ترجمات

توقيت خطط الإسكان الإسرائيلية قد يكون جزءاً من حسبة سياسية

إيزابيل كيرشنر – (النيويورك تايمز) 12/8/2013

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

القدس– بدا إعلان إسرائيل مؤخراً عن عزمها بناء أكثر من 1000 وحدة سكنية في القدس الشرقية والضفة الغربية وأنه جزء من ترتيب متعلق بالتوازن السياسي، والذي يهدف إلى إرضاء العديد من الإسرائيليين قبيل الإفراج عن 26 سجينا فلسطينيا تم إعلان أسمائهم يوم الاثنين الماضي.
بينما لا تنتهك إسرائيل أي اتفاقية رسمية -وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري قد أمضى عدة أشهر في محاولة إقناع الفلسطينيين بالتفاوض من دون تجميد الاستيطان أو الوعد بمفاوضات تستند الى حدود 1967- قال محللون إن الإجراء الإسرائيلي الأخير وجه ضربة لمصداقية القيادة الفلسطينية الهشة في الضفة الغربية.
يقول زكريا القاق، الخبير الفلسطيني في شؤون الأمن القومي في جامعة القدس في القدس الشرقية: “ما تزال القيادة منذ عامين تبشر بأنها لن تعود ثانية للمفاوضات طالما استمر النشاط الاستيطاني. والآن، نرى القيادة الفلسطينية وقد أصبحت صماء وبكماء فجأة”.
وإذا ما تم التخلي عن ذلك المبدأ بتلك السهولة، فماذا عن القضايا المحورية الأخرى بالنسبة للفلسطينيين الذين تثق قلة منهم بالمفاوضات عموماً؟
يقول السيد القاق: “يجب التفاوض على القدس. لكن إسرائيل حددت نتيجة المفاوضات قبل بدئها”.
وكان الجو يتسم بقتامة مماثلة في إسرائيل بعد أن أعلنت السلطات أسماء 26 سجيناً فلسطينياً تقرر الإفراج عنهم في وقت متأخر من يوم الثلاثاء أو في وقت مبكر من يوم الأربعاء، وهو اليوم الذي حدد لاستئناف المفاوضات، وذلك كجزء من صفقة للمحادثات تمت بوساطة أميركية. ومن بين السجناء أحد قتلة إسحق روتنبرغ (67 عاما)، الناجي من الهولوكوست والذي خنق حتى الموت في العام 1994، بالإضافة الى الرجل الذي قتل المواطن الإسرائيلي أفراهام كينستلر (84 عاماً)، بواسطة فأس.
من جهته، قال السيد كيري يوم الاثنين إن إعلان إسرائيل عن بناء المستوطنات “كان متوقعاً إلى حد ما، لأننا كنا نعرف بأنها ستكون هناك استمرارية لبعض البناء في بعض الأماكن”. لكن السيد كيري أضاف أن أحد الإعلانات ربما يكون “خارج ذلك المستوى من التوقع”، وقال إنه يعتزم التحدث مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في وقت متأخر من يوم الاثنين أو في وقت مبكر من يوم الثلاثاء. وقال كيري للصحفيين أنثاء زيارة يقوم بها لكولمبيا: “إنني متأكد من أننا سنشق طريقاً إلى الأمام”.
يكشف عدم التوافق بين الإسرائيليين والفلسطينيين عن المسافة المتباعدة بينهما حول القضايا الحساسة؛ مثل الأرض وحدود الدولة الفلسطينية المستقبلية. ويعتبر الكثير من العالم أن المستوطنات -المقامة في الأراضي التي استولت إسرائيل عليها من الأردن في حرب العام 1967 وحيث يستشرف الفلسطينيون دولتهم في المستقبل- تمثل انتهاكاً للقانون الدولي. لكن المسؤولين الإسرائيليين ما يزالون يبدون صرامة في رفض النقد الموجه لإعلانهم الأحدث. وقد صرح مارك ريغيف، الناطق الحكومي الإسرائيلي، يوم الأحد الماضي، بأن الإسكان “سيكون في مناطق ستظل جزءاً من إسرائيل في أي اتفاقية سلام مستقبلية محتملة. وهذا لا يغير بأي طريقة الخريطة النهائية للسلام. ولا يغير شيئاً”.
وقال السيد ريغيف يوم الاثنين: “كان هذا هو موقف كل رؤساء الوزراء الإسرائيليين”. وقال أيضاً إن كل خطة سلام وضعت على الطاولة اشتملت على احتفاظ إسرائيل بكتل استيطانية، مع بعض الاختلافات في التفاصيل. وأضاف أن المفاوضين الفلسطينيين قبلوا بذلك أيضاً، في أحاديث خاصة على الأقل، وهو ما ينكرونه في بعض الأحيان.
وتساءل السيد ريغيف: “هل يعتقد أي شخص جاد بأن (مستوطنة) معالية أدوميم لن تبقى جزءاً من إسرائيل؟”، وكان يشير بذلك الى تلك المستوطنة التي تقع في الضفة الغربية الى الشرق من القدس (على الطريق بين القدس وأريحا)، حيث تقوم الحكومة الإسرائيلية بتسويق قطع أراض لحوالي 100 شقة سكنية جديدة.
يرى البعض أن القصد من الاحتجاجات الفلسطينية هو الاستهلاك المحلي أيضاً. ويقول دور غولود، رئيس مركز القدس للشؤون العامة، والذي كان في السابق مستشارا لنتنياهو: “ربما فهم الفلسطينيون من المفاوضات السابقة أن بعض الكتل الاستيطانية سوف تبقى في إسرائيل بموجب أي اتفاقية. لكنهم يشعرون، ولأسباب داخلية، بأنهم مضطرون إلى الاحتجاج والشكوى”.
في هذه الأوقات، يتوافر الفلسطينيون على سلطة صغيرة أحادية الجانب وصوت سياسي منقسم. وكثيراً ما دفعت الولايات المتحدة وأوروبا الجانبين للتفاوض، لكن من دون تأمين التوصل الى اتفاقية. فيما تستمر القوى الغربية في تقريع إسرائيل حول موضوع المستوطنات بلا جدوى.
بعد أن نشر الاتحاد الأوروبي تعليمات إرشادية جديدة في الشهر الماضي، والتي تحظر التمويل والتعاون مع المؤسسات الإسرائيلية العاملة في الأراضي التي تم الاستيلاء عليها في حرب العام 1967؛ بما فيها الضفة الغربية والقدس الشرقية، عمد القادة الإسرائيليون إلى إدانة تلك الإجراءات، قائلين إن الأوروبيين يضعون شروطاً تخلى عنها حتى الفلسطينيون أنفسهم، حسب وجهة نظر إسرائيل. وخلال اجتماع مع وزير الخارجية الألماني، غيدو فستر فيل، يوم الاثنين الماضي، قال السيد نتنياهو إنه يعتقد بأن الخطوط الإرشادية الأوروبية “قد قوضت السلام بالفعل”. وقال إن الخطوات الأوروبية “صلبت المواقف الفلسطينية. إنهم (الأوروبيون) يسعون الى نهاية غير واقعية يعرف الجميع أنها لن تحدث، وأعتقد أنهم يقفون في الطريق نحو التوصل الى حل لا يمكن التوصل إليه سوى عبر المفاوضات بين الأطراف، وليس عبر الإملاء والتلقين الخارجيين”.
لكن المسؤولين الفلسطينيين يصرون على القول إنهم لم يقبلوا بالمفهوم الإسرائيلي للاحتفاظ بالكتل الاستيطانية، وبأنهم وافقوا على تبادلات صغيرة في الأراضي على طول حدود العام 1967.
وقال مسؤول فلسطيني شارك في المحادثات الأخيرة، شريطة عدم ذكر اسمه، إن الخطط الاستيطانية الإسرائيلية الأخيرة كانت طعنة في ظهر كل من عمل من أجل المفاوضات. وأضاف: “إنها تضفي الشرعية على المخاوف التي كانت لدى الجميع من أن المفاوضات لا تعدو كونها مجرد سحابة دخان”.

*نشر هذ التقرير تحت عنوان Timing of Israeli Housing plans may be of a political collocation

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock