آخر الأخبارالغد الاردني

جابر يعتبر وزارة الصحة “غير رشيقة”

تقرير إخباري

محمود الطراونة

عمان- كشف وزير الصحة سعد جابر عن توجه لإعادة هيكلة بنية نظامها الإداري بعد أقل من عامين على إجراء آخر هيكلة دمجت بموجبها مديرية وتعيين أربعة مساعدين للأمين العام، إضافة إلى إلغاء مديريات وترفيع وحدات إلى مديريات.
ويكشف التوجه الجديد الذي أعلنه الوزير خلال جلسة مع اللجنة المالية في مجلس النواب أمس عن حجم الخلل في الهيكلة السابقة، معتبرا أن وزارته “غير رشيقة”.
وقال جابر، “هناك خلل في آلية العمل، ففي أي مؤسسة توجد دائرة مالية واحدة تتصرف بالإيرادات والمصروفات ومعالجة الديون ومتابعتها، أما في وزارة الصحة فهناك دائرتان: الأولى (الدائرة المالية) ومسؤولة عن الرواتب والنقل والعمل الإضافي، والثانية لصندوق التأمين الصحي والذي يصرف الحوافز ويتحمل الديون وحده بمعزل عن الدائرة المالية”.
وأضاف، “أي مؤسسة يجب أن تكون الأمور المالية فيها موحدة، بحيث تحقق العدالة حيث نوقش الأمر في مجلس الوزراء، لأن العمل بهذه الطريقة قد يؤدي إلى ضياع بعض حقوق موظفين، بينما آخرون قد يأخذون حقاً ليس لهم”، كاشفا عن توجه لتوحيد العلاوات بين الوزارات.
وبين أن “إعادة هيكلة الوزارة أولوية وهي من الأساسيات”، لافتا إلى ان “النظام الحالي غير رشيق وقديم، ولا بد من إجراء هيكلة كي لا يتصرف أي مدير بالمبالغ دون معرفة أحدهم عن الآخر”، مشددا على أهمية أن يكون كل ما يرد الوزارة ويخرج منها من جهة واحدة لمعرفة أوجه الخلل.
غير أن المعلومات التي حصلت عليها “الغد” من مصادر مطلعة تشير الى “توجه رسمي بفصل إدارة التأمين الصحي ضمن هيئة مستقلة سيحدد لاحقا تبعيتها او ان تكون مستقلة”.
فيما يكشف تفرد الإدارات في عمل الوزارة عن أخطاء كبيرة ارتكبت اذ لا يمكن ان يكون في وزارة واحدة أربعة مساعدين للأمين العام وأكثر من ثمانية مستشارين للوزير ومدراء إدارات ومديريات.
الواضح أن الوزير حديث العهد بالوزارة لمس أخطاء في آليات العمل وينحو نحو مركزية القرار في وقت قصير يتعلق بالمكافآت والحوافز وربما الصلاحيات وتداخل الاختصاصات، إلا أن هذا يدعو إلى التريث وإجراء دراسة حقيقية ممنهجة لهيكل التنظيم الإداري الجديد للوزارة.
كما يتوجب على الوزير الجديد قبيل عرض الهيكل التنظيمي المنوي إدراجه على لجنة التخطيط في الوزارة، البحث عن مديرية التخطيط وآليات عملها والتي كان ألغاها الوزير السابق، فوزارة الصحة لديها مدير للشؤون الإدارية ومساعد أمين عام للشؤون الإدارية ومدير للخدمات ومساعد أمين لشؤون الخدمات، وهكذا، وربما ينطبق الوصف على معظم الإدارات في الوزارة.
وتحتاج وزارة الصحة وهذا الذي يتوجب على الوزير التفكير فيه، إلى أمين عام ثان، يكون أحدهما للشؤون الادارية ليقود إجراءات وأعمال نحو 35 ألف موظف في الوزارة، وآخر للشؤون الطبية والصحية يكون فنيا، وهو ما كان موجودا سابقا دون تداخل الاختصاصات عوضا عن المواقع التي لا أهمية لها إلا بأسمائها.
وكانت الوزارة خلال عهد الوزير الأسبق محمود الشياب أعدت نظاما هيكليا جديدا قضى بتعیین أربعة مساعدین للأمین العام، ودمج مدیریات وربط تبعیة مدیریات بالأمین العام وأخرى بمساعديه من خلال اتباع نهج اللامركزیة، ومنح مدراء مدیریات الصحة صلاحیات واسعة.
ویتكون الهيكل التنظیمي للوزارة من الأمین العام وأربعة مساعدین هم مساعد الأمین العام للرعایة الصحیة الأولیة، ومساعد الأمین العام للشؤون الفنیة والصحیة، ومدیریات الصحة، ومساعد الأمین العام للشؤون الإداریة والمالیة، ومساعد الأمین العام للخدمات، إضافة إلى مدیر إدارة التأمین الصحي.
والغت الهيكلة السابقة مدیریات الادارات في الرعایة الصحیة الأولیة وإدارة مستشفیات وزارة الصحة ودمج مدیریتي الاداریة والمالیة معا.
وسعت الوزارة إلى تقلیل عدد المدیریات، حیث تم دمج مدیریتي المختبرات وبنك الدم في مدیریة واحدة تحت اسم مدیریة المختبرات وبنك الدم، إضافة إلى دمج مدیریتي الصیدلة والصیدلة السریریة، واستحداث مدیریة للإعاقة والصحة النفسیة، ومدیریة للخدمات الشعاعیة وأخرى للمهن الطبیة المساندة، وتحویل وحدة الشؤون القانونیة إلى مدیریة، وإنشاء مدیریة للتحول الإلكتروني وتكنولوجیا المعلومات، وأخرى للتطویر المؤسسي وضبط الجودة، ودمج مدیریتي الشؤون المالیة والإداریة معا في مدیریة واحدة، والإبقاء على باقي المدیریات الرئیسة في الوزارة، وإلحاق تبعیات المدیریات بالمساعدین حسب الاختصاص، كما تبعها إلحاق الصلاحيات الفنية في المستشفيات الى مدراء الشؤون الصحية في المحافظات والعاصمة.
قد لا تحتاج وزارة الصحة الى اعادة هيكلة فقط ولكنها تحتاج الى ادارات حقيقية كالتي كانت سابقا لتقوم بأعمالها بشكل سليم.
وكان وزير الصحة السابق الدكتور غازي الزبن وصف وزارته بالمترهلة اداريا وهو ما يكشف عن حجم التردي في آليات عملها وتواصلها مع الجمهور خاصة في ظل تأخر معاملات المواطنين في معظم ادارات الوزارة. وإلى أن ينهي الوزير الجديد هيكلة ادارته يتوجب عليه ان يضع اسسا حقيقية لاختيار شاغليها لتحقيق العدالة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock