أخبار عربية ودولية

تيرول : عملنا كاقتصاديين أن نصمم قوانين تعزز تنظيما أفضل

ترجمة: ينال أبو زينة
فاز الباحث الفرنسي المرموق “جان تيرول” يوم الاثنين الماضي بجائزة نوبل للاقتصاد؛ وعندما استيقظ صباح اليوم التالي؛ أخبرنا بأنه ما يزال “على سطح القمر”.
لقد كان سعيداً جداً إلى درجة أن وافق على إمضاء بعض الوقت يتحدث إلى صحيفتنا عن حيادية شبكة الإنترنت، وموقع “أمازون” التجاري واهتماماته البحثية الأخيرة وهنا نسخة مختصرة عن هذه المقابلة.
سؤال: طلبت من عدد من الاقتصاديين تلخيص منهجية تيرول في تنظيم السوق، واتفقوا جميعاً بشكل أساسيٍ على أن أفضل إجابة لذلك هي “أنها معقدة”.
جواب: ليس هنالك من طريقة سهلة لتلخيص إسهامي وإسهام زملائي؛ إنه لأمر مقتصر على الصناعة؛ فالأسلوب الذي تُنظم فيه بطاقات الدفع لا علاقة له بأسلوب تنظيم الملكية الفكرية والسكك الحديدية وهناك العديد من العوامل الفقهية، وهذا ما يجعلها جميعها مثيرة للانتباه، فجميعها غنية جداً.
ويحتاج التنظيم إلى بعض الفهم لكيفية عمل الصناعة؛ ومن ثم يعتمد الاستنتاج إلى حد كبير على “نظرية اللعبة”، التي تصف الأوضاع عبر عدد قليل من اللاعبين.
وفيما يخص اقتصادات المعلومات؛ فهي تشكل الأدوات بدورها ولكنك تخوض إثر ذلك في الصناعات وتحاول أن تفكر بالقوانين المتاحة فليس الأمر يتمحور حول مجرد بند واحد.
سؤال: ما الذي اجتذبك إلى هذا الحقل؟ فعندما بدأت عملك في أواخر السبعينيات (من القرن الماضي)، لم تكن المؤسسة الصناعية والتنظيم يستقطبان اهتمام الكثيرين من الباحثين البارزين.
جواب: لقد كان الأمر عبارة عن لقاء بين قضايا الساعة أساساً حول إعادة النظر في سياسة مكافحة الاحتكار والاقتصادات التنظيمية، فضلاً عن كونه تمحور حول التقاء شخصيات بارزة أيضاً.
بدأت أعمالي عندما كنت خريجاً في جامعة “معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا” الخاصة، مساعدة كل من “درو فندبيرغ” و”إيريك ماسكن” اللذان يعملان الآن في هارفارد، اللذان شاركوني العمل على هذه المواضيع، قبل أن أعمل في وقت لاحق مع “جان جاك لافو”.
في تلك الآونة، كان هناك هؤلاء الأشخاص وهذا التحدي ولم يكن أحدٌ يعلم كيفية تحرير شركات الاتصالات والطاقة.
سؤال: هل تقيس نجاحك على أنه أكاديمي من ناحية قدرتك على إعادة كتابة سياسة الحكومة؟ وإلى أي مدى تُركز على صياغة السياسة العامة؟
جواب: ليس إلى حد كبير؛ بطريقة من الطرق؛ أنا باحث بشكل رئيسي إذا ما تم تطبيق توصياتي فأنا سعيد بذلك، وأنا أحاول بطبيعة الحال أن أصيغها بطرق سهلة ولكنك تتذكر كينيس يقول إن “السياسيين وصانعي السياسات يستخدمون الاقتصادات المحتضرة” هناك صحة في ذلك.
فأنت تطور أفكاراً جديدة قد تتبلور أو لا تتبلور ولكنني اخترت أن أبقى في البرج العاجي، وأن أحاول أن تكون أعمالي قابلةً للتطبيق أعتقد أن أعمالي أثرت في سُلطات منع الاحتكار.
غير انني أعتقد أيضاً أن الأفضلية التنافسية التي أتمتع بها هي محاولاتي المستمرة للتفكير والخروج بنماذج جديدة.
سؤال: أشعر بشيءٍ من الفضول تجاه أفكارك في مناظرة “حيادية شبكة الانترنت”  هل يجب على الحكومات أن تمنع مزودي الترددات من فرض الأقساط؟
جواب: لم أعمل على موضوع حيادية الإنترنت وهي تعني الكثير من الأشياء بطبيعتها، تتمثل إحداها في دفع مستحقات الترددات وإزدحامات الشبكة، وهذه هي الاقتصادات الطبيعية نظراً لأننا نريد من الشركات أن تدفع التكاليف الاجتماعية لخياراتها.
غير ان الناس خائفون وواضعو الأنظمة خائفون من أن الاختناقات سوف تستخدم حقاً قوتها في السوق لكي تفلت من مزودي المحتوى، لذلك يجب علينا أن نتوخى الحذر وأنا أتابع ذلك عن بعد لكنني يجب أن أولي اهتمامي لما أعرفه وأن لا أتحدث أكثر لمجرد كوني قد فزت بجائزة نوبل.
سؤال: تبرز قضية أخرى في عناوين الصحف، وهي قضية حرب “أمازون” مع شركت النشر “هاتشيت”؛ هل يعد ذلك مثالاً على السوق ذات-الجانبين؟ هل يجب على الحكومات أن تشعر بالقلق إزاء قدرة “أمازون” على استخلاص الامتيازات من الموردين؟
جواب: دعنا لا نتحدث عن الأمر بشكل مخصص؛ يتسبب وضعي الجديد في أن يأخذ الناس جميع ما أقوله على محمل الجد… ففي سوق ذات-جانبين، يدفع أحد الطرفين كل شيء في بعض الأحيان.
ورأينا ذلك جلياً في البرمجيات وفي شركة “جوجل”، كما وأنه أمر شائع جداً أيضاً وله الكثير من الأسباب، بينما ليست له أية علاقة بقوة السوق.
عندما يكون لديك صحيفة صغيرة مجانية تتقاضي فقط رسوم الإعلان، فهي لن تضايق بذلك أحدا ومن حيث منع الاحتكار، تتحرك هذه الصناعات وتتقدم بسرعة هائلة.
وفي نقطة معينة من الزمن، سيكون لديك احتكار ويجب أن تتوفر لك الشروط المناسبة للدخول، وينبغي على واضعي الأنظمة أن يظهروا وأن يكونوا مستعدين للتدخل إذا كان ذلك يعطل الابتكار.
سؤال: ما الذي تعمل عليه حالياً؟
جواب: أحد الأمثلة الهامة جداً هو الملكية الفكرية؛ قد أكون تتبعت النقاشات الأخيرة التي دارت حول الاختراعات التي لم تكن ذات أهمية كبيرة، قبل أن تدرج في معيار ومن ثم تُصبح شديدة الأهمية في ضوء أنها اختيرت من بين الكثير من البدائل لتدرج في معيار –بحيث تصبح “معياراً أساسياً ضرورياً”.
وعلى إثر ذلك، يصبح بإمكان أصحابها أن يطلبوا فيها أسعاراً مرتفعة إلى حد مفرط.
مع تواجد جوش ليرنر في هارفارد، كنا اقترحنا قوانين جديدة لحماية المعايير؛ لا بأس من مكافئة الابتكار، فهو ضروري ولكننا نريد أن نكافئ الابتكارات الهامة، لا براءات الاختراع التي تنطوي على إمكانية جلب الكثير من الأموال فقط بسبب أنها تندرج في معيار.
سؤال: هل تعتقد أن التنظيم يتقدم في الاتجاه الصحيح؟ وهل تحسن هذه الأنظمة متزايدة التعقيد –التي بنيت بعضها على أعمالك، وبعضها الآخر على خلافها- من مجتمعنا، أم تقف في طريق الابتكارات والنمو؟
جواب: يتبلور ما كنا نحاول القيام به في الحصول على تنظيم خفيف كفاية ليسمح بحدوث الابتكارات إلى جانب تعزيز الاستثمار من قبل أصحاب المناصب المهمة؛ يمكن للتنظيم السيئ أن يخفض النمو إلى حد كبير حقيقةً، ويسبب الكثير من المشاكل الأخرى كذلك.
يجب أن نصمم قوانين تعزز تنظيماً أفضل وهذا هو عملنا كاقتصاديين: أن نعزز تنظيماً أفضل وأكثر كفاءةً وفعالية.-(نيويورك تايمز)

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock