أفكار ومواقف

ثلث الأردنيين بلا تأمين صحي!

مرة جديدة، يكشف استطلاع للرأي أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية – الجامعة الأردنية، وأعلن نتائجه يوم الأحد الماضي، عن معاناة الأردنيين فيما يتعلق بالتأمين الصحي أو الخدمات الصحية بشكل عام، ويؤكد أنها تأتي في الدرجة الرابعة ضمن اهتمامات المواطن، يسبقها فقط البطالة والفقر والوضع الاقتصادي.
الاستطلاع، يدق ناقوس الخطر، بشأن فشل السياسات الصحية وعدم قدرتها في شمول الكثير من الأردنيين بتأمين صحي، فبعد مرور مائة عام على تأسيس الدولة الأردنية، ما يزال نحو ثلث الشعب (30.4 بالمائة) بلا تأمين صحي، أي ما يقرب من الـ2.3 مليون مواطن، بلا علاج أو دواء، وما يزالون يلهثون وراء حق لهم كفله الدستور.
أيعقل، ونحن على أبواب العشرينية الثانية من القرن الواحد والعشرين، أن يكون فقط 69.6 بالمائة من المواطنين يملكون تأمينا صحيا حكوميا.. وسيتعجب القارئ عندما يعلم بأن 36 بالمائة من هؤلاء يملكون تأمينا صحيا عسكريا، أي بمعنى ثان فإن المستشفيات العسكرية تسد نقصًا واضحا للعيان بشأن هذا الموضوع.
وما يدعو للعجب أيضًا، أن 18 بالمائة ممن يملكون تأمينا صحيا حكوميا، يُعانون من عدم توفر الأدوية بشكل دائم، وفي حال وجدت فإن ثمنها يكون مرتفعًا جدًا لا تقدر الأغلبية على تأمينه، ناهيك عن اكتظاظ المراجعين في المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية، ومشكلات نقص الكوادر الطبية، بالإضافة إلى الأهم من ذلك كله، وهو تكرار الأخطاء الطبية.
عندما يؤكد حوالي ثلث مواطني الأردن أن مستوى الخدمات الصحية المقدمة في المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية سيئة.. فهذا يكفي لإعلان حالة طوارئ، لكشف نقاط الضعف في القطاع الصحي والسياسات المتبعة فيه، التي أثبت فشلها.
أما آن الأوان، بعد كل تلك النتائج والاستطلاعات والدراسات، أن يتم إجراء دراسة لأوضاع القطاع الصحي في الأردن، بشكل صحيح سليم، تتمكن الجهات المختصة من خلالها وضع حلول وخطط، قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، لإعادة هيكلة القطاع الصحي وتوسيع مظلة التأمين الصحي، بحيث تشمل الجميع.
يتوجب إيجاد حل، لمعالجة مشكلة التأمين الصحي، وما يلازمها من “ظاهرة” ارتفاع فاتورة العلاج والدواء، وخصوصا في ظل الظروف الحالية التي يعيشها المواطن، الذي أصبح غير قادر على تأمين قضيتين أساسيتين له ولأفراد عائلته، التعليم والصحة، وهما من مقومات وأساسيات أي دولة.
من حق المواطن، الذي يدفع نحو 180 ضريبة لخزينة الدولة، أن يتمتع وأسرته بصحة وتعليم، وأن توفر له الدولة تغطية ورعاية صحية، أقل ما يُقال عنها بأنها جيدة.
رئاسة الوزراء تؤكد بأنها تدفع ما يقارب من 260 مليون دينار كلفة معالجات طبية من خارج ميزانية وزارة الصحة، وكذلك يتكفل الديوان الملكي الهاشمي بعلاجات تقدر بمئات الملايين من الدنانير.. تلك المبالغ لو جمعت، إلى ميزانية وزارة الصحة، التي تُقدر بنحو 650 مليون دينار، مع وقف الهدر وإدارة صحية كفؤة، بالإضافة إلى المراقبة والمحاسبة.. فإنها حتمًا ستكفي لتوسعة مظلة التأمين الصحي لتشمل كل المواطنين.
من حق المواطن، في ظل تآكل الدخول والأجور وارتفاع التكاليف المعيشية بشكل جنوني، أن ينعم على الأقل بتأمين صحي، بدلًا من “تسوله”، وبالأخص أن موظف القطاع العام يدفع اقتطاعات شهرية مرتفعة جدا، إذا ما قورنت بما يتلقاه من خدمات صحية، أو عند مقارنته بما يدفع مشترك التأمين الصحي الخاص.
مراكز الدراسات وجدت، لتأخذ الدول، التي تُقدر وتحترم شعبها، بنتائج استطلاعاتها وأبحاثها وما تقدمه من أوراق وتوصيات.. فالهم واحد والهدف واحد، وهو مصلحة الوطن والمواطن.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock