أفكار ومواقف

ثورة رابعة “ع الضيق”

في العام 1712 كان العالم نيوكومن يقص شريط عصر جديد عبر ابتكاره المحرك الجوي ليصبح المحرك البخاري منتجا تجاريا قابلا للتداول، ليلج العالم الى العصر البخاري أول فصول الثورة الصناعية لتبدأ عملية ازاحة الكتل البشرية العاملة بكل نمطها الزراعي الاقطاعي وتجريفها من الحقول باتجاه حواف المدن ليكونوا شهودا على ولادة عالم جديد.
لم يكتف البخار في حينها بدفع المحركات الميكانيكية فقط، بل دفع مكابس الاحتراق الاجتماعي مشعلا حالة اجتماعية فكانت الثورة الفرنسية تتصدر عناوين التغيرات كحالة مستمرة بذات الحقبة وخلال اقل من عقدين من لحظة إطلاق صافرة البخار كانت الطبقة العاملة تعلن عن ذاتها كقوة مستقلة واعية في 1830 نتيجة التغيرات الكبيرة في النمو الاقتصادي الناتج عن دخول عالم المحركات الى قطاعات النسيج والمراكب البخارية والقطارات، وهي ذات الفترة التي اصبحت الولايات المتحدة فيها موطن الاحلام بالنسبة لفقراء اوروبا.
ونتيجة لتدفق المزارعين نحو المدن تهاوت حصون الاقطاع فوجه البرجوازيون طعنتهم لقلب الأرستقراطية فكانت هزيمة الطبقة الذهبية. فتغير شكل المجتمعات بتبدل الطبقات وخلال قرن واحد كانت الكهرباء تضيء المرحلة الثانية من الثورة الصناعية في الثلث الاخير من القرن التاسع عشر لتقفز ارقام خطوط الانتاج حيث توجت المرحلة بمحرك الاحتراق الداخلي الذي أطلق ثورة الاتصالات والمواصلات العالمية وعلى إثرها صعد النفط كمحور حركة الكون كمرجع الطاقة العالمي.
تعد هذه الحقبة مرحلة رخاء بشري تاريخية نشأت خلالها مجتمعات الاستهلاك نتيجة الوفرة في الانتاج خصوصا بعد ان اخذت التكنولوجيا قصب السبق وانطلقت في مسار الفصل الثالث من ذات الثورة حيث صعد الكمبيوتر وثورة المعلومات عبر الشبكة، أنتج ذلك ارتفاعا في الانتاج والابتكار وانخفاضا في الاسعار وزيادة القوة الشرائية حول العالم.
في العام 2016 قرر منتدو دافوس والذي يضم في عضويته أكثر من ألف من كبريات شركات العالم اننا دخلنا في الفصل الرابع من الثورة الصناعية، باعتبارها امتدادا للفصل الثالث فتبني الرابعة مجدها على منجزات سلفها بخاصة فيما يتعلق بالإنترنت وتخزين المعلومات ومعالجتها، اننا امام عالم الذكاء الاصطناعي وانترنت الاشياء وسلسلة الكتل .
في آخر تقرير للأمم المتحدة ضمن مؤشر تطور الحكومات الالكترونية حلّ الأردن في المرتبة 117 لعام 2020، متراجعا بذلك 19 مرتبة مقارنة مع الترتيب السابق الذي صدر العام 2018، التقرير ذاته وفيما يتعلق بمؤشر رأس المال البشري اشار الى تراجع الأردن بنسبة 8بالمائة تقريبا. هذا الرصد العالمي الذي وضعنا في قعر الترتيب العالمي من بين 193 دولة يتم بناؤه بالارتكاز على مؤشر الخدمات الحكومية الالكترونية، ومؤشر البنية التحتية للاتصالات، ومؤشر رأس المال البشري وقد فشلنا بالثلاثة.
خلال ستة أشهر فقط في 2015 نجحت الشركات الإسرائيلية ببيع 48 شركة إسرائيلية لشركات هايتك عالمية بقيمة قاربت ستة مليارات دولار بينما في الأردن لا نزال نقبع تحت رحمة خط انترنت احفوري وحزم بائسة وعجز في تطوير المنتج الالكتروني مع خطاب حكومي مفصول عن الواقع يتحدث عن طموحنا لنصبح مركز الاقليم في الثورة الصناعية الرابعة، خطاب لا نلمس في واقعنا الأردني اي تغير في البنى التحتية يجب ان يرافقه، الا إذا كانت ثورة حكومية عالضيق والشعب مش مشمول فيها.

انتخابات 2020
19 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock