ترجمات

توقعات “ستراتفور” للربع الرابع من العام 2019.. (2-2) الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

فريق المركز – (مركز التنبؤات الاستراتيجية “ستراتفور”) 19/9/2019
ترجمة: علاء الدين أبو زينة

في عالم اليوم، تصبح الدول أكثر ترابطاً باطراد عن طريق الجو والبر والبحر والمجال السيبراني. وبينما جلبت العولمة البلدان والقارات أقرب إلى بعضها بعضاً، أصبحت حدود الخرائط وحواجز الجغرافيا بالية ببعض الطرق. الآن، أصبح من الأسهل أن تكون للأحداث في إحدى المناطق تداعيات في أخرى -بل إن التداعيات قد تظهر في بعض الأحيان في جميع أنحاء العالم.
تشكل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مفترق طرق العالم. وهي تشمل شبه الجزيرة العربية، وجبال إيران، وسهول تركيا، وصحارى بلاد الشام، والأراضي الواقعة شمال الصحراء الأفريقية، وجميع السواحل بينها. وقصة المنطقة، كما هو الحال في كثير من الأحيان في الأماكن العالقة بين مصالح اللاعبين الأجانب، هي قصة تجارة وجدال وصراع. القوى التقليدية في المنطقة هي تركيا وإيران -بينما المملكة العربية السعودية ومصر هما القوتان العربيتان الأبرز حالياً- ويجعل تنافس هذه القوى من أجل كسب النفوذ على الدول الضعيفة في المنطقة من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ساحة للعنف وعدم الاستقرار الدائمين.

  • * *
    الاتجاهات الرئيسية في الشرق الأوسط لهذا الربع من العام
    المواجهة بين إيران والولايات المتحدة تقف على حد شعرة
    لإظهار مدى عزمها وبناء النفوذ الذي يمكن أن تستخدمه في المفاوضات المستقبلية، سوف تخاطر إيران باحتمال خوض صراع عسكري مع الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين مع تكاثُف العقوبات الأميركية. وسوف تستكشف كل من إيران والولايات المتحدة إمكانية إجراء محادثات تمهيدية في هذا الربع، وسوف تسعيان إلى تحقيق المزايا والحفاظ عليها قبل عقد أي جلسات للتفاوض. بالنسبة للولايات المتحدة، سيعني ذلك تشديد العقوبات واستخدام الأدوات الأقل عدوانية، مثل الهجمات الإلكترونية، رداً على التهديدات الإيرانية. وسوف تتخذ إيران خطوات تدريجية -وإنما ليست متطرفة- في أنشطتها النووية، وستزيد من دعمها للوكلاء الإقليميين وتواصل تهديد السفن ومنشآت الطاقة في الخليج الفارسي. وسوف ترفع أنشطة طهران من خطر التعرض لرد عسكري أميركي، لكن الرئيس دونالد ترامب سيظل متردداً إزاء تأجيج صراع شرق أوسطي كبير في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية الأميركية في العام 2020، وهو تحفظ تتقاسمه إيران بسبب سياستها الداخلية. وسوف تقوم دول الاتحاد الأوروبي، إلى جانب دول إقليمية مثل سلطنة عمان والكويت، والتي تخشى أن تقع في تقاطع النيران في صراع محتمل، بتشجيع الولايات المتحدة وإيران على وقف تصعيد المواجهة، وستعمل على تقديم مَخرج في حالة تصاعد الأعمال العدائية. وستنظر الولايات المتحدة في إمكانية إجراء محادثات وتوسيع نطاق العروض المحدودة للنفط مقابل الغذاء لتجنب المزيد من العدوانية الإيرانية، لكن المفاوضات الشاملة لن تبدأ في هذا الربع.
    إسرائيل تضرب أعداءها..
    وتذكي الصراع الإقليمي
    على الرغم من الاضطرابات السياسية الداخلية، سوف تواصل إسرائيل ضرب أهداف الإيرانيين وحلفائهم في جميع أنحاء المنطقة، وخاصة في سورية والعراق ولبنان. وسوف تُعرِّض الهجمات إسرائيل لخطر الانتقام من قبل القوى الوكيلة لإيران. كما أنها ستزعزع استقرار الدولتين، اللبنانية والعراقية، الهشتين مسبقاً، وستمكِّن القوى المحلية في العراق التي تريد أن تغادر الولايات المتحدة البلاد.
    سوف تضع إسرائيل في حسابها أن واشنطن ستدعم حملتها، لكن الدعم الأميركي قد ينخفض إذا أصبح يهدد بجرّ الولايات المتحدة إلى حرب مع إيران. ومع ظهور حكومة إسرائيلية جديدة، سيظل احتواء إيران هو القضية الأهم في السياسة الخارجية للبلد، على الرغم من أن مقاربته للتهديدات الأمنية في المسارح الوكيلة، اللبنانية أو السورية أو العراقية أو اليمنية -أو الأكثر قرباً في غزة والضفة الغربية- يمكن أن تتطور.
    الجبهة الجنوبية تتكثف في اليمن
    في اليمن، سوف تنتشر الصدوع والانقسامات بين أعضاء التحالف الذي تقوده السعودية والمنخرط في الهجوم المناهض للحوثيين، بينما يعمل الانسحاب الإماراتي الجزئي من الخطوط الأمامية من قدرت التحالف على التركيز على التهديد الذي تشكله حركة التمرد. وفي هذه الأثناء، سوف يتحرك المجلس الانتقالي الجنوبي الحليف اسمياً ضد الإدارة التي تدعمها الأمم المتحدة للرئيس عبد ربه منصور هادي، مطالباً بالمزيد من الحكم الذاتي والضمانات السياسية في إطار السعي إلى تحقيق هدف المجلس القديم المتمثل في استعادة يمن جنوبي مستقل. وسوف يؤدي انخفاض الضغط المنسق والمتضافر على الحوثيين إلى منحهم مهلة لمواصلة مهاجمة الأهداف السعودية الاستراتيجية، في حين سيعطي المزيد من الاقتتال الداخلي بين أطراف التحالف الجهاديين في الجنوب فرصة أكبر للازدهار. وعلى الرغم من الضغوط التي يعاني منها الائتلاف المناهض للحوثيين، فإن الخلاف الإماراتي-السعودي في اليمن لن يؤثر على تحالف البلدين في المسارح الأخرى.
    تركيا تسعى إلى تحقيق توازن في شمال سورية
    سوف يتحدى النظام السوري وروسيا الخطط التركية في شمال غرب سورية، بينما تواجه رغبات أنقرة في شمال شرق سورية معارضة أميركية. أما في الشمال الغربي، فستسعى تركيا إلى اتخاذ تدابير لحفظ ماء الوجه لأن نفوذها يتناقص باطراد في إدلب، حيث يهدد الهجوم السوري المتقطع الذي تدعمه روسيا وإيران بإثارة أزمة دبلوماسية كبيرة بين تركيا وروسيا. وفي شمال شرق سورية، سوف تضغط تركيا على الولايات المتحدة من أجل إنشاء منطقة عازلة أكبر ضد قوات سورية الديمقراطية المتحالفة مع الولايات المتحدة، لكنها لن تخاطر بإثارة أزمة ثانية مع أميركا. وسوف تواصل حاجة تركيا إلى إثارة المشاعر القومية المحلية، حيث يهدد الاقتصاد الراكد حزب العدالة والتنمية الحاكم، التأثير على تصرفاتها في سورية.
    تعمل مجموعة من العوامل، مثل فتور الميول الاستهلاكية، وليرة ضعيفة، واقتصاد ضعيف معرض للصدمات الخارجية -بما في ذلك التهديد الدائم بفرض عقوبات من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة- بتسريع حدوث انقسام جديد داخل حزب العدالة والتنمية. وفي إطار سعيه للاحتفاظ بالسلطة والحفاظ على تماسك الحزب، سوف يحاول حزب العدالة والتنمية تحقيق أقصى استفادة من ميزاته المؤسسية -بما في ذلك السيطرة على البنك المركزي والبرلمان والقضاء- لدرء حدوث المزيد من الانشقاقات إلى حزب منافس ناشئ خلال هذا الربع.

معاناة الاقتصادي السعودي تستمر
مثل دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى التي تكافح وسط أسعار النفط المنخفضة، سوف تضع المملكة العربية السعودية ميزانية للعام 2020 والتي توسع الإنفاق بعد عام صعب، في محاولة للتقليل من عجز ميزانيتها. كما ستكثف المملكة الاستعدادات للاكتتاب العام الأولي المحدود لشركة النفط العربية السعودية (أرامكو السعودية)، عملاقة الطاقة المدعومة من الدولة، من أجل توليد رأس المال لتنويع اقتصاد البلاد المعتمد على النفط. لكن مخاوف المستثمرين بشأن أمن الشركة في أعقاب هجمات 14 أيلول (سبتمبر) الهائلة في بقيق وخريص ستؤخر هذه الجهود. وبالنظر إلى العوائق السياسية أمام الاكتتاب في الخارج، مثل متطلبات الشفافية بشأن القضايا الحساسة مثل مالية “أرامكو السعودية” واحتياطيات الطاقة في المملكة، ستقوم الرياض بالاستعداد لإدراج 1 في المائة من أسهم شركة الطاقة العملاقة في سوق الأسهم المحلي الخاص بها، “تداول”، بحلول نهاية العام. وفي حين أن الرياض ستناقش هذا الإدراج مع البنوك، فإنها ستحجم عن إدراج الشركة للاكتتاب العام الدولي خلال هذا الربع من العام.

  • * *
    توقعات إضافية
  • في الجزائر، سوف يدفع الجيش من أجل إجراء انتخابات بحلول نهاية العام، قبل أن تصبح المعارضة التي اكتسبت الشجاعة مستعدة لخوضها، مما يؤدي إلى مزيد من الاحتجاجات في الشوارع.
  • في تونس المجاورة، سوف تؤدي الانتخابات الرئاسية والبرلمانية إلى تشكيل حكومة ائتلافية جديدة غير مجرَّبة، والتي ستفشل في حل القضايا الاقتصادية الهيكلية التي تخيم على أفق البلد.
  • سوف يكافح هجوم الجيش الوطني الليبي على طرابلس لتحقيق المكاسب، حيث لن يكون الدعم الإماراتي والمصري والسعودي والفرنسي لخليفة حفتر كافياً لتعزيز القوى البشرية المحدودة لقواته. وفي غضون ذلك، سوف يبقى إنتاج النفط الليبي متقلباً خلال هذا الربع.
    تواريخ مهمة تجدر مراقبتها في هذا الربع
    • 1 تشرين الأول (أكتوبر): من المتوقع أن يؤدي كنيست إسرائيلي جديد اليمين الدستورية.
    • 1-2 تشرين الأول (أكتوبر): ستعقد محكمة إسرائيلية جلسة استماع تمهيدية لبنيامين نتنياهو حول قضايا الفساد قبل توجيه الاتهام إليه.
    • 6 تشرين الأول (أكتوبر): تونس تجري انتخابات برلمانية.
    • 6-23 تشرين الأول (أكتوبر): فترة النافذة لإجراء الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية التونسية.
    • من 13 إلى 18 تشرين الأول (أكتوبر): تجتمع فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية في باريس، حيث قد تواجه إيران استئناف العقوبات عليها بسبب غسل الأموال.
    • 30 تشرين الأول (أكتوبر): تنتهي صلاحية إعفاءات العقوبات الأميركية الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني.
    • 31 تشرين الأول (أكتوبر) – 14 تشرين الثاني (نوفمبر): فتح نافذة محتملة لرئيس الوزراء الإسرائيلي المقبل لاختيار وتشكيل حكومة جديدة.
    • 5 تشرين الثاني (نوفمبر): تنتهي المهلة التي فرضتها إيران على نفسها لخرق المزيد من القيود المفروضة بموجب الصفقة النووية.
    • 12 كانون الأول (ديسمبر): ربما تجري الجزائر انتخابات رئاسية.
    • كانون الأول (ديسمبر): تجتمع دول مجلس التعاون الخليجي في قمتها السنوية بعد موافقة الدول الأعضاء المرجح على ميزانياتها الخاصة.

*نشرت هذه التوقعات تحت عنوان: 2019 Fourth-Quarter Forecast: Middle East and North Africa

*مركز التوقعات الاستراتيجية، المعروف أكثر باسم ستراتفور STRATFOR -هو مركز دراسات استراتيجي وأمني أميركي، يعد إحدى أهم المؤسسات الخاصة التي تعنى بقطاع الاستخبارات، والذي يعلن على الملأ طبيعة عمله التجسسي، ويجسد أحد أبرز وجوه خصخصة القطاعات الأميركية الحكومية. تطلق عليه الصحافة الأميركية اسم “وكالة المخابرات المركزية في الظل”، أو الوجه المخصخص للسي آي إيه The Private CIA. معظم خبراء مركز ستراتفور ضباط وموظفون سابقون في الاستخبارات الأميركية. أسس المركز جورج فريدمان، وميريديث فريدمان، وماتيو بيكر في العام 1996 في ولاية تكساس، ويعتمد أساس عمله على شبكة الإنترنت؛ حيث يقوم بإرسال تقارير دورية مدفوعة لمشتركيه عبر البريد الإلكتروني، ولديه اليوم حوالي 292 ألف مشترك بين أفراد ومؤسسات، كما يقوم بإرسال نشرات إلكترونية مجانية لحوالي 2.2 مليون قارئ حول العالم، وهو يمول نفسه من خلال الاشتراكات.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock