أفكار ومواقف

توجهات إصلاحية في مذكرة رؤساء الكتل النيابية

المذكرة التي وجهها رؤساء الكتل النيابية إلى رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة ملفتة وتتضمن تطورا إيجابيا ووعيا مهما بالأمور التي تمر بها البلاد، ورؤية لدفع عجلة العملية الإصلاحية للأمام، وهي تتضمن آليات مقترحة لتعزيز مأسسة عمل الكتل النيابية، وتضع النقاط على الحروف.
فالكتل النيابية عندما تتحدث وتقر بأهمية قيام تعددية نيابية حزبية، وتقول إن ذلك يتوقف على إصلاح قانوني الانتخاب والأحزاب بما يكفل خوض الانتخابات وفق نظام القوائم الحزبية النسبية على مستوى المملكة، فإنها بذلك تمنحنا طمأنينة بأن رؤية النواب لأي تعديل مقبل على قانون الانتخاب ستكون إصلاحية وتضع الحصان امام العربة ليساعدها على الانطلاق، فالإشارة تلك تلخص حقيقة ان النواب يرون بشكل واضح الواقع الحالي ويشخصونه بشكل جلي، ويضعون نقاط إصلاحه .
ما جاء في المذكرة حول الموضوع والتشخيص الذي ذهب إليه رؤساء الكتل النيابية حول آلية تفعيل عملية الإصلاح، الهادف لتقوية الكتل النيابية، وووضعها على السكة الصحيحة، تشخيص ملفت وفيه اقرار وتأكيد بضرورة الذهاب الى اجراء تعديلات جوهرية وواضحة على قانوني الانتخاب والاحزاب، تعديلات من شأنها ايجاد قاعدة لتلك الاحزاب للدخول الى قبة البرلمان، كما ان ما جاء في المذكرة حول آلية تفعيل العمل البرلماني رقابيا وتشريعيا في الوقت الراهن، تشخيص يمكن البناء عليه، وخاصة ما يتعلق بالتعديلات المقترحة على النظام الداخلي لمجلس النواب.
فالمذكرة التي وجهت لرئيس مجلس النواب الاسبوع الفائت تضمنت مقترحات وتعديلات ورؤية لجهة الوصول لكتل حزبية برامجية تحت القبة، حيث اوضح المعنيون (رؤساء الكتل) انه يتوجب آنيا تعميق تجربة الكتل النيابية، وإصلاح الجوانب التي بيّنت الممارسة العملية أنها بحاجة لتطوير، وتعديل النظام الداخلي للمجلس لتعزيز ومأسسة عمل الكتل النيابية من خلال تشكيل اللجان الدائمة بشكل ملزم، وفق مبدأ التمثيل النسبي للكتل النيابية والمستقلين، وهذا المقترح يضع الكتل النيابية امام واقع حقيقي، ويجعل اعضاءها اكثر التزاما وفعالية سواء بجلسات المجلس او في اللجان.
ومن بين الأمور التي لامسها رؤساء الكتل في مذكرتهم مقترح بإضافة مادة جديدة للنظام الداخلي ضمن فصل (الأسئلة) تنص على الآتي: “تُخصص في بداية كل جلسة عامة للمجلس نصف ساعة لأسئلة شفهية تطرحها الكتل النيابية وأجوبة الحكومة عنها، أو مداخلات ذات صلة بالشأن العام، وتحدد المدة الزمنية للأسئلة أو المداخلات نسبياً بحسب عدد أعضاء الكتل”، والحق فإن هذا المقترح من شأنه تعزيز الدور الرقابي للمجلس على الحكومة، وبعث الحيوية في أداء مجلس النواب، وشد اهتمام المواطنين لمتابعة الجلسات العامة للمجلس.
من المهم ايضا ملاحظة ان المقترح الذي تضمنته المذكرة بتعديل أحكام فصل الكتل والائتلافات النيابية في النظام الداخلي لجهة السماح لأي حزب سياسي لديه خمسة نواب فأكثر من تشكيل مجموعة نيابية، ويكون لها الحقوق نفسها التي للكتل، مع مراعاة الفروق العددية، تعتبر إيجابية يتوجب دعمها بما يعزز العمل الحزبي.
بالمجمل فإن مذكرة رؤساء كتل المجلس وما تضمنته من أفكار خطوة في الاتجاه الصحيح، وتشي بأن كتل المجلس النيابي لخصت الواقع الحالي وقدمت رؤيتها لاجراء تعديلات تؤسس لحالة نيابية مختلفة، وسواء كانت تلك الرؤية كافية او يمكن تعزيزها بأفكار اخرى، فان تلك المحاولة وما جاء في المذكرة من افكار تستحق الدعم والاشادة والتوقف عندها، وتعزيزها لجهة البناء عليها، سيما وان الأفكار التي وردت فيها تتضمن رؤية اصلاحية وتضمن الارتقاء بالعمل النيابي بما يفتح الباب أمام إصلاح حقيقي .
فما تضمنته المذكرة النيابية تعتبر قفزة ايجابية وتوجها لاجراء تعديلات مستقبلية على قانون الانتخاب بما يسمح لبناء قوى حزبية فاعلة يكون لها مكان تحت قبة مجلس النواب، وايضا تعديلات اصلاحية على النظام الداخلي للمجلس.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock