صحافة عبرية

ثمن الخطر سيدفعه الجميع بمسيرة الأعلام

هآرتس

نير حسون

قرار وزير الأمن الداخلي، عومر بارليف، وقيادة الشرطة، السماح لمسيرة الأعلام بالسير في مسارها العادي في القدس كان قرارا متوقعا. في الوضع السياسي الحالي أي قرار أخير كان سيفسر على أنه خضوع ويحصل على موجات إدانة من اليمين. المسيرة التي تم إجراؤها على مدى ثلاثين سنة تحولت إلى حدث مهم ورمزي في التقويم السنوي للصهيونية الدينية واليمين في إسرائيل. هذا الموقف لا يمكن متخذي القرارات من تغيير مسارها أو تقييدها. هذه بالضبط هي المشكلة مع القدس.
المسيرة ستخرج من الكنيس الكبير في غربي المدينة وتسير حتى ميدان الجيش وهناك ستنقسم. الفتيات سيسرن عبر شارع يافا نحو حائط المبكى والشباب سينزلون إلى شارع المظليين ويدخلون من باب العامود ويسيرون في شارع باب الواد الذي يوجد في الحي الإسلامي وصولا إلى حائط المبكى.
المرور بباب العامود هو حدث رمزي يفسره عشرات آلاف الشباب الذين يعبرون هناك احتلالا جديدا لشرقي القدس. في ساحة باب العامود يتم الرقص وفي المرور نفسه النشوة تصل إلى الذروة. في السنوات السابقة الفرح تم التعبير عنه أيضا بعدد لا يحصى من الشعارات العنصرية والعنيفة التي تم إطلاقها، مهاجمة المارين وتخريب الممتلكات. عادة من العادات مثلا هي أن يتم الضرب بعصا العلم على أبواب الحديد للمحلات التجارية في الحي الإسلامي، التي أغلقت بالطبع بتعليمات من الشرطة.
على مدى السنين هذا كان حدثا قبيحا وعنيفا. فقط في أعقاب ضغط عام وانتقاد شديد من قبل قضاة المحكمة العليا الذين طلب منهم البت في الموضوع بسبب التماسات قدمتها منظمات يسارية، بدأ المنظمون يسعون إلى تهدئة النفوس. هذه الجهود أثمرت، وفي السنوات الأخيرة المسيرة جرت تقريبا بدون عنف. أغنيات الانتقام ودعوات الموت للعرب ما تزال تسمع، لكن يتم إسكاتها من قبل المنظمين. جزء من المحلات التجارية في الحي الإسلامي حتى تبقى مفتوحة أثناء المسيرة. وهذا إنجاز يستحق التقدير للشرطة والمنظمين.
حتى الآن، بالنسبة للسكان العرب في البلدة القديمة فإن المسيرة تعتبر حدثا عنيفا واستفزازيا ومهينا، يشوش حياتهم ويؤكد على وجود الاحتلال. حاولوا تخيل مسيرة أعلام فلسطينية تمر وهي تغني “بلادي بلادي” و”خيبر خيبر يا يهود” في شوارع الحي اليهودي. في السنوات الأخيرة التوتر ازداد بسبب مصادفة موعد المسيرة مع شهر رمضان. في السنة الماضية التوتر وصل إلى ذروة غير مسبوقة. ففي اليوم الأول في شهر رمضان نشرت الشرطة الحواجز في منطقة باب العامود وكل يوم حدثت مواجهات عنيفة بين الشباب الفلسطينيين ورجال الشرطة في المكان. مواجهات اندلعت أيضا في حي الشيخ جراح القريب، هناك وقف عشرات السكان أمام الإخلاء الفوري لصالح دخول مستوطنين.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock