آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

توصيات “التحديث”: استحقاقات دستورية تؤخر إقرارها

جهاد المنسي

عمان – اتخذت الحكومة الأسبوع الفائت أولى خطواتها تجاه ترجمة القوانين المقدمة من قبل اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية إلى واقع ملموس، من خلال إقرارها بشكل أولي، حيث أقر مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها الأربعاء الماضي برئاسة رئيس الوزراء بشر الخصاونة الأسباب الموجبة لكلّ من: مشروع تعديل الدّستور، ومشروع قانون الانتخاب لمجلس النوّاب، ومشروع قانون الأحزاب السياسيّة، وفقاً لتوصيات اللّجنة، وأحالها إلى ديوان التّشريع والرأي للسير في إجراءات إقرارها.
بدوره، سيكون على ديوان التشريع والرأي وضع الاطار العام لتلك القوانين، ومن ثم إرسالها إلى مجلس النواب لإقرارها بشكلها النهائي وإحالتها إلى مجلس الأمة قبل بدء الدورة العادية المقبلة للمجلس التي تبدأ في الخامس عشر من الشهر القادم، وربما طلبت الحكومة ضمن مسودة مشروع القانون إيلاء القوانين الثلاثة أهمية وسرعة في الإنجاز وتقديمها على قوانين اخرى ما تزال تنتظر الإقرار في أدراج المجلس.
وفي كل الأحوال، ومهما جربت الحكومة من وسائل دستورية لدعم تقديم مناقشة القوانين الثلاثة (التعديلات الدستورية، الانتخاب، الأحزاب)، إلا أنها ستصطدم باستحقاقات دستورية وقانونية أخرى لن تسمح للنواب بالتعامل مع تلك القوانين الاصلاحية الا بعد شهر ونصف الشهر تقريبا من افتتاح أعمال الدورة، أي نهاية العام الحالي أو بداية المقبل على أبعد تقدير.
وتفسير ذلك قانونيا يعزى إلى أنه يتعين على مجلس النواب التاسع عشر فور الاستماع لخطاب العرش في الخامس عشر من الشهر المقبل، الانصراف لانتخاب رئيس وأعضاء مكتب دائم له، ومن ثم انتخاب أعضاء لجنة الرد على خطاب العرش، وانتخاب أعضاء اللجان الدائمة الخمسة عشر، ما يعني الانتظار وقتا اضافيا طويلا ربما يتعدى 15 يوما من وقت افتتاح أعمال الدورة.
وبعد ذلك، يتعين أن تبدأ كتل المجلس بتسجيل نفسها لدى الأمانة العامة، بهدف تشكيل المكتب التنفيذي للمجلس، ولدى حلول شهر كانون الأول (ديسمبر)، يبرز استحقاق دستوري ضاغط لا مناص منه، وهو ضرورة تقديم تقرير عن موازنة الحكومة إلى مجلس النواب لإقراره، ما يعني ان تبدأ الحكومة الاستعداد من الآن لهذه الجولة.
وسيحيل النواب، بعد الاستماع لخطاب العرش، الموازنة إلى اللجنة المالية التي ينبغي أن تكون قد شكلت وعرف أعضاؤها وتم انتخاب رئيسها ومقررها، فيما ستفتح اللجنة بدورها، حوارا قد يستمر ما بين 20-25 يوما، وبعد الانتهاء وكتابة تقريرها، يتعين عليها إعادة المشروع الى مجلس النواب، مشفوعا بتوصيات اللجنة لإقراره، علما أن إقرار الموازنة يحتاج نحو اسبوع من الجلسات المتصلة، ما يعني ان ذاك سيتم نهاية كانون الثاني (يناير) من العام المقبل.
وبعد إقرار الموازنة يمكن لمجلس النواب أن يشرع بمناقشة القوانين المتعلقة بإصلاح المنظومة السياسية، ويرجح أن يستبق ذلك لقاءات لرؤساء اللجان أو الكتل النيابية بجلالة الملك، لوضع النواب بصورة ما يدور في خلد وذهن جلالته للمرحلة المقبلة، وخاصة فيما يتعلق برصف الطريق وتعبيده لدخول الدولة المئوية الجديدة من عمرها، وعنوانها البناء ومواصلة العمل والشفافية وتعزيز قيم المواطنة واحترام الدستور والقانون.
وعندما تصل قوانين لجنة تحديث المنظومة السياسية إلى العبدلي، ستكون ملكا لمجلس الأمة بنوابه وأعيانه، وهناك يمكن لمجلس النواب دراستها بشكل وافِ. وبحسب الترجيحات، فإن اللجنة القانونية النيابية وحدها من سيناط بها إقرار مشاريع قوانين التعديلات والانتخاب والاحزاب، ما يعني أن “قانونية النواب” في الدورة المقبلة يجب ان يتم اختيارها بعناية فائقة، وتقديم اصحاب الخبرة والكفاءة والمعرفة على أي نواب آخرين.
وكما هو معروف فإن مجلس النواب التاسع عشر عقد دورة غير عادية أتبعها بدورة استثنائية، حيث أقر النواب في دورتهم غير العادية 23 مشروع قانون وقانون معدل، وتقدم النواب بأربعة اقتراحات بقانون أحيلت على اللجان مختصة، فيما بلغ عدد الأسئلة 795، أجابت الحكومة عن 584 منها، وتم تقديم 7 استجوابات، و130 مذكرة تمت الإجابة عن 73 منها فيما لم ترد الإجابة عن 57 مذكرة، كما عقد المجلس 20 جلسة رقابية.
وفي المجمل، فإن أمام مجلس النواب التاسع عشر في المرحلة المقبلة أكثر من استحقاق، يتمثل الأول بانتخاب رئيس له، ومن ثم انتخاب لجانه ومكتبه الدائم، ثم تشكيل كتله، وبعد ذلك اقرار الموازنة العامة للدولة، وموازنات الوحدات الحكومية المستقلة، لأن ذاك يشكل استحاقا دستوريا لا يمكن للحكومة او لمجلس النواب تأجيله او المماطلة به، وبعد ذاك يكون النواب قد تفرغوا لاقرار مشاريع قوانين اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، وابرزها التعديلات الدستورية والانتخاب والاحزاب.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock