صحافة عبرية

تيار اليهودية المدلل

هآرتس

بقلم: ب. ميخائيل 20/8/2019

كانت هناك ثلاثة تيارات رئيسية في الديانة اليهودية وهي الارثوذكسي والإصلاحي والتقليدي. في أرض إسرائيل نشأ للشعب اليهودي تيار آخر وهو التيار “الارثوذكسي المدلل” . وهو تيار يوصف بأنه طفل مريض نفسيا وقرر كما يبدو، أن الحفاظ على الفرائض أصبح صعبا عليه قليلا لذلك بدأ يتقاسمها مع الآخرين.
في الواقع هذا أمر غريب جدا، حيث أنه عندما يقرر الشخص أن يصبح ارثوذكسي هو يعرف جيدا أنه بذلك يأخذ على عاتقه نظام كامل من الالتزامات والمحظورات. قائمة طويلة من الافعال والطعام والكثير من الملذات ستحظر عليه تماما. هو مثلا لا يمكنه أن يكون مسؤول عن الطباخين في مطعم للثمار البحرية، وأن يأكل السلامي الهنغاري وأن يكون مضيفا للطيران في “لوفتهانزا” أو عامل مساج في نادي “سافا” أو تاجرا لقفازات مصنوعة من جلد الخنزير أو قاتلا مأجورا أو مشعوذا أو عضوا في نادي العراة. وإذا كان من القديسين المتطرفين فسيحظر عليه الذهاب إلى الاوبرا أو الدراسة في صف مختلط أو التواجد مع النساء، هذه قائمة جزئية جدا.
ولكن الشخص المتدين يمكنه أن ينفذ كل هذه الأمور بدون مساعدة الآخرين، أليس كذلك؟ هذا هو ملخص ديني: أن يتغلب على الاغراءات، وأن يحارب الشهوات، أن يطبق الفرائض. بالنسبة له هذا ما يفرق الشخص المتدين عن البهيمة العلمانية.
أعضاء التيار المدلل يؤمنون بغير ذلك. “لماذا نحن فقط الذين نعاني؟”، يهمسون بين أنفسهم. “ليعاني الجميع. يصعب الحفاظ على الفرائض عندما يكون الجميع حولك يحتفلون”. وعلى الفور بدأوا بالعمل. في البداية منذ فترة طويلة هذه كانت قوانين الزواج والطلاق. فقط حفنة من البهائم العلمانية رفعت في حينه صوت احتجاج ضعيفا.
المدللون شاهدوا أن هذا جيدا وواصلوا طريقهم نحو المواصلات العامة. “حسب وصايانا، محظور علينا السفر في يوم السبت. ولكن لماذا نحن فقط الذين لا نسافر؟ يجب على الجميع أن لا يسافروا. اذا يجب وقف الحافلات والقطارات والطائرات. كل شيء”.
“هذا ليس فظيع”، همست البهائم العلمانية، “هناك سيارات والسيارة الخاصة، يمكننا تحمل ذلك”. عندها جاء دور التحليل. “حسب شريعتنا”، قال المدللون، “يجب علينا فقط أكل الطعام الحلال، لكن هذا ليس سهلا. اذا عليكم أن تحللوا ذلك من اجلنا. المدارس والمستشفيات والفنادق والمصانع والمحلات التجارية والجيش وشركات الطيران، كل شيء، وليكن هذا بكامل الاناقة. أليس كذلك؟”.
“نحن سنتدبر امورنا”، همست البهائم العلمانية، “سنحضر فطائر من البيت وسنأكل بالسر وسنخبئ الخميرة في ملابسنا الداخلية… يمكننا التعايش مع ذلك”.
بعد ذلك جاء دور النساء. “توراتنا المقدسة تجبرنا على الفصل بين الجنسين”، تذكر المدللون، “لأننا عندما نرى النساء أمام عيوننا يصعب الأمر علينا. إذا افصلوا بيننا. اليس كذلك؟ في الباصات وفي الصفوف وفي الاحتفالات وفي البحر وفي الجيش وفي غرف الطعام. ومرة اخرى شكرا”.
“هذا امر هام”، دهشت أخيرا البهائم العلمانية، “في ألفي سنة من الشتات في ارجاء العالم اقاموا شعائرهم ونفذوا فرائضهم بدون مساعدة من الخارج. لقد ساروا مشيا على الاقدام في ايام السبت، وأعدوا طعامهم الحلال بأيديهم، وقاموا باخفاء نسائهم بدون مساعدة. وبالضبط هنا في اليهودية الديمقراطية، هل تعبوا؟ بالضبط هنا هم يحتاجون الى العضلات والقوانين من اجل تطبيق فرائضهم؟.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock