مقابلات

توجه لتعيين كادر لـ”مستقلة الانتخاب”

زايد الدخيل   

عمان – أكد الأمين العام للهيئة المستقلة للانتخاب الدكتور علي الدرابكة أن “تعيين طاقم موظفين وكوادر بصورة مستقلة في الهيئة هو أبرز تحد أمام الهيئة”، موضحا أنها ومنذ تأسيسها “اعتمدت على الكوادر البشرية المنتدبة من وزارات، تتمتع بالخبرة في مجال إجراء الانتخابات”.
ولفت الى أن الاعتماد على كوادر مؤسسات أخرى “جاء في ضوء محدودية الوقت المتاح لديها، لإجراء انتخابات بعد ثمانية أشهر من تأسيسها ككيان مؤسسي جديد”.
وبين الدرابكة أن ذلك “موضع نقد” من المراقبين المحليين والدوليين، ممن أكدوا أن تعيين الكوادر البشرية العاملة في الهيئة “يعتبر ضمانة لحياديتها واستقلاليتها وتحصينها، ومنع التدخل في إدارة العملية الانتخابية”.
ولفت الى أن “دور الهيئة يتعدى إدارة العملية الانتخابية العامة أو الفرعية، الى مهام أخرى عديدة، كإبداء الرأي في أي اقتراح بمشروع قانون أو نظام ذي علاقة بأي عملية انتخابية”.
وأشار الى أن من مهام الهيئة توعية الناخبين بأهمية المشاركة في الحياة السياسية والانتخابات، والتواصل مع مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الدولية.

وفيما يلي نص المقابلة..

• هناك تحد دائم أمام الهيئة وهو السؤال عن طبيعة عملها بين فترات الانتخابات، وماذا تفعل الهيئة اليوم؟

– لا بد من التأكيد دوما على أن الهيئة، دستورية مستقلة ودائمة، لا ترتبط فقط بفترات وجود الانتخابات، وتعي رؤية المشرع في ذلك، والتي تتضح عبر قوانين ناظمة لعملها، كما يتعدى دورها إدارة العملية الانتخابية العامة أو الفرعية، الى مهام أخرى عديدة، كإبداء الرأي في أي اقتراح بمشروع قانون أو نظام ذي علاقة بأي عملية انتخابية، وتقديمه الى مجلس الوزراء، وتوعية الناخبين بأهمية المشاركة في الحياة السياسية، بما في ذلك العملية الانتخابية، وتحديث السجلات الانتخابية، والتواصل مع مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الدولية.
كما أن الهيئة تسعى خلال الفترات التي تغيب فيها الانتخابات الى الارتقاء بأدائها المؤسسي عبر مأسسة الأطر التخطيطية والتنظيمية والتشغيلية لإجراء الانتخابات، لتعكس الاحتياجات المتغيرة في مجال الإدارة الانتخابية، ما يسهم في تحسين أداء ومهنية الهيئة كجهة معنية بالانتخابات، ويزيد من قدرتها على الاستجابة على نحو استباقي، لما يواجه العملية الانتخابية من تحديات، وتمكينها من تحديد أولوياتها، وتأمين الموارد المختلفة لإدارة العملية الانتخابية بما يتوافق مع المعايير الدولية.

• فما هي أبرز التحديات التي تواجه الهيئة وكيف تسعى لمواجهتها؟

– أبرز هذه التحديات، اعتماد الأمانة العامة للهيئة، منذ تأسيسها على الكوادر البشرية، المنتدبة من الوزارات الحكومية التي تتمتع بالخبرة في مجال إجراء الانتخابات وبنسبة 89 %، كونها اضطرت لذلك في ضوء محدودية الوقت المتاح لديها، لإجراء انتخابات بعد ثمانية أشهر من تأسيسها ككيان مؤسسي جديد.
وكان هذا الأمر موضع نقد من مراقبين محليين ودوليين، أكدوا أن تعيين الكوادر البشرية العاملة في مقر الهيئة، يعتبر ضمانة لحيادية الهيئة واستقلاليتها وتحصينها ومنع التدخل في إدارة العملية الانتخابية من جهة، كما يعتبر الخطوة الأولى والضرورية لبدء أعمال التطوير وتنمية القدرات المؤسسية فيها من جهة أخرى، إذ بدأت الهيئة بتعيين كوادرها الدائمين وعددهم 74، فور إقرار مجلس المفوضين للهيكل التنظيمي والوظائفي لأمانتها العامة في 2 / 6/ 2013، وجدول تشكيلاتها وقيم الرواتب والعلاوات للوظائف، كذلك إقرار المجلس للتعليمات الداخلية الخاصة باستقطاب وانتقاء وتعيين موظفيها الدائمين والمؤقتين، والدليل الإجرائي الخاص بها، والذي سيؤطر عبرها ويمؤسس آليات وإجراءات، تعزز مفاهيم الاستحقاق والجدارة والشفافية والتنافسية في اختيار موظفيها، سواء أكانت في الأمانة العامة أم في لجان الانتخاب، وثبت حتى اليوم حوالي 65 % من الكادر.

• هل هذه هي المعضلة الوحيدة التي واجهتها الهيئة، وهي مؤسسة ناشئة حديثا؟

– يجري العمل حاليا، بالتعاون مع الجهات الداعمة على تقييم القدرات المؤسسية للهيئة، لتقييم الفجوات في القدرات ووضع خطة لتنمية القدرات للأعوام الثلاثة المقبلة، وتطوير أداء الهيئة كمؤسسة قادرة على إجراء انتخابات تحظى بثقة الناخبين.
وفي إطار سعيها لبناء كوادرها الخاصة وتهيئتها للعمل في إدارة العملية الانتخابية، لتشكل مصدرا لرفدها بالموارد البشرية لإجراء الانتخابات مستقبلا، بدأت وبالتعاون مع الجهات الداعمة، بالتحضير لتنفيذ مشروع بهذا الخصوص، يرتكز على ثلاثة محاور أساسية، الأول: تحويل مركزها التدريبي لمركز متخصص معتمد محليا وإقليميا، والثاني: تصميم برامج تدريبية للمساعدة في بناء الخبرات المتخصصة في المجالات المختلفة للانتخابات، وربطها بالمسار الوظيفي للعاملين الدائمين والمؤقتين بالهيئة، والثالث: بناء فريق مدربين وطني من المتخصصين في تقديم الخدمات التدريبية في مجال الانتخابات مستقبلاً، بحيث يشكل مصدرا للمدربين المتخصصين في هذا المجال محليا وإقليمياً.

• ما هي المشاريع التي تصب في نطاق تطوير الهيئة والارتقاء بعملها، وتسعون الى تفعيلها؟

– أطلقنا مشروع التخطيط الاستراتيجي للإدارات الانتخابية في  11/ 2/ 2013 بهدف إعداد خطة استراتيجية للهيئة، يتوقع إطلاقها رسميا في تموز (يوليو) المقبل، وإضافة أسماء الناخبين ممن أكملوا الثامنة عشرة في اليوم الأول من كانون الثاني (يناير) وتموز (يوليو) من كل عام في جداول الناخبين، وتحديثه في كانون الثاني (يناير) وفقا للمادة (7 -ج ) من قانون الانتخاب.

• أعلنت الهيئة سابقا عن إطلاق مشروع خاص بإعداد خطة استراتيجية لها، الى أين وصلتم وما هو هدفكم منه؟
– ندرك أهمية وجود فكر استراتيجي في أي مؤسسة مهما كانت طبيعة عملها، لكن أهمية التخطيط الاستراتيجي في الإدارات الانتخابية الدائمة كالهيئة، تكمن بما تمتاز به من تنوع نشاطاتها وتعدد شركائها والعمل ضمن بيئة متغيرة، تؤثر فيها مجموعة عوامل (قانونية وسياسية واجتماعية واقتصادية وديمغرافية)، ومن هنا، فإن وجود خطة استراتيجية متكاملة ومرنة لهذه الإدارات، يهدف إلى جعلها أكثر كفاءة في استثمار الموارد البشرية والمادية المتاحة، بما يحقق أهدافها ويتماشى مع التغيرات المحيطة بها (أو ما يسمى بإدارة الأزمات) بطريقة أكثر فعالية.
وإيمانا منها بأهمية التخطيط الاستراتيجي، قررت المضي في إعداد خطتها الاستراتيجية بالتعاون مع الشركاء الدوليين الداعمين: “المؤسسة الدولية للنظم الانتخابية IFES، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP”، عبر استقطاب مجموعة خبراء دوليين في مجال التخطيط الاستراتيجي للإدارات الانتخابية، وباشرت باتخاذ مجموعة خطوات إدارية وتنفيذية، تنظم هذه العملية وتتابع نشاطاتها وتقيم إنجازاتها، وكان أولها تشكيل لجنة توجيهية برئاسة الأمين العام وفريق فني للعمل على إعداد هذه الخطة.
كما وضعت، خطة متكاملة للفريق المعني بإعداد الخطة الاستراتيجية، مع مراعاة مجموعة معايير، على رأسها أهمية اتباع النهج التشاوري والانفتاح على مختلف الشركاء الداخليين والخارجيين المعنيين بالعملية الانتخابية، وإشراك العاملين بالهيئة في إعداد خطتها الاستراتيجية.

• ذكرتم أن الهيئة انتهت من تنفيذ مشروع تقييم وتعزيز بناء القدرات المؤسسية، فما هي أهميته وأهدافه ومخرجاته؟
 – كما أشرت سابقا الى أن الوقت المتاح للهيئة منذ نشأتها في أيار (مايو) 2012 ولغاية إجراء الانتخابات في  23 / 1/ 2013 كان محدودا للغاية، ما اضطرها للاضطلاع بمهمتين رئيسيتين في الوقت ذاته، الأولى: تمثلت بتأسيس الهيئة كمؤسسة مستقلة، والثانية: في القيام بتنظيم وإدارة الانتخابات النيابية والإشراف عليها، وعلى الرغم من محاولتها الوفاء بمتطلبات الطابع المؤسسي على هيكلها التنظيمي وعملياتها وإجراءاتها ومواردها البشرية وأنشطة الاتصال والتوعية والتثقيف، لكننا كمؤسسة نعي أن التركيز في الفترة السابقة كان منصبا على إنجاح العملية الانتخابية على حساب الوقت لتأسيسها، وعليه سارعت وفور الانتهاء من الانتخابات الى تنفيذ مشروع تقييم متطلبات القدرات المؤسسية، وتحديد مجالات التطوير فيها، بدعم فني من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بحيث هدف المشروع الى الوقوف على الواقع الحالي لتلك القدرات، وتحديد مجالات التطوير المؤسسي المطلوبة وأولوياتها، وتمكينها مستقبلا من تقييم أدائها ذاتياً دوريا (سنويا)، وفق معايير ومؤشرات أداء معيارية معتمدة.
ونتج عن المشروع دراسة، تضمنت تحليلاً للقدرات المؤسسية والتنظيمية والفردية الحالية للهيئة، مع تحديد لمجالات التحسين والتطوير والتوصيات المتعلقة بها، بالإضافة لخطة عمل تنفيذية شاملة، تضمنت الأنشطة الرئيسية التي يجب عملها، لسد الفجوات في قدراتها، بما يضمن زيادة كفاءة وفاعلية عملياتها الداخلية، وتمكينها من الالتزام بالمعايير الدولية للانتخابات، بحيث رفعت المخرجات الى مجلس المفوضين لاعتمادها تمهيدا للتنفيذ.
• يعتبر الهيكل التنظيمي للهيئة من أعمدة تدعيم العمل المؤسسي، ما هي المرتكزات العامة للهيكل الجديد؟

– في بداية تأسيسها أقرت الهيئة، هيكلا تنظيميا كأساس لبدء عملها، صمم للاطلاع على تجارب شبيهة، وبما يتناسب مع الحالة الأردنية، ونجح الهيكل القديم بتحقيق أهدافه ومساعدة الهيئة وتمكينها في ذلك الوقت من إجراء الانتخابات النيابية 2013، باعتبار المواطن/ الناخب محور العملية الانتخابية وضرورة اطلاعه على التفاصيل المتعلقة بها، وإقامة شراكة حقيقية مع مختلف الأوساط الناشطة والمعنية بالعملية الانتخابية، والتعامل مع الأنشطة الانتخابية على أساس أنها خدمات، تقدم للجهات المعنية بكفاءة وفاعلية.
فالهيئة تبنت نهجاً علميا في التقييم والاستفادة من الدروس السابقة شموليا وعلى المحاور والشركاء كافة، وكان ضروريا شمول هذا التقييم هيكلها التنظيمي الذي أعد سابقاً، لتعزيزه وجعله أكثر ملاءمة للمرحلة المقبلة وقدرة على تولي مهامها المستمرة، ونتج عنه تعديل هيكلها التنظيمي ليساعد على تنفيذ مهامها الدائمة، وفي الوقت نفسه تأسيس وتنظيم إدارة الفعاليات الانتخابية.

•  تحدثتم عن تعيين الكوادر الدائمة للهيئة، يعتبر من أولوياتكم كمؤسسة، ما هي آلية التعيين؟

– سعت آلية التعيين المعتمدة إلى رفد الهيئة بموظفين دائمين ومؤقتين مؤهلين وملائمين، باعتماد معايير وأسس انتقاء وتعيين شفافة وفق أسس الاستحقاق والجدارة والتنافسية والعدالة، بتعزيز مبدأ المساءلة في الانتقاء والتعيين، لاتباع خطوات واضحة ومعلنة وموثقة للجهات ذات العلاقة وتوسيع قاعدة الاستقطاب وإتاحة الفرص للأشخاص المؤهلين لإشغال الوظائف الدائمة والمؤقتة، لتقديم طلباتهم وفق الأسس المعتمدة.

• هل يعتبر تقييم العمليات الانتخابية السابقة، من أهم أساسيات البناء المؤسسي لهيئة متخصصة في الانتخابات، هل تلتزم الهيئة بالتقييم؟

– الهيئة متعلمة، حرصت بعد كل عملية انتخابية على إجراء تقييم شامل لمراحل ومحاور تلك العمليات، واستهدفت الفئات العاملة عليها، بحيث تم من خلال ذلك الوقوف على أهم ما واجهته من تحديات، عند إدارة العملية الانتخابية وتحديد مواطن القوة والبناء عليها، وتشخيص نقاط الضعف وتفاديها وتحسينها. وقد نفذ التقييم باستخدام أساليب تقييمية متعددة.

• المادة (19) من قانون الهيئة المستقلة رقم 11 لسنة 2012 تنص على أن “للهيئة إبداء الرأي في أي اقتراح بمشروع قانون أو نظام ذي علاقة بأي عملية انتخابية وتقديمه الى مجلس الوزراء”، ماذا فعلت الهيئة بهذا الخصوص؟

– عقدت الهيئة سلسلة جلسات مكثفة، لتطوير وإصلاح التشريعات الانتخابية، ودرست بتعمق قانوني الانتخاب الحالي والهيئة، والتوصيات الواردة في تقرير الجهات الرقابية المحلية والدولية، وخرجت اللقاءات بتسعين توصية ومقترحا ترى الهيئة ضرورة مراعاتها عند تعديل قانون الانتخاب.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. بالتوفيق
    نتمنى الخير و الازدهار لاردننا الجميل و نطور و نتطور بالكفائات المؤهله لخدمة الرؤيا الملكية و تنفيذا لاوامرها في الشفافية الايجابية و الفعاله للاصلاح و التطور الاجتماعي و الانخراط و تكييف الروح السياسية و الاجتماعية لوطننا الجميل والله ولي النعم و نحمده لوجود اشخاص فاعلين كالدكتور – علي الدرابكة و السيدة – بشرى ابوشحوت

  2. عمان
    نتمنى التوفيق لعطوفة الامين العام الدكتور علي الدرابكة في مسيرة التقدم والنزاهة وماعرف عن عطوفتة من اخلاص وانتماء والى الامام

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock