تقول أبوبكر “تساعد هذه التقنيات على تنمية ذكاء الطفل، وذلك عن طريق تنمية هواياته في هذا المجال، تجعله يتقصى أدق التفاصيل المطلوبة أثناء الرسم، بالإضافة إلى أنها تنمي استعداداته الابتكارية، عن طريق اكتشاف العلاقات، وإدخال التعديلات التي تزيد من جمالية الرسم”.
وترى خواجا أن الممارسة الرياضية في وقت الفراغ من أهم العوامل التي تعمل على الارتقاء بالمستوى الفني والبدني للطفل، وتكسبه القوام الجيد، وتمنحه السعادة والسرور والمرح والانفعالات الإيجابية السارة، وتجعلع إنسانا قادرا على العمل والإنتاج.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock