السلايدر الرئيسيثقافةحياتنا

تيريزا هلسة.. سنديانة تفارق الحياة تاركة إرثا نضاليا ناصعا

عزيزة علي

عمان- رحلت عنا اليوم السنديانة العربية المناضلة تيريز هلسة عن عمر يناهز 66 عاماً، المرأة الاستثنائية والمناضلة من العيار الثقيل، رحلت هلسة تاركة خلفها إرثًا نضاليًا ناصعا للأجيال القادمة.

وتعتبر هلسة نبراسا للمرأة المناضلة العربية،  سطرت اسمها بنور المقاومة ضد الاستعمار والظلم والقهر الذي يمارس من قبل الاحتلال في وجه الشعب الفلسطيني، وتعد رفيقة مناضلات عربيات من أمثال؛ جميلة بوحيرد، وغيرهن من النساء اللواتي لم يرهبهن الاحتلال ولا ظلم العدو.

سلمان حلمي هلسا نعى والدته على شبكة التواصل الاجتماعي الفيسبوك  قائلا “امي، الملاك الجميل. فارقتنا امي صباح اليوم بعد حياة كان عنوانها المحبة والعطاء، فارقتنا بعد صراع مع مرض السرطان الرئة في مراحله المتقدمة، فارقتنا ولم تفارق وجهها الابتسامة.. فارقتنا ولم تفارق للحظة كيانها القوة العجيبة.. فارقتنا ولازالت روحها ترفرف على مآسي البؤساء تحارب لتخلق من البؤس جمالاً.. رحلت امي ومعلمتي وحبيبتي وكلي.
فارقتنا واعرف انها لم ولن ترحل، بل ستولد من جديد وجديد”.

هلسة التي شاركت في عملية اختطاف الطائرة التابعة للخطوط الجوية سابينا “البلجيكية”، في رحلتها رقم 572، في الثاني من أيار/ مايو 1972، في مطار بروكسل، كانت ضمن مجموعة فدائية مكونة من أربعة فدائيين شاركوا في اختطاف الطائرة وهم: علي طه “استشهد”، وعبد الرؤوف الأطرش “استشهد”، وتيريز هلسه “اعتُقِلَت”، وريما عيسى ” اعتُقِلَت”، وتم توجيه الطائرة إلى مطار اللد في فلسطين المحتلة العام 1972.

كان الهدف من هذه العملية هو تبادل الرهائن بأسرى أردنيين وفلسطينيين، وعندما فشلت، رفضت هلسة ورفاقها الاستسلام، فاشتبكوا مع العدو، وأطلقت هلسة النار على الطاغية بنيامين نتيناهو.

حُكم عليها بالسجن المؤبد مرتين وأربعين عامًا، وهي في عمر الزهور، سبعة عشر عامًا، وقد قضت في السجن “10”، أعوام، إلى أن انتهت بالنفي بعد الإفراج عنها بصفقة التبادل في عام 1983، وهي من مواليد البلدة القديمة في مدينة عكا شمال فلسطين، لعائلة عربية أردنية مسيحية.

قررت هلسة الانضمام إلى صفوف الكفاح المسلح عندما رأت بأم عينها في عكا عام 1970، واقعة القبض في عرض البحر على ما عُرف لاحقاً بـ”مجموعة عكا”، حيث قُتل أحد أعضائها من أبناء عكا، وعند تشييعه، منعت القوات الإسرائيلية عائلته من رؤية جثته قبل الدفن، لمنع كشف التعذيب الذي تعرض له.

روت هلسة هذه الحادثة لاحقًا، حيث كانت، كما تقول، “نقطة مفصلية في قراري الانضمام للكفاح المسلح”، إضافة إلى تأثرها بالعمليات الفدائية الفلسطينية ضد إسرائيل التي ازدادت في مطلع السبعينيات. وفي 23 تشرين الثاني /نوفمبر 1971، غادرت هلسة الأراضي الفلسطينية المحتلة في عام 1948 ، دون علم عائلتها، وهربت إلى الضفة الغربية ثم إلى لبنان، برفقة شابة زميلة لها في الدراسة.

عُرف عن هلسة التي كانت تقف دائما الى جانب المرأة، تدعوا لأن تكون النساء في الصفوف الأمامية للمقاومة. في 8 أيار/ مايو 1972، رجعت هلسة للعيش في الأردن، وتزوجت المهندس حلمي هلسة، ولم تغب يومًا عن أي حراك في الأردن، وكانت مشعل ثورة في وجه الظلم، وقد أكدت أكثر من مرة أنها غير نادمة على ما قامت به في مشوارها النضالي.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock