أفكار ومواقف

ثلاثية الإصلاح في ذكرى الاستقلال

خالد دلال

هي الذكرى الأولى لاستقلال الوطن في مئويته الثانية، ومن هنا يأتي بريقها الخاص، وهي المناسبة التي تحدث فيها جلالة الملك عبدالله الثاني، في خطابه إلى أبناء وبنات الوطن، عما سيحمله المستقبل من فرص واعدة أساسها تفاعل الجميع لنجاح ثلاثية الإصلاح الأردني، بمساراته السياسية والاقتصادية والإدارية.

وكما أكد جلالته، “فقد أنجزنا فصلا جديدا من فصول البناء والتطوير”، بعد اكتمال “منظومة التشريعات الخاصة بالتحديث السياسي، لنبدأ معها مرحلة انتقالية مهمة، لبناء حياة حزبية وبرلمانية، هدفها الأساس، التنافس البرامجي لخدمة” أبناء وبنات الوطن.

فعلا إنها البرامج المقرونة بالأفعال ما نحتاجه ممن يمثلوننا نوابا ومن أوكلنا إليهم المسؤولية، وهي البرامج التي يجب أن تستند إلى خطط عملية قابلة للتطبيق وبسقوف زمنية نرى معها الأثر الإيجابي في مختلف مناحي الحياة.

وهي المنظومة التي قال فيها جلالته إنها “توفر لشبابنا فرصة للمشاركة في بناء الحياة الحزبية والمشاركة السياسية”. وهذا أيضا ما يجب أن نشد الأيادي عليه، وهو توفير المساحة ومنح الساحة لأجيال الوطن الشابة لصياغة مستقبلهم، وبما يلبي طموحاتهم، ذلك المستقبل الذي يكونون فيه أصحاب القرار والمسؤولين عن تبعاته. ولكل مجتهد نصيب.

ولأن محرك الإصلاح يكمن في دفع عجلة النمو وتعزيز الأداء الاقتصادي للوطن بكل إمكاناته، فقد جاء تأكيد جلالة الملك أنه ستنطلق وخلال أيام معدودة “رؤية اقتصادية متكاملة للسنوات المقبلة، لتكون وثيقة مرجعية شاملة”، وكل ذلك استنادا إلى مخرجات ورشة العمل الاقتصادية التي احتضنها الديوان الملكي الهاشمي خلال الأسابيع الماضية، والتي ستجتمع مع بعضها بعضا لتشكل عقيدة اقتصادية لعمل الحكومات المتعاقبة، ولتبني كل منها على ما أنجزته من سبقتها، إيمانا بثقافة العمل الحكومي المؤسسي التراكمي. وهذا نهج الدول المتقدمة.

ولنجاح كل ما تقدم على المسارين السياسي والاقتصادي، فلا بد من إيجاد مؤسسات وقيادات إدارية تنفيذية حصيفة قادرة على الإنجاز، وهو ما يقودنا إلى قول جلالته إن “الحكومة ستعمل قبل نهاية الشهر المقبل على إنجاز برنامج تطوير القطاع العام، هدفه الأساس الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وتسهيل الإجراءات، ورفع كفاءة العاملين، والسير قدما في برنامج الحكومة الإلكترونية”.

ولنتذكر هنا أن الهدف من الإصلاح والتطوير الإداري في النهاية هو اقتلاع جذور الفساد الإداري، ووضع آليات رادعة له، ومحاسبة من يمارسه، وتطوير الواقع الإداري للمؤسسات بكل مكوناته، وبذلك نضمن نجاحنا المستمر في مسيرة الإصلاح.

كل ما تقدم يشكل خريطة طريق الإصلاح المتكامل، وما علينا جميعا إلا أن نعمل فريقا واحدا لترجمتها قولا وعملا، مؤمنين بقدرتنا عبر التاريخ على قلب التحديات، مهما تعاظمت، إلى فرص، والفرص إلى أمل وواقع أفضل نعيشه جميعا.

لقد ضرب الأردن عبر التاريخ النموذج الصلب في تلاحم قيادته وشعبه في مختلف الظروف، وهو التلاحم الذي نحتاجه الآن لنجاح مسيرتنا في الإصلاح، والذي سيكون سلاحنا الحقيقي لصلاحنا وازدهارنا حاضرا ومستقبلا.

ليكن خطاب جلالة الملك في ذكرى الاستقلال بوصلتنا لما هو قادم، ولنتذكر أن بناء الأوطان، بتجرد عن المنافع الشخصية، هو من أعظم ما يقدمه الإنسان في حياته، وفي ذلك يكمن حب الأوطان بصدق الولاء والانتماء. “وَفِي ذَلِكَ فَلْيتنافَسِ الْمُتنافِسُونَ”.

المقال السابق للكاتب

قمة واشنطن ونجاح دبلوماسي جديد

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock