صحافة عبرية

توقيت شتوي في الصيف!

 


اسرائيل اليوم -ابراهام بوراز


     


يوم السبت، 26 ايلول (سبتمبر)، سينتهي التوقيت الصيفي في اسرائيل. والسبب في انهاء التوقيت الصيفي في هذا الموعد المبكر، فيما نحن ما نزال توجد في ذروة الصيف، هو أنه بعد يومين من ذلك، في 28 ايلول (سبتمبر) يحل يوم الغفران.


في اوروبا وفي شمالي اميركا يطبق التوقيت الصيفي حتى نهاية تشرين الاول (أكتوبر) وهكذا يخسر سكان اسرائيل هذا العام اكثر من شهر من التوقيت الصيفي.


الاحزاب الاصولية، التي نجحت في تقصير التوقيت الصيفي، تدعي بانه من الصعب الصوم في التوقيت الصيفي، لانه يكون اطول بساعة. وهذا الزعم غريب جدا: إذ يمكن الاشارة الى ان مدة الصوم في يوم الغفران ثابتة، سواء في التوقيت الصيفي ام في التوقيت الشتوي؛ فهو يبدأ مع شروق الشمس عشية يوم الغفران وينتهي بعد غروب الشمس في منتهى يوم الغفران.


لو قرر شماسو الكنس بدء الصلاة يوم الغفران بعد ساعة واحدة من ذلك، لكانوا حققوا أثر التوقيت الشتوي دون أن ينزعوا من معظم الجمهور ساعة نور في شهر تشرين الاول (أكتوبر).


عندما ينطلق الاسرائيليون الى الاجازة خلال عيد العرش سيتبين لهم أن النهار ينتهي بسرعة اكبر وأنهم سيقضون قسما هاما من الترفيه في الظلام.


حتى من دون “مشكلة” ادراج شهر تشرين الاول (أكتوبر) في التوقيت الشتوي، فان التوقيت الحالي لاسرائيل مشوه.


من يطير من اسرائيل غربا – الى اليونان، بلغاريا او رومانيا، وهي رحلة طيران تستغرق اكثر من ساعتين – يكتشف أنه لا يوجد فارق في التوقيت. الزمن هناك مثلما هو عندنا. اذا طرنا غربا من باريس الى نيويورك في رحلة من سبع ساعات نكتشف فارقا من ست ساعات. ولكن اذا طرنا من تل أبيب الى باريس مسافة أربع ساعات نكتشف فارق ساعة واحدة فقط.


المعنى هو أنه خلافا لليونانيين، الرومانيين والفرنسيين، نحن نواصل النوم في الصباح عندما يكون نور الشمس ساطعا في الخارج، وبالمقابل يهبط الظلام في ساعة مبكرة اكثر من بعد الظهر.


عندما كنت وزيرا للداخلية، حاولت اصلاح هذا التشويه واحلال وضع يكون فيه فارق الساعات بيننا وبين غرب اوروبا (فرنسا، ايطاليا، اسبانيا) ساعتان بدلا من ساعة واحدة، بحيث أنه حتى في فترة التوقيت الصيفي التي يجب أن تستمر حتى نهاية تشرين الأول (أكتوبر)، يبقى هذا الفارق من ساعتين.


لو قبل اقتراحي، لكنا تمتعنا في الصيف بنور النهار حتى بعد التاسعة مساء، وفي الشتاء كانت الظلمة ستبدأ في السادسة مساء وليس في الخامسة.


للاسف، افشل اقتراحي اعضاء الليكود في حكومة اريل شارون، ممن خضعوا لضغوط محافل دينية ادعت بان اطالة التوقيت الصيفي ستزيد على المصلين صعوبة صلاة الفجر التي يريدون أن يصلوها في ضوء النهار قبل خروجهم من البيت.


غير أنه لشدة المفاجأة، فان اليهود المتدينين يسكنون ايضا في الولايات المتحدة وفي غرب اوروبا وبقدر ما يبدو الامر غريبا، فانهم يتدبرون نفسهم على نحو جميل جدا مع توقيت معقول يستخدم النور الطبيعي استخداما مناسبا.


عندنا، بالمقابل، السخافة تتواصل: هذه السنة سنواصل النمو في الصباح في نور كامل اما في المساء فسنخسر ساعات نور طبيعية. هذه السخافة تلحق مضيعة للطاقة، تسبب حوادث طرق وتسيء لجودة الحياة.


ولكن من يكترث، المهم ارضاء الاحزاب الدينية، كي لا تغضب وتواصل كونها جزءا من الائتلاف.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock