أفكار ومواقف

ثغرات يجب التعامل معها بجدية

قطعنا شوطاً مهماً في مكافحة الجائحة ونجحنا كدولة وشعب في تحمل التبعات والأكلاف؛ لكن هذا لا ينفي وجود ثغرات ستكون كارثية إذا تم تجاهلها أو التساهل معها وهي كفيلة بنسف كل شيء.
من المهم الانتقال للمرحلة الثانية والثالثة وصولاً للتعافي الكامل وعودة الحياة على الأقل بشكل شبه طبيعي مع التحوط المستمر لأي مخاطر تتعلق بعودة الفيروس وهي هنا شبه مؤكدة طالما أن الفيروس لم ينته عالمياً.
الاستعداد قائم لعودة عشرات آلاف الطلبة الأردنيين في الخارج معظمهم يقيمون في بلدان موبؤة، لذلك من المؤكد أن إجراءات الاستقبال يجب أن تتضمن فحوصا مخبرية في المطار قبل عملية الحجر الصحي الذي سيستمر سبعة عشر يوماً ومتابعة عمليات الفحص أثناء هذه الفترة.
صحيح أن النتائج المشجعة وبائياً في تطور مستمر لكنها لا تبرر الاسترخاء والاستجابة لضغوط الناس للعودة السريعة للحياة؛ ويمكن أن تكون أفضل إذا ما تعاملت الجهات الحكومية مع مجموعة من نقاط الضعف التي تبدت مؤخراً وأهمها موضوع الحدود البرية وتحديداً موضوع السائقين القادمين من دول الخليج عبر معبر العمري الحدودي فهو نقطة الضعف الوحيدة التي كانت كمصدر الفيروس خلال الأسبوعين الأخيرين وتقريبا يوميا يتم اكتشاف حالات وربما تكون مصدر العدوى الداخلية لأن الفحص السلبي على الحدود لا يدعو للاطمئنان، فقد يظهر الفيروس لاحقا بعد دخول السائقين لمدنهم وبلداتهم وهو ما حصل خلال الأيام الماضية وهنا علينا أن نتحدث عن أكثر من ألف سائق أردني يعمل على هذه الخطوط الدولية بخلاف السائقين الأجانب.
الاستجابة السريعة من قبل وزارة الصحة ولجنة الأوبئة مع مشكلة السائقين عبر الحدود بالفحص المخبري مباشرة والتأكد من خلو السائق أو إصابته مهمة ومقدرة ولكنها لا تكفي فقط وتستطيع الحكومة إقامة مستشفى ميداني مؤقت على الحدود لمعالجة المصابين من السائقين ولحجر بقية السائقين للتأكد من سلبية الفحوص بعد أسبوع وأسبوعين ولدينا تجربة مهمة في إقامة المستشفيات الميدانية على المستوى الإقليمي والعالمي وليس مطلوبا هنا مستشفى فندقي بل مستشفى قادر على تقديم العلاج لأعداد محدودة وحجر مؤقت للبقية.
القضية المهمة التي تستدعي الانتباه وهي أن عودة الحياة التدريجية تستدعي الزامية توافر الشروط الصحية التي يتوجب على كل مواطن القيام بها وهي ارتداء الكمامة بشكل دائم عند التحرك وممارسة الحياة في الأسواق والبنوك والحافلات وهو للأسف موجود بأضيق الحدود نتيجة عدم توفرها وجشع مصنعي هذه المادة، للأسف تجاهل الأطباء والمختصون في تحذيراتهم موضوع ارتداء الكمامة وطالبوا باقتصارها على المصابين والكوادر الطبية وتبين لاحقاً أنها من أهم وسائل الوقاية، ومن يتابع القرارات التي اتخذتها دول كبرى كألمانيا وإسبانيا ومعظم دول الاتحاد الأوروبي ربطت عودة الحياة بإلزامية ارتداء الكمامة وربطت عدم القيام بذلك بمخالفة مالية كبيرة وهو ما قررته أيضاً دول عربية كالكويت وقطر.
نتفهم قرار الحكومة بعودة وسائط النقل العام للعمل لاعتبارات عديدة ولكن علينا أن نتذكر أن هذا يستدعي التحوط بشكل كبير لناحية التعقيم المستمر ومنع التزاحم وهو أمر لن يكون من الممكن تجنبه؛ لذلك ربما كان من الأولى ترك قطاع النقل العامل على التطبيقات والتكسي الأصفر تعمل أولاً والسماح للمواطنين بالتحرك بسياراتهم الخاصة حسب نظام الزوجي والفردي وضمن شروط السلامة العامة.
لا بد من قراءة التجربة العالمية في العودة التدريجية للحياة فلا يمكن الانتظار للقضاء على الفيروس لأن هذا الأمر يحتاج لوقت ليس قليلا والكلفة الاقتصادية على الدولة والناس بدأت تتزايد أما الكلفة النفسية والاجتماعية فهي ليست أحسن حالاً لذلك نحتاج قرارات سريعة ولكن بالتشدد بالإجراءات الوقائية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock