أفكار ومواقف

ثلج ثقيل الزيارة..!

علاء الدين أبو زينة

للثلج جماليات، خاصة في البلدان التي يزورها خطفاً ولا يقيم فيها. إنه يُحدِث تغييراً في المشهد ويلون الأشياء بلون واحد، ويصنع التضاد الأكثر حدة بين البرد والدفء.

والناس في بلادنا يحتفون بالثلج، ويسمونه «الزائر الأبيض»، بما ينطوي عليه البياض من معانٍ إيجابية غالباً. لكن للثلج، عندما تكون البلدان والناس غير مجهزين له -أو غير حكيمين في التعامل معه- تداعيات غير محمودة.

الذين يشاهدون الفيديوهات التي تعرض ملامح الدول الأخرى، حيث يسير هواة التصوير طويلاً في شوارع المدن ويبثون ما يصورون، سوف يرون الثلج يتساقط بكثافة في سيئول أو نيويورك بينما الناس والمركبات وعربات الترام يتحركون بطريقة شبه عادية. هناك، لا تتعطل الحياة تماماً هناك، حتى في الليل.

ثمة طرق لإذابة الثلوج عن الشوارع، أو إزالتها بطريقة منظمة. ويتولى أصحاب المحلات تنظيف الرصيف أمام محلاتهم بحيث تبقى الحركة متاحة.

ولدى الناس معدات لإزالة الثلوج من مداخل منازلهم وكراجاتهم. ومع ذلك، قد تكون العاصفة الثلجية هائلة أحياناً فتصنع صعوبات لا تنفع معها الوسائل.

نوع الثلج الذي قد يتغلب على الحكمة والاستعدادات البشرية يُسمى بالإنجليزية Blizzard -أي عاصفة ثلجية عظيمة طاغية، مصحوبة برياح شديدة وضعف كبير في الرؤية. والتراكمات قد تصل إلى متر أو أكثر.

وفي الحقيقة، لا أتصور أننا شهدنا شيئاً من نوع العواصف الثلجية العظيمة التي لا ترى فيها أمامك بضعة أمتار بسبب كثافة الهطول وسرعة الريح.

ومع ذلك، يستوجب الثلج المعتدل الذي يزورنا أن يقف البلد على قدم وساق، ويدخل حالة طوارئ قصوى. ولا بأس في الاستعداد للتعامل مع الاحتمالات. ولكن، إلى أي حد ننجح في أن نجعل زيارة الثلج غير ثقيلة ولا مكلفة؟

بالنسبة للناس. مع كل قدوم ثلج، يُصرُّ الذي لا عمل له ولا حاجة به إلى الخروج بمركبته على الخروج بمركبته في الشوارع المغلقة. وكنا قد تعودنا في السابق أن الناس يذهبون من عمان الشرقية أو الزرقاء مثلاً إلى عمان الغربية المرتفعة ليشاهدوا الثلج لأنه لا يتساقط عندهم.

ولكن، لماذا يخرج مواطن من عمان الغربية بسيارته إلى عمان الغربية ليشاهد الثلج؟ أو عندما يسقط الثلج على عمان الشرقية والزرقاء؟ إذا كان الثلج عندك في باحتك وشارعك وأمام دارك، فلماذا تريد أن ترى «ثلجاً» آخر في حي آخر مغامراً بنفسك والآخرين؟

رأينا حتى السيارات رباعية الدفع تعلق وتتزحلق. ما الداعي للخروج حتى بسيارة رباعية الدفع؟ أما الخروج بالسيارات الصغيرة غير المجهزة، فحدِّث ولا حرج.

سوف تجد صاحبها يجاهد ويستنجد بالناس ليخرج بها، فقط ليعاني وجعل الآخرين يعانون عندما يعلُق في كل مكان على الطريق. وفي هذه الفوضى غير الضرورية مطلقاً، سوف يعطِّل سيارات الإسعاف، والدفاع المدني، والشرطة، والغاز، والمواد التموينية.

وسوف تتوقف أرواح أناس -حرفياً- على سرعة وصول مسعف أو طبيب قطع الطريق عليه مواطننا المغامر. وقد شاهدنا المركبات من كل حجم ونوع وهي تنزلق على الشوارع المنحدرة مدمرة كل ما في طريقها وقد أفلتت تماماً من السيطرة.

كلنا نعرف أن شوارعنا ليست مجهزة لتذيب الثلج بطريقة الإنشاء أو بمواد الإذابة. ونعرف أن سياراتنا ليست مجهزة بالعجلات المناسبة والحجوم والميكانيكيا المصممة للثلج. كما أن الغالبية العظمى منا غير مؤهلين للقيادة في الثلج.

والأهم، أننا نعرف عن الحالة الجوية مقدماً لتحضير حاجياتنا، وأن الحكومة أعلنت عطلة رسمية. فأي منطق في التهور المتكرر نفسه كل عام؟

والمؤسسات. مع كل الحديث عن الاستعداد وتكرار الخبرة، ما تزال الكهرباء تنقطع أطول من اللازم. وكذلك «الإنترنت». ومن الخبرة الشخصية، طوال يوم الخميس لم يتم فتح شارعنا غير الفرعي بالضبط ولو بمسرب واحد، مع أنه في حارة مبنى البلدية التي قال رئيسها في الليلة السابقة إن لديه عشرات الجرافات الجاهزة لفتح الطرق!

وبشكل عام، غالباً ما نعاني أياماً بعد انتهاء الهطول، بسبب الجليد، والأشجار التي سقطت وأتلفت أعمدة وتمديدات الكهرباء والهاتف التي قد يستغرق إصلاحها أياماً، ومعالجة آثار التهور وإرسال سياراتنا إلى ورش التصليح.

بصراحة، لسنا مجهزين، مادياً ولا أخلاقياً، بما يكفي ليكون الثلج زائراً جميلاً أبيضَ القلب خفيف الزيارة. وكان بالوسع، ببعض التعقل وتحسين الاستعداد والتعلم من الخبرة، أن يكون كذلك.

المقال السابق للكاتب

برد المنفيين..!

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock