صحافة عبرية

تهديدات كالرمال

يديعوت أحرونوت

بقلم: سيفر بلوتسكر

“اذا لم” كانتا كلمتين تترددان منذ بداية الصيف والرسالة المركزية لاصحاب القرار عن الاستراتيجية بمكافحة وباء الكورونا. رددوهما كثيرا وعلى سبيل المثال “إذا لم” تتوقف الاعراس الجماعية، فسيكون الاغلاق. اذا لم تتوقف الاكتظاظات في العروض، سيكون الاغلاق. اذا لم تنفذ التعليمات لوقف التعليم في المدن المصابة جدا بالكورونا، سيكون الاغلاق. اذا لم يطع الجمهور تعليمات وضع الكمامات، سيكون الاغلاق، اذا لم يتوقف الاندفاع الى الهيللويا في اومان سيكون الاغلاق. ما معنى هذا التعبير “اذا لم”، حين يكون المسؤولون عن تصميم وتفعيل المعركة ضد الكورونا يستخدمونه بهذا التواتر؟ معناه انهم يزيلون عن أنفسهم ثقل المسؤولية ويدحرجونها الى جسم رمزي غامض يسمى “الجمهور”. كفى لهذا التعبير: فالتهديد بالعقاب الذي ينطوي عليه لا ينجح، وان كان لان قرابة 60 % فقط من ذات الجمهور مستعد للاغلاق، ويبدو كمن يطالب بالاغلاق.
ان كلمتي “اذا لم” مطلوب اقتلاعهما من الخطاب الاسرائيلي. لانهما تساقان بطريقة مهينة ومغيظة، وان في اسرائيل الصغيرة يعربد وباء الكورونا بشدة على نحو غير مسبوق تقريبا، وكل ما يمكن لهيئة اركان الكورونا – عفوا، كابينت الكورونا – ان يبشرنا به هو “اذا لم” يتم كذا وكذا فسيكون كذا وكذا.
في النصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي، عندما لمس التضخم المالي في اسرائيل خط الـ 500 % في السنة، كان سياسيون اقتصاديون هددوا الجمهور من على كل منصة باسلوب مشابه: “اذا لم يكف ارباب العمل عن رفع الاسعار، اذا لم يكف الاجيرون عن المطالبة برفع الاجور، اذا لم يكف الجمهور عن الاستثمار بالدولارات، فستكون هنا كارثة اقتصادية”. التهديدات لم تجد في شيء الى أن اتخذت على حافة السقوط، على حافة الهوة سياسة اقتصادية جديدة، حازمة وقاسية، فتوقف التضخم المالي. إسرائيل نجت، وهجر تعبير “اذا لم”.
صحيح أن مكافحة التضخم المالي لا يشبه مكافحة تفشي الكورونا ولكنه لا يختلف كثيرا عنه . والدليل: عشرات الدول نجحت في صده. في عشرات الدول نجد ان معدلات الإصابة متدنية دراماتيكيا عما هو عندنا. في عشرات الدول لا يستخدم السياسيون الذين يقفون على رأس الجهاز الصحي عبارات مثل “اذا لم” بل يفعلون ما يجب فعله. هنا والان. حتى عندما يكون عدد المصابين المؤكدين بعيدا عن ان يصل الى مستويات مثلما هو عندنا، ليس فقط بالنسبة لعدد السكان بل وأيضا بالاعداد المطلقة. سياسة الـ “اذا لم” استنفدت نفسها. وتواصلها يبدو في افضل الأحوال كانتظار للمعجزة التي لن تحصل، وفي أسوأ الأحوال كتملص.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock