ثقافة

ثقافة “الفلسفة والشعر.. أية علاقة؟” إصدار لبسام قطوس

عزيزة علي
عمان- ضمن سلسلة الفلسفة للشباب صدر عن وزارة الثقافة كتاب بعنوان “الفلسفة والشعر.. أية علاقة؟!” لرئيس قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة اليرموك، الدكتور بسام موسى قطوس.
ويتحدث قطوس في هذا الكتاب عن العلاقة بين الفلسفة والشعر فيقول “إنها علاقة ممتدة وشائكة تاريخيا”.
ويشير المؤلف إلى أن الفلسفة الألمانية المثالية في القرن الثامن عشر لحظة العلاقة بين الشعر والفكر والوجود، والتفكير الذي يعبر عن الوجود بوساطة اللغة؛ إذ أن اللغة هي بيت الوجود، والإنسان يقطن هذا البيت، ويكون الشعر والمفكرون هم حراس هذا البيت وحماته، وحراستهم وحمايتهم هما الإنجاز لتجلي الوجود.
ويرى المؤلف أن التحدث عن علاقة الفلسفة بشتى المعارف والعلوم، يبرز أيضا علاقة الفلسفة بالفنون والآداب ومنها علاقة الفلسفة بالشعر، مبينا أن فلسفة الاختلاف التي أنجبت فكر الاختلاف، هو الفكر الذي تبنى نقض المركزية الأوروبية، ودعا إلى الاختلاف، والتعددية وهيأ لما بعد الحداثة، ولكل لحظة معرفية من تلك اللحظات تصوراتها الذهنية.
ويقول قطوس إن هذه الدراسة هي محاولة في البحث عن المشتركات بين الفلسفة والشعر؛ فما أكثر الفلاسفة الذين عبروا عن أفكارهم بواسطة الشعر، فكان التعبير الشعري جزءا لا يتجزأ من مشروعهم المعرفي، وما أكثر الشعراء الذين أعادوا صياغة وقع الوجود على وجداناتهم بطريقة تأملية فلسفية، وما أكثر الأشعار التي حملت بذور التفكير الفلسفي.
وينوه إلى إن كثيرا من الفلاسفة آمنوا بتلك العلاقة القوية بين الفلسفة والشعر، وإن يكن هناك فلاسفة نفوا تلك العلاقة، وأن كثيرا من الشعراء كانت لديهم الثقافة الفلسفية والرؤية الفلسفية فـجان بول سارتر ينشر فلسفته الوجودية بوسطة الأدب والفن، وألبير كامو يجسد فلسفته في العبث منطلقا من الرواية والمسرح، وكذلك ميلان كونديرا يبرز في كتابته العلاقة الوثيقة بين الفلسفة والأدب. أما عالم النفس الشهير سيغموند فرويد فقد اكتشف من خلال دراساته حول أعمال ليوناردو دافنشي ودوستويفسكي كثيرا من فرضياته في علم النفس، واكتشف تلميذه كارل جوستاف يونج أهمية اللاوعي الجمعي في رفد الإبداع الشعري، وهكذا دواليك.
ويوضح المؤلف أن هذا الكتاب جاء في ثلاثة فصول وتمهيد يحدد مفاهيم الدراسة ومصطلحاتها، المفهمة، باعتبار المصطلح عنوان المفهوم، والمفهوم أساس الرؤية، والرؤية نظارة الإبصار التي تريك الأشياء كما هي، دون تقعير أو تحديب.
يتناول الفصل الأول السجال بين الفلسفة والشعر في ثلاثة موضوعات، جاءت بالعناوين التالية “الفلسفة والشعر الاختلاف، وائتلاف، والفلسفة والشعر تبادل التهميش، والفلسفة والشعر المصالحة، وجاء الفصل الثاني بعنوان “أسئلة الفلسفة أسئلة الشعر”، فيتحدث الفصل عن السؤال باعتباره محور المعرفة، وسؤالي الفلسفة والشعر بوصفهما سؤالي الماهية، والشعر والفلسفة بوصفهما خطابين معرفيين، أما الفصل الثالث فيذهب ليؤكد تكامل العلاقة بين الفلسفة والشعر؛ فجاء في ثلاثة محاور هي “استرجاع الفلسفة بالشعر، والفلسفة والشعر ممارستان أسلوبيتان، والفلسفة والشعر البحث عن انتظام الكون”.
وخلص إلى ان العلاقة بين الفلسفة والشعر شهدت مراحل أخذ ورد امتدت من تاريخ الفلسفة اليونانية، مرورا بالفلسفة الانجلوسكسونية، فالفلسفة المثالية الألمانية في القرن الثامن عشر وقرن العقل والتنوير، وانتهاء بلحظات الفلسفة المعاصرة، حيث شكلت الفلسفة في سيرورتها التاريخية عددا من المحطات أو مرت بعدد من المراحل، تعبر كل مرحلة فيها عن مجموعة من الاهتمامات الفكرية والمعرفية والإنسانية والأخلاقية، بل تعبر عن مجموعة من الإشكالات كإشكالية العلاقة بين الفلسفة والدين، أو العلاقة بين الفلسفة والعلم وبين الفلسفة والشعر، ولعل من أبرز ما يمكن الإشارة إليه في هذا السياق، دون تتبع تاريخي دقيق علاقة الفلسفة بالشعر.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock