صحافة عبرية

تهديدات مغادرة البلاد تأتي من اليسار فقط

هآرتس

بقلم: جدعون ليفي

هل سمعتم في أي يوم عن مؤيدين لليمين يهددون بترك البلاد، ويأملون أن يعيش أبناؤهم فيها؟ في الوسط – يسار هذه هي النغمة السائدة الآن. في اعقاب فوز اليمين والمتدينين في الانتخابات فان الكثير من الاسرائيليين عادوا للتهديد بتغيير مكان السكن.
الحديث عن هجرة في معسكر اليسار غير جديد بالطبع. فبعد كل حرب زائدة أو خسارة في الانتخابات يعلو لحن من يريدون مغادرة البلاد. بطبيعة الحال هناك فجوة بين الحديث عن الهجرة، مهما كان كان من غضب ويأس، وبين تحقيق هذه العملية. فقط نحو 750 ألف إسرائيلي تركوا الدولة بشكل دائم منذ اقامتها؛ في 2020 مثلا وعميقا في ظل حكومة نتنياهو، هاجر من البلاد فقط 10 آلاف مواطن. هذا لا يعتبر رقما يدمر الدولة، وهو ايضا لا يغير السياسة كما يأمل احيانا من يعارضون الاحتلال في العالم، الذين يعتقدون أن الهجرة الاحتجاجية ستفرغ إسرائيل وتضعفها وتؤدي الى تغيير طريقها.
لكن لا يمكن تجاهل حقيقة أن التهديد بترك البلاد يأتي فقط من جانب واحد في الخريطة. صحيح أن اليمين يفوز في السنوات الأخيرة ولمؤيديه لا يوجد أي سبب لترك البلاد، لكن إيضا بعد هزائمه – اخلاء شبه جزيرة سيناء واتفاقات أوسلو والانفصال عن غزة – لم يتحدثوا في اليمين عن المغادرة.
نظرية الثابت والمتغير لغادي طاوب تتحقق مرة أخرى. فهي لا تنبع فقط من الامكانيات الاقتصادية والاجتماعية الأكثر راحة للطبقات العليا. تمسك اليمين بالبلاد توجد له جذور ايديولوجية أيضا، بالضبط مثلما التمسك باليهودية كمحددة لهويته قبل أي شيء آخر، ومثلما هو على قناعة بحق اليهود الحصري في هذه البلاد بسبب الوعد الالهي، أيضا مغادرة ارض الميعاد التي هي كلها لنا، اكثر صعوبة على اليمين. هذا يضمن لليمين افضلية اخرى، مهمة ومصيرية في الصراع.
فوز اليمين المتدين والعلماني على المدى الطويل مضمون ليس فقط بسبب البيانات الديمغرافية، بل ايضا بسبب صموده. تهديد اليسار بالهجرة مفهوم ومبرر. من يريد العيش تحت بتسلئيل سموتريتش أو التعلم في ظل ميري ريغف، هكذا لا يفوزون في الصراع على صورة الدولة، هكذا يستسلمون ويرفعون ايديهم. هذا في كل الحالات ليس شجبا لهجرة اليسار أو وعظ اخلاقي ضدها. عندما الدولة والقومية والدين تطغى على الاعتبارات الشخصية فاننا نحصل على الفاشية.
النظرة للمهاجرين من إسرائيل تغيرت، ومن الجيد أن هذا ما حدث، من السقوط في الذل والعار الكبير الى موضوع حسد ورمز للنجاح. أنا أتذكر صديق لوالدي، الذي عاش معظم حياته في ميريلاند، حتى عندما وصل الى العقد التاسع من حياته همسوا بأنه فقط سافر للدراسة في أميركا وسيعود في القريب. مفهوم “تاركو البلاد” تم استبعاده من المصطلحات. بقي فقط أن نخرج منها ايضا اخوته التوأم، “المهاجرون القادمون”، من اجل الغاء الشعور الكاذب بأن اسرائيل هي مكان نبيل ورفيع “يقومون بالهجرة اليه”، كما علمونا.
فوز اليمين في الانتخابات هو طويل المدى أكثر مما يظهر. يمكننا مناقشة بلا نهاية ما الذي كان سيحدث لو أن العمل وميرتس اتحدا، وبلد انتخبت ويئير لبيد كان موحد الصفوف. الانجرار نحو اليمين هو عملية عميقة لم تبدأ بحزب يوجد مستقبل ولن تنتهي بحكومة اخرى بدون نتنياهو. الشعب في اغلبيته الساحقة يميني. لا يوجد أي تعادل، ولا حتى أي شيء قريب من ذلك. في حين أنه في الائتلاف الآخذ في التبلور لا يوجد أي ذكر لليسار فانه في المعارضة يوجد الكثير من اليمين. في حين أن اليمين لا يتردد في عرض مواقفه فان اليسار ينشغل معظم الوقت في طمسها والهرب منها. إسرائيل توجهت منذ فترة نحو اليمين، إلى الدين والقومية المتطرفة والعنصرية. يجب علينا التعايش مع ذلك.
من هو غير مستعد للتنازل يبقى، الصراع يظهر كلحظة لا توجد لها فرصة. يصعب تخيل سيناريو فيه اسرائيل تتحول الى دولة ليبرالية وعلمانية وفيها مساواة، دولة لكل مواطنيها. اختيار المواصلة هنا هو بالطبع شخصي، وأي اختيار هو مشروع. أنا سأبقى هنا.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock