أفكار ومواقف

توقعات اتجاهات النمو الاقتصادي في الأردن

ما تزال جميع التوقعات من مختلف الجهات الرسمية المحلية والدولية تشير إلى توقع نمو الاقتصاد الأردني بمعدلات منخفضة لن تتجاوز 3 بالمائة سنويا للسنوات 2019 و2020 و2021 وهي معدلات أقل من معدلات النمو السكاني الطبيعية وغير الطبيعية. لذا فلن يلمس المواطن أثرها على دخله ومستوى معيشته اذا ما تحققت هذه المعدلات. وتأتي هذه التوقعات بعد أكثر من ثماني سنوات من تسجيل الاقتصاد الأردني لمعدلات نمو اقتصادي منخفضة مسجلا بذلك تباطؤا اقتصاديا لفترة لم يشهدها الأردن منذ انشاء المملكة.
وكان الاقتصاد الأردني قد شهد أداء اقتصاديا كلياً قوياً تراوحت معدلات النمو خلاله 6-8 بالمائة سنويا وذلك طوال العقد الأول من الالفية الثالثة استمر حتى العام 2009 . وكان النمو خلال ذلك العقد مقاداً بنمو الصاردات من السلع والخدمات التي تضاعفت ثلاث مرات خلال تلك الفترة، نتيجة لارتفاع أسعار الصادرات وبنفس الوقت نتيجة لزيادة كميات الصادرات وبالتالي ارتفاع حصة الصادرات الأردنية في الاسواق العالمية من الملبوسات والسلع الزراعية والمواد الكيماوية وخاصة من الفوسفات والبوتاس ومنتجاتها.
وبعد اندلاع الازمة المالية العالمية وما تبعها من صدمات خارجية أثرت مباشرة على الاقتصاد الأردني وكان أبرزها الربيع العربي واغلاق الحدود وأزمة اللاجئين وانقطاع الغاز المصري وتأثير ذلك على تنافسية الصناعات المحلية نظرا لاعتماده على الطاقة الكهربائية المولدة من مصادر الطاقة التقليدية وعدم منح القطاع فرصة الاستفادة من الطاقة المتجددة عندما كان الامر متاحاً في بدايات اعتماد الأردن على توليد الطاقة من الشمس والرياح واستمرار ذلك حتى هذا الوقت. كل ذلك أدى إلى تراجع مساهمة الصادرات في النمو الاقتصادي بسبب تراجع أحجام الصادرات العالمية وتراجع حصة الأردن في تلك الاسواق وخاصة من السلع التي كان للأردن فيها ميزة تنافسية مثل الملبوسات والصادرات الكيماوية. علاوة على تراجع قطاعي السياحة والنقل والصادرات الزراعية للدول المجاورة.وما فاقم الامر ضيقاً وانكماشا هو السياسات الاقتصادية والمالية الانكماشية طوال السنوات الثماني الماضية.
أما اذا كان المراد تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة تقطع حاجز 3 بالمائة سنويا وتتجاوزه لتصل أعلى من 5 بالمائة سنويا لتحدث أثراً على التشغيل وتخفيض معدلات البطالة، فلا بد من أن تكون مدفوعة بنمو أسواق الصادرات والاستثمارات التي تشجع التصدير ولكن في قطاعات اقتصادية غير تقليدية، وهذا بالطبع لن يتأتى من توفير حوافز من جانب السياسة المالية لانها سياسة مقيدة بسبب ارتفاع العجز، ولن يتأتى من الزيادة في الطلب الخاص المحلي على السلع المنتجة محليا مثل الكهرباء والمياه والعقارات والانشاءات والنقل المحلي وغيرها وذلك لان انتاج مثل هذه السلع يعتمد على السلع المستوردة والحساب الجاري يعاني من عجز كبير.
أما القطاعات غير التقليدية التي يمكن لها المساهمة في قيادة النمو الاقتصادي في الأردن فهي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وخدمات الاعمال والخدمات التعليمية والصحية والسياحة الدينية والعلاجية والنقل واللوجستيات والزراعة والتصنيع الغذائي والابداع والابتكار وغيرها.
وحتى يتحقق ذلك لا بد من تعويض انتاج المواد الاولية وخاصة مصادر الطاقة عالية التكلفة بمصادر يتمتع فيها الأردن بميزات تنافسية وذلك بتسريع انتاج الطاقة من مصادر الشمس والرياح وغيرها حتى تساهم في زيادة تنافسية المنتجات المحلية لاعراض تلبية حاجات الاسواق المحلية وأسواق التصدير. كل ذلك سيساهم في تنشيط القطاعات الاقتصادية وخلق فرص عمل جديدة تستوعب مخرجات التعليم الجديدة. ولكن على متخذي القرار بنفس الوقت النظر بعناية للتغيرات التي شهدها سوق العمل في السنوات الثماني الماضية نتيجة دخول عمالة سورية فنية بسبب الازمة السورية وهذه العمالة منافسة للعمالة الأردنية وللعمالة غير الأردنية التي كانت مستقرة وتستحوذ على شريحة واسعة في قطاعات الانشاءات والزراعة والمطاعم، وبنفس الوقت ملاحظة التغيرات التي حصلت خلال السنوات العشر الماضية بارتفاع مستويات التعليم لدى الشباب والاناث بتحصصات تقنية جديدة وضرورة توفير استثمارات في قطاعات اقتصادية تستوعب مثل هذه التخصصات. ولا بد أيضا من اطلاق العنان للطاقات الشبابية المتعلمة المبدعة لتسيطر على الاستثمار في البنية التحتية للاقتصاد الرقمي والتركيز أكثر على التعليم في التكنولوجيا الابداعية والابتكار بالتركيز على مختلف حلول الانترنت وحلول الدفع الرقمية

انتخابات 2020
25 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock