آخر الأخبار حياتناحياتنا

تيم.. عداء كفيف يتطلع لـ “أولومبياد باريس” ويستلهم من كورونا الصبر

ربى الرياحي

عمان- لم تقف الجائحة بكل ما فيها من ألم وقسوة وقلق في وجه الشاب حسن تيم الذي قرر أن يعيش حلمه ويتأهل إلى أولومبياد باريس التي ستقام في العام 2024 من خلال المشاركة فيها كعداء كفيف يركض لمسافات طويلة.
تيم ولأنه يرغب في أن يكون شخصا مميزا وملهما بنجاحاته، عرف كيف يبرهن على حقه في تحقيق ذاته وصنع غد أفضل له ولأقرانه من ذوي الإعاقة. عشق الرياضة واحترفها، فاستطاع أن يكون بطلا مغامرا لا يخشى المجازفة بل قادرا على معاندة الصعاب بالصبر والإرادة والتصميم.
مشاركته في بطولات كثيرة دولية ومحلية، مكنته من أن يكون واثقا أكثر بقدراته وما لديه من المقومات، لينجح ويتفوق ويكون رقما صعبا وحكاية تميز تمنح الأمل لكثيرين يبحثون عمن يأخذ بأيديهم نحو حياة ليس فيها مكان للشفقة أو التخاذل بالرغم من كل المعوقات.
يقول تيم لـ “الغد” إن كورونا أوجدت تحديات كبيرة على شتى مناحي الحياة ولا سيما الرياضة التي تأثرت جدا بفترات الحجر الطويلة وصعوبة الإجراءات الوقائية، وهذا حتما انعكس سلبيا على طبيعة التدريب، موضحا أنه كعداء يركض لمسافات طويلة يسعى دائما ليحافظ على لياقته البدنية ويكون مستعدا لتقديم الأفضل وسط كل الظروف الاستثنائية المرهقة التي يعيشها الجميع نتيجة الأزمة.
يتميز تيم بطموحه وإيمانه بأحلامه، ويدرك جيدا أن القوة تأتي من الداخل وتهزم كل العقبات التي قد تكون محرضا حقيقيا للركض خلف أهداف تشكل نورا يضيء تلك الطرق الوعرة، وتسهل من اجتياز ممرات قد تكون طويلة جدا ومتعبة لكنها أيضا كافية لتصقل خبرته وتزيد من حماسه وإصراره.
“ليست إعاقة.. بل هي طاقة”، ذلك هو الشعار الذي يردده تيم على نفسه يوميا حتى يستطيع أن يواجه واقعا لا يعترف به إلا بالأقوياء، ومن لديهم حب المغامرة وتلك الروح التواقة لكل ما هو استثنائي ومتفرد.
يرى تيم أن هنالك أشياء كثيرة تغيرت في زمن كورونا ولا سيما فترات التدريب، وكذلك إلغاء كل السباقات والماراثونات التي كان من المفترض أن تقام في سنة 2020. الرياضة كغيرها تأثرت بالجائحة فأصبح من الصعب المشاركة في البطولات الدولية نتيجة القيود المفروضة على السفر وحتى تتم السيطرة على الوضع الصحي الذي يشكل خطرا كبيرا على الجميع.
ويبين أنه شخصيا وجد أن عليه أن يتأقلم مع الأزمة بهدوء وصبر ومثابرة جادة، تمكنه من أن يتأهل لأولومبياد باريس بكامل جاهزيته ولياقته حتى يستطيع تحقيق إنجاز يرفع فيه اسم الأردن عاليا ويضيف إلى رصيده تميزا جديدا يفتخر به ويكون قادرا على وضع بصمات مميزة تستحق وبجدارة أن تبقى خالدة.
وعن نشاطاته الأخرى، يسعى تيم باعتباره شخصا كفيفا تؤرقه الكثير من القضايا التي تخص ذوي الإعاقة ولا سيما المكفوفين، إلى تعريف الناس بهذه الفئة الشغوفة الحالمة، إذ أن المجتمع ما يزال قاصرا في تفهم احتياجات الأشخاص من ذوي الإعاقة فهناك بعضهم الذين قد يتقصدونهم لمجرد أنهم يختلفون عنهم.
ولأن النظرة النمطية هي السائدة، لكن من وجهة نظره القدرة على التغيير بحد ذاتها كافية لأن “ننطلق لغرس بذور الوعي وتصحيح الكثير من الأفكار الخاطئة عن هذه الفئة التي تحتاج فقط لأن تعطى الفرص كغيرها ويصبح من السهل دمجها في المجتمع بعيدا عن التصنيفات والمسميات الظالمة أحيانا كونها فيها انتقاص من إمكانات الشخص من ذوي الإعاقة والحكم عليه بالفشل قبل أن يجرب أو يبرز ما لديه”.
ويلفت تيم إلى أن التطور الذي بدأنا نلمسه ولكنه ما يزال بطيئا فالخطوات خجولة بعض الشيء وغير كافية للتحرر نهائيا من سلبية التمييز والتفرقة التي يعيش مرارتها أشخاص يريدون فقط حقوقهم، وذلك لن يتحقق إلا بتفعيل القوانين. هو يرى ومن خلال آراء زملائه بإنجازاته أثناء دراسته في الجامعة أن تميزه كشخص كفيف في المجال الرياضي والمشاركة في بطولات دولية ومحلية وحصد العديد من الميداليات له أثر إيجابي في إعطاء صورة جديدة عن قدرات ذوي الإعاقة وإصرارهم على التحدي والإبداع في أي مجال من مجالات الحياة.
ويعتقد تيم أن غياب الوعي بين الناس وجهلهم إلى حد كبير بتفاصيل حياة الأشخاص من ذوي الإعاقة يعود في الدرجة الأولى إلى افتقاد المناهج الدراسة سواء في المدرسة أو الجامعة للحديث عن تلك القصص الملهمة والأفكار التي تبرز الصورة الحقيقية لهؤلاء الأشخاص بإزالة الغموض عن نقاط تستحق أن تظهر للعلن ويسلط الضوء عليها. ويأتي ذلك من خلال التعرف الى طرائقهم في التنقل والدراسة وأيضا استخدامهم لوسائل التكنولوجيا بشتى أشكالها وغيرها من التفاصيل الأخرى التي تتشابه ظاهريا مع حياة الآخرين حتى وإن اختلفت الطرائق والأساليب.
ويختم تيم حديثه بالتطرق لحلمين يطمح لتحقيقهما في المستقبل؛ الأول إكمال دراسته والحصول على شهادتي الماجستير والدكتوراه في تخصص العلاقات الدولية ليكون باستطاعته تغيير واقع الأشخاص من ذوي الإعاقة وتمكينهم من كسب حقوقهم واتخاذ أماكنهم الصحيحة بعيدا عن الشفقة والمنة، وليكون تميزهم ووصولهم لأهم المناصب فقط من أجل قدراتهم كاستحقاق وليس لأي اعتبار آخر.
أما الحلم الثاني فهو أن يحقق المزيد من النجاحات على المستوى الرياضي ويكون باستطاعته ليس فقط المشاركة بأولومبياد باريس 2024 فحسب وإنما تسجيل إنجاز يحقق له أرصدة إضافية من التميز.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock