ترجمات

توقفوا عن تبرير إعادة فتح المدارس على أساس بيانات كاذبة

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

ليانا س. وِن* – (الواشنطن بوست) 11/8/2020
هل يمكن أن يتوقف الناس عن القول إن الأطفال لا يمرضون من فيروس كورونا ولا ينشرونه؟ يجري استخدام هذه العبارات لتبرير إعادة فتح المدارس، لكنها ليست صحيحة.
وقد سمعنا مثل هذا مرة أخرى من الرئيس يوم الاثنين، لكنه ليس المذنب الوحيد. إذا كان الهدف هو إعادة أطفالنا بأمان إلى المدارس لجميع الأسباب المهمة، فسوف نحتاج إلى البناء على ما نعرفه -ولنبدأ بهذا:
أولاً، يصاب الأطفال بالعدوى. وفي الواقع، وجد تقرير جديد صادر عن الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال ورابطة مستشفيات الأطفال أن 338.000 طفل تم تشخيص إصابتهم بفيروس “كوفيد-19″ في الولايات المتحدة. وتم تشخيص أكثر من 97.000 حالة في الأسبوعين الأخيرين من شهر تموز (يوليو). وكانت غالبية هذه الإصابات في الولايات التي تشهد ارتفاعًا مفاجئًا في أعداد الحالات، ما يشير إلى أن المستويات العالية من انتقال العدوى في المجتمع تترجم مباشرة إلى حالات عدوى بين الأطفال.
صحيح أن مرض الأطفال يميل إلى أن يكون أقل شدة وخطورة من البالغين، خاصة عند مقارنتهم بكبار السن الذين يعانون من مشاكل طبية سابقة وأمراض كامنة، لكن بعض الأطفال يمرضون بشدة ويحتاجون إلى دخول المستشفى. ومن بين الأطفال الذين يتم إدخالهم إلى المستشفى، ينتهي المطاف بواحد من كل 3 في وحدة العناية المركزة -وهي نسبة مماثلة لنظيرتها عند البالغين. وتنعكس الفوارق العرقية التي لوحظت في المرضى البالغين عند الأطفال أيضاً: معدلات الذين يحتاجون إلى المعالجة في المستشفيات بين الأطفال ذوي الأصول الأسبانية والسود أعلى بثمانية وخمسة أضعاف، على التوالي، من معدل الأطفال البيض.
وحتى مع أن الفيروس المسبب لـ”كوفيد-19” ينتقل عبر الجهاز التنفسي، فإن هذا ليس هو كل ما يصيبه. يمكن أن يتسبب الفيروس في تلف أعضاء متعددة عند الأطفال، تمامًا مثلما يحدث مع البالغين. حتى أن هناك مرضًا نادرًا -ولكنه خطير- مرتبط بالأطفال بدأنا للتو في فهمه، وهو “متلازمة الالتهاب متعدد الأنظمة عند الأطفال” (MIS-C). وفي دراسة أجرتها “مجلة نيو-إنجلاند” الطبية، يعاني 92 بالمائة من الأطفال المصابين بهذه المتلازمة من تأثيرات على الجهاز الهضمي و80 بالمائة على نظام القلب والأوعية الدموية. ويصاب البعض بتمدد الأوعية الدموية في الشريان التاجي. وهناك تقارير عن حالة أطفال يعانون من فشل عضوي متعدد يشبه الصدمة السامة، الذي أدى بهم إلى الوفاة.
ومن الصحيح أيضًا أن الأطفال ينشرون فيروس كورونا. وكانت أكبر دراسة شملت الأطفال وانتقال العدوى هي واحدة أجريت في كوريا الجنوبية وتعقبت ما يقرب من 60 ألف شخص. ووجدت أن الأطفال الذين يبلغون من العمر 10 أعوام فما فوق ينقلون الفيروس مثل البالغين على الأقل. ويبدو أن الأطفال دون سن العاشرة ينقلونه بحوالي نصف العدد -على الرغم من أن الدراسة المذكورة اقتصرت على 57 طفلًا من هذه الفئة. ووجدت دراسة أخرى نشرت في مجلة “جاما بيدرياتيكس” أن الأطفال يحملون القدر نفسه من الفيروسات في ممراتهم الأنفية مثل البالغين؛ في الواقع، قد يحمل الأطفال بعمر أقل من 5 سنوات عدداً يترواح من 10 إلى 100 مرة أكثر من البالغين.
يتضح أيضًا أن الأطفال يمكن أن ينقلوا العدوى إلى بعضهم بعضا وإلى البالغين من حولهم في تقرير حالة جاء من معسكر صيفي في جورجيا. فبعد ظهور الأعراض على مستشار مراهق، تم إغلاق المعسكر. وبحلول ذلك الوقت، كان 260 من أصل 344 من المشاركين في المعسكر والموظفين الذين تتوفر بيانات الاختبار عنهم مصابين بالعدوى. وبين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و10 سنوات، أصيب أكثر من نصفهم. كما جاءت نتيجة اختبارات أكثر من نصف الموظفين، أيضًا، إيجابية.
لا ينبغي أن يكون هذا مفاجئًا بالنظر إلى تجربتنا مع التهابات الجهاز التنفسي الأخرى. كم عدد الآباء والأمهات منا الذين مروا بتجربة الإصابة بالمرض بعد أن يصاب أطفالنا بنزلات البرد في المدرسة؟
يشير بعض الذين يدعمون إعادة فتح المدرسة في الوقت المحدد إلى الدول الأوروبية التي شهدت حالات قليلة من تفشي المرض بعد استئناف التعليم المباشر في المدارس. ومع ذلك، فقد اتخذت تلك البلدان العديد من تدابير السلامة، بما في ذلك فرض التباعد الاجتماعي وإجراء الاختبارات المنتظمة. كما أن معدلات الإصابة بفيروس “كوفيد-19” في مجتمعاتها أقل بكثير مما لدينا. ويجب أن تكون إسرائيل حكاية تحذيرية؛ حيث أسهمت إعادة افتتاح المدارس بسرعة، مع القليل من الضمانات، في عودة ظهور المرض في جميع أنحاء البلاد. وشهدت إحدى المدارس حدَثاً كان بمثابة ناشر فائق للعدوى، وجاءت نتائج اختبارات 154 طالباً و26 من أعضاء هيئة التدريس بعده إيجابية. وبعد شهر من إعادة الافتتاح، يُعتقد أن ما يقرب من نصف الإصابات الجديدة في البلاد نشأت في المدارس.
ما يزال هناك الكثير مما لا نعرفه عن “كوفيد-19″ والأطفال. إننا لا نعرف العواقب طويلة المدى لمتلازمة الالتهاب متعدد الأنظمة عند الأطفال -أو حتى، إذا كان ذلك يهم، عواقب حالة خفيفة من الإصابة بـ”كوفيد-19”. ولا نعرف مقدار المناعة التي يتمتع بها الأطفال بعد التعرض للإصابة. ولا نعرف مدى احتمالية إصابة الأطفال بفيروس كورونا هذا مقارنة بالبالغين، ولا نعرف بالضبط إلى أي مدى يمكن أن يكونوا ناشرين للعدوى أثناء انشار هذا الوباء.
لكننا نعلم بالتأكيد أن الأطفال يمكن أن يصابوا بالعدوى، ونعلم بالتأكيد أنه يمكنهم نقل الفيروس.
دعونا نتوقف عن تبرير إعادة فتح المدرسة بناءً على بيانات وتصريحات كاذبة. ولنتحدث، بدلاً من ذلك، عن كيفية الحصول على طريقة لإجراء اختبارات سريعة على نطاق واسع في المدارس. ولنتحدث عن أهمية ارتداء أقنعة الوجوه وعن الاستثمارات التي نحتاج إليها لتقليل كثافة الطلاب في الفصول الدراسية وتحسين التخطيط الفيزيائي، والتهوية، ومكونات البنية التحتية الأخرى.

*كاتبة عمود مساهمة.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Stop justifying school reopening based on false statements

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
47 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock