أفكار ومواقف

“تنهيض” مشروع النهضة الوطني

“دولة الإنسان” هذا هو الهدف النهائي وغاية المنال لمشروع النهضة كما حددته وثيقة مشروع النهضة الوطني الذي طرحته الحكومة الأسبوع الماضي، ورغم أن هذا المصطلح غير شائع فإن الوثيقة بينت أن “دولة الإنسان”التي تسعى لها هي مشروع طويل الأمد يقوم على ثلاثة محاور: دولة القانون، دولة الإنتاج ودولة التكافل، هذا وقد أقرت وثيقة مشروع النهضة أننا ذاهبون إلى هذا”المشروع الحلم” من واقع صعب يتمثل بغياب الثقة بين الحكومات والشعب، ومن وضع اقتصادي متأزم انعكس سلبا على حياة المواطن اليومية، كما أشارت الوثيقة إلى أنه مشروع “وطني” وليس مشروعاً لحكومة الرزاز، حيث وجه إليه ولعناصره الرئيسة كتاب التكليف السامي لحكومة الرزاز.
حسناً فعلت الحكومة عندما ابتعدت عن مصطلح العقد الاجتماعي الجديد وهو المصطلح الذي أثار لغطاً واستقطاباً كبيرين، وأعتقد أن مشروع النهضة في حال تحققه بالشراكة التي دعا اليها مع البرلمان ومجالس المحافظات والقطاع الخاص والعام سيمثل بالضرورة عقدا جديدا أو تكريساً لعقد قائم وهو الدستور الذي يقوم على أساس المواطنة واحترام حقوق الإنسان وحرياته وذلك، وهذا الفهم الدستوري اصطلح على تسميته مؤخراً بالدولة المدنية ومن الملفت للنظر أن مصطلح الدولة المدنية ورد في الوثيقة مرة واحدة فقط، واستبدلته الوثيقة بمصطلح “دولة الإنسان” وإن كان هذا فعلا واعيا من قبل الحكومة فإنه يؤشر أيضاً على أن الحكومة حاولت تجنب الانحياز لأي طرف سياسي على الساحة لضمان أكبر قدر من الإجماع والدعم لمشروعها الوطني.
على خطى النهضة ومشروعها طرحت الحكومة خطة إسعافات أولية للسنتين القادمتين ووعدت بتحقيق ثمانية عشر إنجازاً الهدف الأساسي منها في تصوري هو محاولة استعادة ثقة الشعب وهي مهمة لن تكون سهلة على هذه الحكومة التي هي ليست من صف الدولة العميقة ولا من حزب سياسي فاعل على الأرض، خاصة وأن هذه الحكومة تجنبت الانحياز إلى لون سياسي واضح وكأنها تتلمس طريقها ولونها، أو أن وعيها السياسي هو تجنب التلون السياسي لمزيد من المرونة والتحرك على الأرض وهو أمر شكل إحباطاً للنخب السياسية التي تنتظر وتتوقع انحياز الحكومة للون تقدمي واضح.
التدقيق في أولويات الحكومة للسنتين القادمتين يظهر أن الحكومة ستنشغل بتحقيق إنجازات سريعة تغطي محاور المشروع الثلاثة السابقة الذكر إلا أن هذه الأولويات ليست مفصلية وهي إن تحققت جميعا فإنها لن تغيّر في تصوري الوضع السياسي والاقتصادي تغييراً جوهرياً، وهي في كليتها علاجٌ للأعراض الظاهرية أكثر منها علاجاً لحقيقة المشكلة، فإن تنظيم الحياة الحزبية مثلاً ليس فقط مسألة تعديل قانون الأحزاب أو نظام تمويل الأحزاب، فحل معضلة الثقة بين الدولة والأحزاب هو القضية الأساسية في الإصلاح السياسي والذي لن يكون فقط بوصول أحزاب للبرلمان، بل وصول أحزاب برامجية وطنية، الأمر الذي كان يستوجب طرح مشروع وطني عملي لتوحيد الأحزاب السياسية ضمن خطة أولويات الحكومة، إضافة إلى تصالحٍ صريح للدولة مع دور الأحزاب وتمكينها.
على الصعيد الاقتصادي تعهدت الحكومة بتشغيل حوالي 1200 فرصة عمل شهرياً، وهو أمر صعب، وكان أولى بها أن تتجه لتنفيذ مشاريع اقتصادية على الأرض عن طريق شراكات شفافة مع القطاع الخاص المحلي والدولي، التي ستوفر فرص عمل حقيقية لاقتصاد منتج، كان عليها مثلا أن تتجه نحو كسر مفاصل احتكارية مزمنة مثل احتكار المصفاة أو تتجه لمد خط أنبوب لتوصيل النفط من العقبة للمدن الرئيسية لخفض نفقات الطاقة.
الحكومة مفلسة ولن تستطيع إنفاذ أي مشروع دون القطاع الخاص، فبدل أن تسعى الحكومة لإدخال 55 ألف حالة في صندوق المعونة الوطنية كان الأولى أن تسعى لإخراجهم من الفقر بالإعلان عن شراكة حقيقية مع القطاع الخاص المحلي والدولي، وخفض النفقات الجارية بكل الطرق الممكنة. أخيراً لا يستطيع أحد في الأردن التخطيط دون النظر لمسألة اللجوء السوري وآثاره على الاقتصاد الوطني، كما أن النهضة كمشروع وطني يحتاج التأكيد على ثوابت وطنية أهمها أن الأردن وطن دستوري قوامه المواطنة، وهو وطن أصيل لمواطنيه وهو ليس وطنا بديلا ولا كياناً مصطنعا وأن مشروع النهضة يجب أن تكمله حالة وطنية للاستنفار بالدفاع عن كيان الأردن ووجوده في وجه المخاطر المحيطة ودون هذا الأمر الرقاب والمال والبنون، فاهم علي جنابك!

تعليق واحد

  1. تساؤل…؟؟؟
    لم اجد -ببحثي المتواضع- بين عالم الاحزاب المحلي " صيغة او قاسم مشترك" بين اهداف تلك الاحزاب ترشدني الى "وجهة نظر اصلاحيه" تخدم " مصلحة الوطن " بكل مناطقه … فعن ماذا نتحدث؟؟؟؟؟؟ اليس من المفروض "نشر وبيان" شامل لمعنى "الرأي الحزبي" قبل إقرار " دعمه " والترويج له ؟؟؟؟

انتخابات 2020
28 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock